أعلن مجلس النوّاب العراقي خلال جلسته المنعقدة أمس الأحد 27 أكتوبر، تأجيل التصويت على 4 قوانين كانت مُدرجة في جدول أعماله، وهي قانون الأحوال الشخصية، وقانون العفو العام، وقانون العقارات، وقانون الخدمة والتقاعد الخاص بمقاتلي "الحشد الشعبي"، من دون أن يحدد موعداً جديداً للتصويت.
ويعتبر تعديل قانون الأحوال الشخصية، من أبرز مطالب الكتلة الشيعية (الإطار التنسيقي)، في حين يحاول السياسيون والنوّاب السنّة تمرير قانون العفو العام ليشمل السجناء السنّة في السجون العراقية، بينما تسعى الأحزاب الكردية لتمرير قانون العقارات لاستعادة الأراضي الكُردية التي يؤكد الكرد أن النظام العراقي السابق سلبها من أصحابها.
ربط القوانين ببعضها
وصرّحت مصادر نيابية لوسائل إعلام محلية، أن رئاسة مجلس النوّاب والكتل البرلمانية، اتفقت على إقرار القوانين المُختلف عليها خلال جلسة واحدة، وإدارج مقترح تعديل قانون الأحوال الشخصية، وتمرير قانون العفو العام وقانون العقارات في سلّة واحدة، بحيث إذا تم رفض قانون واحد سيتم رفضها جميعها، وإذا تم قبول قانون واحد سيتم قبولها جميعها، خلال جلسة برلمانية واحدة.
ويواجه مقترح تعديل قانون الأحوال الشخصية، تحديات واسعة متمثّلة برفضه من قبل المجتمع المدني العراقي والمنظمات المعنية بحقوق المرأة، حيث إن التعديلات المطروحة تُشرعن زواج القاصرات، وتسمح للرجل بالزواج من فتاة لم تتجاوز 9 أعوام، بحسب رأي الحركات النسوية العراقية، ما دفع البرلمان العراقي إلى تأجيل التصويت مرات عدة.
في المقابل، يواجه تمرير قانون العفو العام، الذي ينتظره المجتمع السنّي العراقي، مشكلة تتمثل برفض الكتل الشيعية في البرلمان تمريره قبل إجراء بعض التعديلات المعتلقة بتعريف الإرهاب والإرهابيين، ما يعني عدم شمول كل السجناء السنّة بالعفو العام حتى بعد تمريره، خصوصا أن معظم السجناء الذين تم اعتقالهم خلال فترة تحرير المدن العراقية من تنظيم "داعش" ينتمون للطائفة السنيّة.
وعلى الرغم من أن الأحزاب الكردية أعلنت سابقاً رفضها لأي تعديل في قانون الأحوال الشخصية، قد يمس بحرية المرأة العراقية، وأكدت أن إقليم كردستان سن قوانين تحمي المرأة الكردية، تضاهي القوانين الأوروبية، إلا أن ربط القوانين ببعضها ربما يغيّر الموقف الكردي، الذي يطالب بإعادة العقارات إلى أصحابها المشمولة ببعض قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل.
الرأي الكُردي
ويقول النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، شيروان الدوبرداني، لمنصة "المشهد"، إن القوانين الـ4 أصبحت في سلّة واحدة، أي أن التصويت عليها مرتبط ببعضه، ورغم رفض بعض الكتل السنيّة والكردية لتعديل قانون الأحوال الشخصية، إلا أن المسألة أصبحت كما يُقال "مرر لي قانوني أمرر لك قانونك"، لذلك أعتقد أن المشكلة هي بربط القوانين ببعضها، حيث تطالب الكتل الكردية بتمرير قانون العقارات وهو حق للكرد والتركمان والمسيحيين، لاستعادة الأراضي المصادرة من قبل مجلس الثورة المنحل.
ويؤكد الدوبرداني أنه "لولا ربط قانون العقارات بباقي القوانين، لا أعتقد أن أي نائب في الكتلة الكردستانية سيصوّت لصالح تعديل قانون الأحوال الشخصية، لأن الكرد لديهم تحفظ تجاه تعديل هذا القانون، لكنهم في المقابل يطالبون بتمرير قانون العقارات، وأيضاً السنّة لديهم تحفظاتهم لكنهم يطالبون بتمرير قانون العفو العام، فربط القوانين جعل المسألة أكثر تعقيداً".
وشكّل مجلس الثورة، الذي تم حله بعد سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 2003، هيئة صنع القرار النهائي في تلك الفترة، وسيطر على السلطة التشريعية والتنفيذية في البلاد. لكن بعد سقوط النظام السابق، بدأ البرلمان العراقي بالعمل على إلغاء العديد من القرارات والقوانين الصادرة عن مجلس الثورة المنحل، من بينها قانون إعادة الأراضي لأصحابها.
