مع تصاعد التوترات في الجنوب السوري، تتجه الأنظار إلى مناطق شمال شرق سوريا، ويتم طرح الكثير من التساؤلات حول مستقبل هذه المنطقة في ظل الخلافات المستمرة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، ومماطلة الطرفين في تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس الذي تم توقيعه بين قائد "قسد" مظلوم عبدي والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.
وفي تصريح خاص لمنصة "المشهد"، قال مدير المركز الإعلامي في "قسد" فرهاد شامي حول موقفهم من أحداث السويداء: "ما جرى في مدينة السويداء للمكون الدرزي كارثة وطنية أخرى بعد أحداث الساحل. ما يتم تسويقه من إعلام السلطة بأن الأحداث بدأت بسبب أشخاص يعتبرونهم خارجين عن القانون، نحن نعتبر أن السويداء ليست خارجة عن القانون، إنما بحاجة لتطبيق القانون باعتبار أن القانون لم يُنصف الساحل، وحاليًّا الدروز في منطقة السويداء، ويجب تقديم جميع أشكال المساعدة، وخصوصًا المساعدة الإنسانية، وأي تأخير لهذه المساعدات سيُعتبر تواطؤًا وخذلانًا وطنيًّا وإنسانيًّا، وأعتقد أنه سيُعمّق الشرخ بين السلطة والمكونات السورية الأخرى".
مفاوضات "قسد" ودمشق
في التفاصيل، أكد شامي أنهم عندما يذهبون إلى دمشق، يذهبون لقضية مشروعة، وليس بحثًا عن مكاسب وبعض المناصب كما تحاول بعض الأطراف جر "قسد" إليها.
وأضاف شامي أن هناك بعض المسائل الخلافية و"قسد" مُصرَّة على تذليلها، ولكن لا بد للطرف الآخر أن لا يُفكّر بلون واحد. عندما نقول إن "قسد" تريد سوريا موحّدة، لا يعني أن يتم إدارة سوريا بلون واحد، على العكس تمامًا، يجب تذليل كافة العقبات والمعوقات، ويجب مشاركة جميع المكونات في الحكم، عندها يمكن خلق الثقة وخلق الأرضية المشتركة للمستقبل السوري.
عندما نذهب للمفاوضات، نحن لا نناقش قضية "قسد" كقوة عسكرية، نحن نناقش قضية شعب بأكمله، قضية مكونات تعيش في شمال شرق سوريا.
بالنسبة لمسألة مهلة الـ30 يومًا، تُروَّج لها بعض الأطراف المعادية للشعب السوري، وكذلك لقوات سوريا الديمقراطية. هذه المسألة كاذبة، وقمنا بنفيها في بيان رسمي.
"قسد" تتمسك بسلاحها
الحكومة التركية تُطالب "قسد" بإلقاء سلاحها وتعتبرها ذراعًا لحزب العمال الكردستاني، رغم نفي قيادات "قسد" لهذا الاتهام. وتبقى "قسد" مُصرَّة على التمسك بسلاحها حتى لا يُوجَّه مستقبلًا ضدها، حيث أكد شامي أن مسألة سلاح "قسد" هي مبدأ، ونحن لا نفاوض على المبادئ. لا يمكن تسليم السلاح ليتم توجيهه فيما بعد إلى مكونات شمال شرق سوريا كما حدث في السويداء والساحل. عندما يتم تسليم السلاح، يتم تسليمه إلى دولة تحترم كافة مكوناتها، دولة تقوم على دستور يحفظ حقوق جميع الناس، حينها سيتم مناقشة مسألة السلاح وباقي المسائل الأخرى. أما في الوقت الحالي، فسلاح "قسد" هو ضمان لحماية كرامة ووجود الناس في شمال شرق سوريا.
ويحاول تنظيم "داعش" الإرهابي تنفيذ هجمات من خلال استهداف بعض المراكز الإستراتيجية، سواء السجون أو المخيمات، وفشل نتيجة التدابير المُسبقة التي اتخذتها قوات سوريا الديمقراطية.
