يعيش سكان المغرب منذ ساعات حالة من القلق والرعب بعد تعرض البلاد لزلزال هو الأعنف منذ عام 1900، إذ أسفر عن سقوط 820 شخصا على الأقل وإصابة 627 آخرين، حسبما أفادت وزارة الداخلية في بيان رسمي.
وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إن مركز الزلزال على عمق 18.5 كيلومترا ووقع على بعد حوالي 72 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من مراكش وعلى بعد 56 كيلومترا غربي بلدة أوكايمدن بجبال الأطلس بعد الساعة 11 مساء بالتوقيت المحلي.
ووفق مصادر محلية فإن الزلزال أثر في مدن تارودانت وأكادير ومراكش والصويرة والدار البيضاء وورزازات والرباط.
وذكرت وزارة الداخلية المغربية في بيان له، إن الوفيات تركزت بأقاليم وعمالات الحوز ومراكش وورزازات.
هل هناك هزات ارتدادية بعد زلزال المغرب؟
يتوقع خبير الجيولوجيا والبيئة والتغير المناخي الدكتور أحمد الملاعبة خلال حديثه مع منصة "المشهد" حدوث هزات ارتدادية في منطقة المغرب العربي والبحر الأبيض المتوسط بقوة أقل من 4 درجات.
واستبعد الملاعبة حدوث زلزال بقوة أكبر في المغرب خلال الفترة المقبلة، قائلا: "لا خوف من زلزال أكبر قوة قد يضرب المنطقة بسبب تفريغ الطاقة بالزلازل اللاحق بدرجة 5.8".
وأشار الخبير الجيولوجي إلى أن الزلزال الذي ضرب المغرب قبل ساعات سبقه عدة هزات بقوة 4 درجات، كما حدثت بعد ذلك هزات ارتدادية بدرجة أقل وصلت إلى 5.8 درجات.
ويؤكد هذا أيضا، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر الدكتور جاد القاضي، والذي يقول في تصريح لمنصة "المشهد" إن المنطقة التي شهدت الزلزال بها نشاط زلزالي صغير، وكان للزلزال هزات ارتدادية متواصلة كان آخرها بقوة 4.8 درجات".
وبحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، تعرض المغرب لهزة ارتدادية في أعقاب الزلزال المدمر بقوة 4.9 درجات في الساعة 2:30 صباحا يوم السبت بالتوقيت المحلي، وكانت على عمق 10 كيلومترات.
ووفق الموقع الإلكتروني لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية، فإن الهزات الارتدادية عادة تحدث في منطقة الصدمة الرئيسية على مدار الـ24 ساعة الأولى بعد حدوث الزلزال الرئيسي، كما أن منطقة الهزات الارتدادية تمتد تدريجيا إلى منطقة أوسع بعد ذلك.
وتقول الوكالة اليابانية: "يكون معدل انخفاض الهزات الارتدادية مرتفعًا مباشرة بعد الصدمة الرئيسية ولكنه سيصبح منخفضًا بمرور الوقت. على سبيل المثال، سينخفض عدد الهزات الارتدادية إلى العُشر في الأيام العشرة الأولى، في حين سينخفض إلى النصف فقط في الأيام العشرة التالية. وهذا هو السبب الذي يجعلنا نشعر بأن الهزة الارتدادية تستمر لفترة طويلة. بالإضافة إلى ذلك، كلما كان حجم الصدمة الرئيسية أكبر، كلما استغرقت الهزة الارتدادية وقتًا أطول حتى تستقر".
وتضيف الوكالة: "تحدث أكبر هزة ارتدادية، في كثير من الحالات، خلال 3 أيام بعد حدوث الهزة الرئيسية في حالة الزلزال الداخلي. أما بالنسبة لتلك التي حدثت في المنطقة البحرية، فإن أكبر الهزات الارتدادية تحدث عادة خلال حوالي 10 أيام".
زلزال المغرب الأعنف منذ 1900
إلى ذلك، قالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركي عبر موقعها الإلكتروني إن جبال الأطلس الكبير تحتوي على مجموعة متنوعة من الصدوع الانزلاقية والصدوع المرسومة، والتي تتجه نحو الشرق والغرب والشمال الشرقي والجنوب الغربي.
وتضيف: "وقع هذا الزلزال داخل صفيحة إفريقيا، على بعد حوالي 550 كم جنوب حدود الصفيحة بين صفيحتي إفريقيا وأوراسيا"، مشيرة إلى أنه في موقع هذا الزلزال، تتحرك الصفيحة الأفريقية حوالي 24 ملم/سنة غربا مقارنة بصفيحة أوراسيا.
وتؤكد هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الزلزال نجم عن حدوث تمزق على صدع مائل عكسي منحدر بشدة يضرب الشمال الغربي أو صدع مائل عكسي منحدر ضحل يضرب الشرق.
وكشفت الهيئة الأميركية أن "زلازل بهذا الحجم في المنطقة غير شائع ولكنه ليس غير متوقعة"، وأنه منذ عام 1900، لم تحدث زلازل بقوة 6 درجات أو أكبر ضمن مسافة 500 كيلومتر من موقع زلزال المغرب.