في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الشرق الأوسط منذ أكثر من عامين، يبرز تغير موازين القوى الإقليمية بشكل واضح، مع تراجع الدور الإيراني وارتفاع نشاط إسرائيل في المنطقة.
هذا الواقع الجديد أعاد رسم خريطة التحالفات وأثار مخاوف دول الخليج من التصرفات الاستفزازية لإسرائيل، ما دفع إلى إعادة تقييم السياسات الإستراتيجية والتعاون الإقليمي.
وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبدالله خلال حديثه مع الإعلامي الدكتور معتز عبد الفتاح في برنامج "استوديو العرب" عبر قناة ومنصة "المشهد": "منذ 7 أكتوبر وما تلاها من أحداث، دخلنا في مرحلة جديدة من تاريخ الشرق الأوسط، وهي مرحلة ما بعد إيران. إيران لم تختفِ لكنها انحصرت، وهذا خلق فراغًا يسعى الاحتلال الإسرائيلي لملئه بعنف واستفزاز".
وأشار عبد الله إلى أنّ المشروع الإسرائيلي هو الأكثر نشاطًا في المنطقة، موضحًا: "الأمر لم يعد مجرد تهديد لإيران فقط، بل أصبح يشمل استهداف سوريا ولبنان وغزة واليمن وقطر، ما يستدعي مراجعة عميقة لإستراتيجيات مواجهة هذا التغول".
وتابع: "الإمارات ودول الخليج بدأت إدراك حجم الخطر، وهناك مراجعة شاملة لكيفية التعامل مع هذه التحديات، وربما يشمل ذلك إعادة تقييم الاتفاقات الإبراهيمية وعلاقاتها بإسرائيل في المرحلة المقبلة".
وعن الهجوم الإسرائيلي على قطر، قال: "القمة العربية الإسلامية في الدوحة أرسلت رسالة دعم واضحة لقطر، مؤكدة أنّ الدول العربية والإسلامية متضامنة في مواجهة أيّ اعتداء، وأنّ العلاقات الخليجية-الأميركية قوية جدًا، ولا يمكن التفريق بينها بسهولة".
واختتم أستاذ العلوم السياسية تحليله للوضع قائلًا: "المجتمع الإسرائيلي لا يزال يعيش في صدمة أحداث 7 أكتوبر، واليمين الاستيطاني بقيادة بنيامين نتانياهو يستغل هذه الصدمة لتوسيع النفوذ، ما يزيد من تعقيد أيّ جهود لإقامة دولة فلسطينية ويجعل المخاطر الإقليمية أكثر حدة".