وعلى الرغم هشاشة الوضع الأمني في عموم سوريا، تُواصل "قسد" تدابيرها المستمرة لضبط مناطق سيطرتها، خصوصا أنها عُرضة لهجمات "داعش" باستمرار، بالإضافة إلى التحديات الأمنية التي برزت مؤخرًا بالتزامن مع أحداث السويداء.
وقال شامي واصفًا الوضع الأمني في مناطق سيطرتهم: "الوضع الأمني مستقر حاليًّا، وقسد لديها بعض التدابير الأمنية بطبيعة الحال، ونحن نعتمد خطة تقوم بشكل أساسي على المجتمع الذي يساعدنا في تثبيت الأمن. ومن الواضح حاليًّا أن المنطقة التي تشهد نوعًا من الاستقرار هي مناطق شمال شرق سوريا، مقارنة مع المناطق الأخرى في سوريا، سواء في السويداء أو الساحل أو في بعض مناطق الداخل التي تشهد بشكل يومي انتهاكات وقتل وتصفيات".
"داعش" في السويداء
وأضاف "تُعتبر مناطقنا مناطق مستقرة وآمنة، وهناك شواهد ودلالات، ولكن لا يخلو الأمر من بعض المشاكل التي نعتبرها امتدادًا للمشاكل والحروب التي حصلت ضد تنظيم داعش الإرهابي في الفترة الماضية".
وأشار إلى أن "داعش يحاول الاستفادة من الوضع في سوريا، وخصوصا في السويداء والمناطق الأخرى، ويسعى لإعادة نشاطه. وقد حاول تنفيذ هجمات على مناطق حساسة، لكن قسد كانت يقِظة، ونفذنا الكثير من عمليات المداهمة لأوكار التنظيم الإرهابي، إضافة إلى العديد من الدوريات في النواحي والقرى للضغط على خلايا التنظيم ومنعها من تشكيل خطورة على الاستقرار في المنطقة".
وقال: "طبعًا، هناك شق آخر يتعلق بكمية التحريض التي تتعرض لها المنطقة بكل مكوناتها، من بعض من يُسمّون بأبواق الفتنة. هؤلاء هم من سيتسببون بكوارث في سوريا، وإن تم الاستماع لهم، فسيتسببون بسقوطها"، مضيفا أنه "أثناء أحداث السويداء، حاولت بعض الفصائل المسلحة الهجوم أو خلق بعض التوترات على الجبهة مع "قسد"، خصوصًا في منطقة دير حافر بريف حلب، والخط النهري للفرات، ومنطقة ريف دير الزور الشرقي".
ولفت إلى أن "علاقتنا مع دمشق مستمرة يوميًا، وقد تواصلنا معهم، وقاموا بدورهم بإيقاف تلك التوترات، وأبعدوا بعض الأشخاص الذين كانوا يحاولون إثارة المشاكل في تلك المناطق. من المهم في هذه الفترة أن لا ننجَرّ إلى الاستفزازات التي تحاول بعض الأطراف الإقليمية جرّنا إليها، سواء مع دمشق أو مع أطراف أخرى داخل سوريا".
تمثل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" أحد أبرز الفواعل في المشهد السوري المعقّد، حيث لعبت دورًا محوريًّا في محاربة تنظيم "داعش" والسيطرة على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا.
ومع ذلك، تظل التحديات أمامها متعددة، بدءًا من التوترات السياسية مع الحكومة السورية والمعارضة، مرورًا بالعلاقات المتقلبة مع القوى الدولية، وصولًا إلى التحديات الداخلية المتعلقة بالإدارة والحكم المحلي. وبينما تتجه الأنظار إلى مستقبل سوريا، تبقى "قسد" لاعبًا لا يمكن تجاهله، سواء في معادلة الحل السياسي أو في رسم خريطة النفوذ في المنطقة.