في تصاعد جديد للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، نفت طهران السبت بشدة الاتهامات الأميركية بتورطها في مخططات اغتيال على الأراضي الأميركية، تستهدف الرئيس المنتخب دونالد ترامب ومعارضة إيرانية-أميركية.
ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي على لسان المتحدث إسماعيل بقائي، هذه الادعاءات بأنها "بلا أساس"، مؤكدة أن الاتهامات تسعى لتشويه صورة إيران عالميًا.
عميل أفغاني
جاءت تصريحات طهران بعد إعلان وزارة العدل الأميركية توجيه تهم لفرهاد شاكري، وهو مواطن أفغاني يعيش في إيران بعد سجنه سابقا في الولايات المتحدة بتهمة السطو، ويُعتقد أنه يعمل كـ"عميل لإيران".
ووفقا للوثائق القضائية، قاد شاكري شبكة من المتعاونين المجرمين لتنفيذ مخططات لصالح الحرس الثوري الإيراني، تهدف إلى مراقبة ترامب واغتياله في نهاية المطاف، وذلك انتقاما لمقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي قتل في غارة أميركية بطائرة مسيرة عام 2020، وهي ضربة استهدفته بأمر من الرئيس السابق ترامب خلال فترة رئاسته.
وبحسب ما ورد في الوثائق القضائية، أجرى شاكري محادثات هاتفية مع ضباط في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) حيث كشف عن تلقيه تعليمات من مسؤول في الحرس الثوري لتنفيذ خطة اغتيال تستهدف ترامب، مطالبا بإنجاز الخطة في غضون 7 أيام قبل الانتخابات الأميركية، مع إمكانية تأجيلها إذا خسر ترامب الانتخابات.
إلى جانب هذا المخطط، تتضمن القضية اتهامات بالتخطيط لاغتيال الصحفية والمعارضة الإيرانية-الأميركية المعروفة، مسيح علي نجاد، التي سبق أن كانت هدفا لعدة محاولات اغتيال سابقة مرتبطة بطهران.
وكشفت السلطات الأميركية أن 2 من المتعاونين مع شاكري، وهما كارلايل ريفيرا وجوناثان لودهولت، كلاهما من نيويورك، خططا لمراقبة علي نجاد خلال مؤتمر في جامعة فيرفيلد بولاية كونيتيكت في فبراير 2024 قبل إلغاء الحدث بسبب "تهديد وشيك".
التصدي للتهديدات
وتعهد وزير العدل الأميركي، ميريك غارلاند، بأن تواصل بلاده التصدي لما وصفه بـ"التهديد الخطير" الذي تمثله إيران على الأمن القومي للولايات المتحدة، مؤكداً أن هذه الشبكة من العملاء تهدف لتنفيذ أجندة إيرانية على الأراضي الأميركية.
أعلنت إيران السبت أن الاتهامات التي وجهتها إليها الولايات المتحدة بالضلوع في مخططات اغتيال في الولايات المتحدة تستهدف بصورة خاصة الرئيس المنتخب دونالد ترامب "لا أساس لها إطلاقا".
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن "المزاعم التي تفيد بأن إيران ضالعة في محاولة اغتيال تستهدف مسؤولين أميركيين سابقين أو حاليين عارية تماما عن الأساس"، وفق ما جاء في بيان صادر عن الوزارة.
كما ندد بتلك الاتهامات التي وصفها بالكاذبة.
وكانت أعلنت السلطات القضائية الأميركية الجمعة توجيه الاتهام إلى "عميل لإيران" متهم بتلقي أمر من طهران لتنظيم خطط اغتيال في الولايات المتحدة تستهدف خصوصا دونالد ترامب ومعارضة إيرانية-أميركية.
وبحسب وثائق قضائية، فإن فرهاد شاكري، وهو أفغاني يبلغ 51 عاما يعيش في إيران بعد أن قضى 14 عاما في السجن بالولايات المتحدة بتهمة السطو، متهمٌ بتجنيد مجرمين لمصلحة الحرس الثوري الإيراني.
وقال وزير العدل ميريك غارلاند في بيان "قليلة هي الجهات في العالم التي تشكل تهديدا خطيرا كهذا على الأمن القومي للولايات المتحدة مثل إيران".
وأضاف "هذا العميل للنظام الإيراني كلّفه النظام بأن يقود شبكة من المتواطئين الإجراميين، لتنفيذ خطط ايران لاغتيال أهدافها، بمن فيهم الرئيس المنتخب دونالد ترامب".
وتستند هذه الاستنتاجات إلى محادثات هاتفية بين عناصر في الشرطة الفيدرالية الأميركية (إف بي آي) وشاكري الذي كان يسعى إلى الحصول على تخفيف للحكم على شخص مسجون في الولايات المتحدة، حسب الادعاء العام.
وخلال هذه المحادثات التي جرت بين 30 سبتمبر ويوم الخميس، ذكر خصوصا أنه تلقى في سبتمبر تعليمات من مسؤول كبير في الحرس الثوري "بالتركيز على مراقبة الرئيس السابق دونالد ترامب واغتياله في نهاية المطاف"، وفقا للوثائق القضائية.
وطلب هذا المسؤول منه في 7 أكتوبر أن يُقدّم له خطة اغتيال في غضون سبعة أيام، موضحا له أنه بعد هذه المهلة سيتم تأجيل المشروع إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في الخامس من نوفمبر لاعتباره أن ترامب سيخسرها وبالتالي سيكون من الأسهل أن يتم استهدافه بعد ذلك، بحسب المصادر نفسها.
خُطط للخطف والاغتيال
كانت الجمهورية الإسلامية تبدي منذ سنوات رغبة في الانتقام لمقتل الجنرال في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الذي قُتل في 3 كانون الثاني/يناير 2020 في العراق في غارة شنتها طائرة بلا طيار بأمر اتخذه ترامب خلال فترة ولايته الأولى في منصبه، وفقا لوزارة العدل الأميركية.
كما أوقِف أميركيان الخميس في هذه القضية، هما كارلايل ريفيرا (49 عاما) وجوناثان لودهولت (36 عاما)، وكلاهما من نيويورك، واتُهما بالتخطيط لقتل صحفية أميركية من أصل إيراني منتقدة بشدة للنظام الإيراني.
وهذه الصحافية التي تم التعريف عنها بأنها "الضحية الرقم 1"، لم تُذكَر بالاسم، لكنها وُصِفت بأنها كانت هدفا لمحاولات اغتيال أو خطف بأمر من طهران، وهو وصف يتطابق مع الصحفية والمعارضة الإيرانية-الأميركية مسيح علي نجاد.
وتحدثت الوثائق القضائية عن خطط لمراقبة "الضحية الرقم 1" خلال مؤتمر في 15 فبراير 2024 في جامعة فيرفيلد في ولاية كونيتيكت (شمال شرق).
وفي مقطع فيديو نُشر على شبكات التواصل الاجتماعي الجمعة، أكدت مسيح علي نجاد أن الأمر يتعلق بها وأنها كانت إحدى المتحدثات في المؤتمر الذي ألغي في نهاية المطاف. وقالت إن عناصر في مكتب التحقيقات الفيدرالي أبلغوها في 15 فبراير بوجود "تهديد وشيك" ضدها.
وفي أكتوبر، أطلق القضاء الأميركي ملاحقات في حق 4 إيرانيين، بينهم جنرال في الحرس الثوري، بتهمة تدبير خطة لاغتيال مسيح علي نجاد في نيويورك عام 2022.