مثّل الخلاف بين إسرائيل وسوريا مصدر إحباط لواشنطن، التي دعمت إسرائيل في حروبها مع "حماس" و"حزب الله" وإيران، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
تتوسط الولايات المتحدة في محادثات بشأن اتفاقية أمنية بين سوريا وإسرائيل، من شأنها أن تُمهد الطريق لسلام طويل الأمد، إلا أن هذه المحادثات تبدو متعثرة. وفي ظل وقف إطلاق النار في غزة، وجهود جديدة لإنهاء القتال في أوكرانيا، يدعو ترامب إسرائيل إلى إبرام هذه الاتفاقية، وفق الصحيفة.
شروط إسرائيل للاتفاق مع سوريا
من جانبه، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن مثل هذه الاتفاقية لن تكون ممكنة إلا إذا قبلت سوريا بنزع سلاح الأراضي الممتدة من جنوب دمشق إلى الحدود الإسرائيلية، وهو مطلب رفضه رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، الذي يرى أنه سيخلق فراغًا أمنيًا في جنوب سوريا.
تعليقًا على ذلك، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق يعقوب أميدرور: "من السهل المجازفة في واشنطن، لكن الأمر أكثر خطورة في مرتفعات الجولان، فالوضع قريب جدًا".
لم ينتقد ترامب إسرائيل علنًا بسبب سياستها تجاه سوريا، لكنه أوضح ما يريده. كتب في منشور على موقع "تروث سوشيال" مطلع هذا الشهر: "من المهم جدًا أن تحافظ إسرائيل على حوار قويّ وصادق مع سوريا، وألا يحدث ما يعيق مسيرة سوريا نحو الازدهار".
تُظهر الآراء المتباينة حول الوضع الجديد في سوريا المخاطر التي ينطوي عليها الموقف العسكري الإسرائيلي منذ هجمات 7 أكتوبر. وتُلقي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باللوم على إسرائيل في عجزها عن توقع الهجمات التي قادتها "حماس"، مُعزيةً ذلك إلى فشلها في التصدي للتهديدات على حدودها.
تهديد للعلاقات الأميركية الإسرائيلية
لكن حتى في إسرائيل، يخشى بعض خبراء الأمن من أن نتانياهو يبالغ في رد فعله تجاه سوريا المجاورة، مما يهدد علاقة إسرائيل مع حليفها الأهم، الولايات المتحدة، ويخلق صورةً أوسع نطاقاً كطرف إقليمي عدائي.
وقال المدير السابق بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي أفنير غولوف: "الخطر في سوريا أقل من أيّ مكان آخر. إذا كنت تريد أن يكون ترامب إلى جانبك في العديد من القضايا الأكثر أهمية وخطورة، فهذه هي العملة التي عليك دفع ثمنها".
ويدعو غولوف إلى حل وسط سريع بشأن اتفاقية أمنية مع سوريا تسمح للقوات السورية بتسيير دوريات في المناطق القريبة من حدودها، لكنها تحظر وجود الأسلحة الثقيلة أو القوات التركية. وقال إن إسرائيل بحاجة إلى الانتقال من "استعراض القوة العسكرية إلى بناء قوة دبلوماسية".
ويأمل ترامب في ضم سوريا إلى اتفاقيات إبراهيم، وهي اتفاقيات بين إسرائيل وعدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة التي ساهم في التوسط فيها خلال ولايته الأولى.
وقد صرّح مسؤولون إسرائيليون وسوريون وأميركيون بأن الوقت ما زال مبكرًا لذلك، وأن على الطرفين أولًا الاتفاق على الأمن. ومن المرجح أن يشبه ذلك اتفاقية عدم الاعتداء السابقة لعام 1974 التي أنشأت منطقة عازلة منزوعة السلاح بين البلدين.
في سوريا والولايات المتحدة والشرق الأوسط، ينظر كثيرون إلى إسرائيل على أنها تسعى لإبقاء سوريا ضعيفة ومنقسمة على أسس عرقية، مما يقوض جهودهم لمساعدة الشرع على توحيد البلاد.