وتتهم بعض القوى السنيّة، الكتل الشيعية في البرلمان العراقي، بالعمل على تأجيل تمرير قانون العفو العام، لأسباب عدة في مقدمتها ضمان استمرار عمليات الإعدام الجماعية بحق السجناء السنّة، الذين تم اعتقالهم بتهم متعلقة بالإرهاب والإساءة للشعب العراقي خلال عمليات تحرير مدن العراق من "داعش" في عام 2017.
ولأن تمرير القانون سيسمح بإعادة المحاكمة للعديد من هؤلاء السجناء، ترى بعض الجهات السنيّة أن التأجيل يتم بشكل متعمد.
ما رأي الكتلة السنيّة؟
ويقول النائب رعد الدهلكي ممثلاً عن محافظة ديالى في البرلمان العراقي، لـ"المشهد"، إن "هناك من يعمل على عرقلة تمرير قانون العفو العام، إما من خلال تأجيل التصويت أو من خلال المطالبة بتعديل بعض الفقرات المتعلقة بتعريف الإرهاب والإرهابيين".
ويؤكد الدهلكي أن التعديل الذي تطالب به قوى الإطار التنسيقي، يفرّغ القانون من محتواه، المتمثل بالعفو عن السجناء الذين تم الاعتماد خلال اعتقالهم على سجلات "داعش"، هذا ما نرفضه تماماً، لذلك طالبنا بإداج فقرة إعادة التحقيق ضمن قانون العفو العام، لكنهم تمسّكوا بفقرة تعديل مفهوم الإرهاب كشرط للموافقة على تمرير القانون".
ما رأي الكتلة الشيعية؟
من جهته، يقول القيادي في تيار الحكمة رحيم العبودي، لـ"المشهد"، إنه لا يوجد أي ارتباط لتأجيل التصويت على القوانين الـ4 خصوصاً قانون العفو العام، بقضية المصادقة على قرارات الإعدام، لأن هذه القرارات متخذة منذ عام 2017، أشبعها القضاء أدلّة وتحقيقات، ولم تعتمد على المخبر السري كما يدّعي البعض، من حُكم عليه بالإعدام ثبت بالأدلة أنه قتل أكثر من مواطن عراقي، بالتالي عملية المصادقة من رئاسة الجمهورية ليس لها علاقة بتشريعات مجلس النوّاب.
ويؤكد العبودي أن البرلمان أجّل التصويت على جميع القوانين خلال جلسته السابقة، حيث إن اللجنة القانونية لم تصادق على قانون العفو العام، لذلك تم تأجيله، والاستعجال في تمرير القوانين ليس من مصلحة مجلس النوّاب، لأن رصانة القوانين تتم عبر تمريرها بالآليات الصحيحة، لتخرج إلى الناس قوانين ناضجة ومكتملة، يمكن الاعتماد عليها ولا نحتاج لإعادة تصحيحها وتعديلها.
وكشف العبودي أن تأجيل الجسلة، جاء بعد مطالبة السنّة بتعديل ترتيب القوانين، حيث طالبوا أن يبدأ التصويت على قانون العفو العام ثم يليه بقية القوانين، هذا ما أدى إلى انحساب بعض النوّاب، وتأجيل الجلسة لعدم وجود اتفاق سياسي، لذلك ننتظر أن يخفف قانون العفو العام عند تمريره من قلق العائلات العراقية، وأن يتم وفقاً للقانون إطلاق سراح السجناء الذين قضوا نصف المدة أو الذين سيشملهم قانون العفو العام، لكن بالتأكيد ليس المتهمين بقضايا الإرهاب.
القوانين في سلّة واحدة
وحول ربط القوانين ببعضها، يقول المحلل السياسي نجم القصاب لـ"المشهد"، إن جميع القوانين التي يتم تشريعها داخل مجلس النوّاب العراقي، يتم التصويت عليها بالتوافق السياسي أو بالسلّة الواحدة، أي تُطرح القوانين كالتالي: قانون يطرحه الشيعة، قانون يطرحه السنّة، قانون تطرحه القوى السياسية الكردية.
ويضيف القصاب أنه يبدو أن هناك خلافا بين القوى السياسية السنيّة الكردية على ممتلكات التي تتم استعادتها في مدينة كركوك، ما أدى إلى تأجيل الجلسة السابقة، على الرغم من أن نصاب التصويت كان مكتملاً بـ170 نائبا.. أيضاً من الطبيعي تأجيل أو ترحيل قوانين من دورة برلمانية إلى أخرى.