دفعت الحرب في الشرق الأوسط الجيش الأميركي إلى العودة مجددا إلى ساحة القتال في العراق، في مواجهة خصم قديم يتمثل في الميليشيات العراقية المدعومة من إيران والتي كانت قبل عقدين تخوض معارك شرسة ضد القوات الأميركية في شوارع بغداد.
جبهة ثانية للبنتاغون
منذ اندلاع الحرب، نفذت هذه المجموعات عشرات الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ استهدفت قواعد أميركية وقنصلية في شمال العراق، إضافة إلى منشأة تابعة لوزارة الخارجية في مطار بغداد الدولي، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وفي تصعيد جديد، تعرضت السفارة الأميركية في بغداد لهجوم صاروخي، وصفه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بأنه "عمل إرهابي" نفذته "جماعات مارقة".
وردت الولايات المتحدة بإعلان تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع الميليشيات، مؤكدة أن عملياتها تأتي في إطار الدفاع عن قواتها التي تعرضت لهجمات مباشرة.
وأكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية تيم هوكينز أن هذه العمليات جزء من حملة أطلق عليها اسم "الغضب الملحمي"، في إشارة إلى اتساع رقعة المواجهة مع إيران.
وتشير تقارير عراقية إلى أن الغارات الأميركية استهدفت قواعد قرب جرف الصخر جنوب بغداد والقائم على الحدود السورية، وهي مواقع تُستخدم منذ أعوام كمستودعات للأسلحة الإيرانية ومنطلقا لهجمات ضد القوات الأميركية في سوريا والأردن.
وفي 4 مارس، قُتل أحد أبرز قادة "كتائب حزب الله" ويُدعى أبو حسن الفريجي، في غارة جوية بمحافظة بابل وهو ما اعتبره مراقبون ضربة موجعة للبنية التحتية العسكرية المدعومة من طهران.
ويرى محللون أن البنتاغون يسعى عبر هذه العمليات إلى إضعاف الميليشيات وإلحاق خسائر فادحة بها في إطار فتح جبهة ثانية ضد إيران، إلى جانب تصفية حسابات قديمة تعود إلى مرحلة ما بعد الغزو الأميركي عام 2003.
ضغوط طائفية واقتصادية
ويفاقم استمرار الحرب الأوضاع الداخلية في العراق، حيث تتصاعد الضغوط الطائفية والاقتصادية وتتعرض صادرات النفط لانقطاعات متكررة، ما يهدد استقرار بلد كان قد بدأ يستعيد عافيته نسبيا.
في المقابل، تؤكد واشنطن أن تدخلها الحالي يختلف عن انخراطها الطويل الأمد في العراق، حيث شدد وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن "هذا ليس العراق، وهذا ليس بلا نهاية"، في إشارة إلى أن العمليات الأميركية تظل محدودة ومرتبطة مباشرة بالتصعيد الإيراني.