hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تفاصيل أزمة الدواجن في مصر.. متى تنتهي؟

صغار المنتجين هم الأعمدة الرئيسية لصناعة الدواجن في مصر (رويترز)
صغار المنتجين هم الأعمدة الرئيسية لصناعة الدواجن في مصر (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أزمة تهدد صغار المنتجين الذين يُمثلون نحو 75% من المنظومة.
  • ارتفاع الأسعار في الأسواق وأزمة الدولار ونقص الأعلاف من أسباب الأزمة.
  • مسؤول مصري: حجم الأزمة كبير جدا وأثرت على المنظومة كافة.
  • توجيهات حكومية بسرعة الإفراج عن الأعلاف المكدّسة في الموانئ.

أثار الارتفاع الكبير في أسعار الدواجن في مصر موجة عارمة من الغضب الشعبي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت بفيديوهات لمنتجي الدواجن تُظهر عمليات إعدام واسعة لصيصان الدجاج في مزارعهم، وانتهت بخروج العديد من المنتجين الصغار من المنظومة.

تعود عدم قدرة المنتجين على إطعام الدواجن، وخروج صغار المنتجين من المنظومة، وإغلاق العديد من محال بيع الدواجن في العديد من المدن المصرية إلى أسباب عدة بينها ارتفاع الأسعار في الأسواق، وأزمة الدولار، ونقص الأعلاف بسبب مشكلة تكدّس البضائع بالموانئ، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية العالمية التي خلّفتها تداعيات وباء فيروس كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وعلى الرغم من ظهور بوادر انفراجة لهذه الأزمة، حيث شهدت الأسواق المصرية الخميس تراجعا طفيفا في أسعار البيض، كما شهدت أسعار الدواجن استقرارا في قيمتها، إلا أن هناك بعض الأسباب بالإضافة لما سبق لا بد التوقف عندها وكشف تفاصيلها ومحاولة معرفة آثارها وكيفية التغلب عليها.

ومن هنا تواصلت قناة ومنصة "المشهد" مع رئيس شعبة الدواجن في غرفة التجارة المصرية الدكتور عبد العزيز السيد، الذي بدوره أقرّ بأن "حجم الأزمة كبير جدا، وتأثيرها واضح على كافة الصناعات في منظومة الدواجن بالدولة".

أسباب أزمة الدواجن

وقال السيد إن أزمة الدواجن في مصر "بدأت بالتفاقم منذ ما تم من الاعتماد المستندي (إجراء يُستخدم في عمليه الشراء من الخارج، واعتمده البنك المركزي المصري في فبراير الماضي، بعدما كان الاعتماد الكلي على إجراء مستندات التحصيل) التي تؤخر في العملية برمتها، بالإضافة إلى عدم توفير عملة الدولار من قبل البنوك، وعدم ورود كميات الاحتياطي من المستلزمات الخاصة بالمنتجين".

وكان المستوردون وأصحاب المهنة يعانون في الفترة الماضية من أزمة نقص المستلزمات الخاصة بالدواجن من أعلاف وسماد ومواد غذائية أخرى بسبب تكديسها في الموانئ المصرية.

ما حجم الأزمة؟

ولدى سؤال "المشهد" عن حجم هذه الأزمة وتأثرها بالأزمة الاقتصادية، قال السيد إن حجم الأزمة "كبير جدا وأثرت بشكل كبير على الصناعات كافة بدءا من مصانع الأعلاف إلى مصانع تسمين وتربية الدواجن وحتى مصانع البيض، ما استدعى إلى خروج الكثير من المنتجين عن العمل وخلق سوق سوداء أدت إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج بشكل كبير".

وتابع السيد "إذا أجرينا مقارنة بسيطة بين يناير الماضي ويناير الجاري، كان سعر العلف 6200 جنيه أما اليوم فوصل إلى 22 ألف جنيه، وبالنسبة للذرة فكان السعر 5700 جنيه واليوم أصبح نحو 15 ألف جنيه، بينما كان سعر فول الصويا 8 آلاف جنيه واليوم ارتفع السعر إلى 29 ألف جنيه، فهناك اختلاف كبير جدا في الأسعار حتى لو كان ارتفاع الدولار وصل 100% إلا أن أسعار العلف تجاوزت 300 و400% وهذا ما أدى إلى ارتفاعها".

وأوضح رئيس شعبة الدواجن في غرفة التجارة المصرية أن ما سبق كان لما يخص المستلزمات والعلف فحسب، مضيفا: "لو تحدثنا عن سعر الدواجن فكان سعرها نحو 30 جنيها، أما اليوم وصل سعرها إلى 59 وهو السعر الطبيعي، أي أن الارتفاع جاء 100% لكن المستلزمات ارتفعت بشكل غير طبيعي"، لافتا إلى أنه "في حال انخفضت أسعار المستلزمات وانخفض سعر العلف ستنخفض أسعار الدواجن مرة أخرى، وهذا كله مرتبط بالوضع الاقتصادي وبأزمة الدولار التي لا تزال تعاني منها الدولة".

أزمة صغار المنتجين

أما فيما يخص صغار المنتجين الذين يُمثلون نحو 75% من المنظومة بحسب السيد، فهناك بالطبع آثار سلبية كبيرة حطت عليهم لأنهم "لا يستطيعون تحمّل كل هذه الأمور ولا يمتلكون الكثير كذلك، بالتالي عندما تقع أزمة ما فهم أول من ينهار، لأن المنتج الصغير كان يعتمد على دفع العلف بالآجل، أما اليوم فلا يوجد مصنع علف يُعطي منتجا بالآجل، وهذا ما أثار أزمة أيضا وجعل صغار المنتجين يخرجون من السوق".

ولفت المسؤول المصري في حديثه لـ"المشهد" إلى أن هناك كذلك أزمة السعر العادل، موضحا أنه "لم يكن لدى المنتج الصغير السعر العادل وهي مشكلة كبيرة، فصغار المنتجين هم الأعمدة الرئيسية لصناعة الدواجن، ولو خرجوا من السوق بشكل نهائي فسيُحدِث ذلك خللا كبيرا بالمنظومة، ما سيحدث أزمة أخرى".

ماذا تفعل الحكومة؟

وشدد السيد على ضرورة أن تعمل الحكومة على الاستمرارية في الإفراجات بالتفصيل، وهو ما يعني "وضع لائحة بالإفراجات لكل منتج بالإضافة إلى مراقبة الأسعار، وما إذا كان هناك غرامات أو تأخير"، مؤكدا أهمية "الإجراءات الحاسمة والرادعة لكل من يريد أن يستغل الفرصة لصالحه ويلعب بالأسعار، حيث لا بد أن تتواكب الأسعار مع تكاليف الإنتاج".

وكان رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفي مدبولي قد وجّه في وقت سابق بسرعة الإفراج عن الأعلاف المكدّسة في الموانئ، ما ساهم في خفض أسعارها وانفراجة طفيفة في أسعار الدواجن اليوم.

متى تنتهي الأزمة؟

أخيرا أكد السيد أن أزمة الدواجن ستنتهي "عندما يكون هناك متابعة دقيقة لكل ما يتم الإفراج عنه ووجود السعر العادل سواء للمستورد أو المنتج نفسه، بالإضافة إلى دخول أفراد المنظومة كافة إلى حظيرة الإنتاج حتى تنضبط وتعود إلى ما كانت عليه، وهو ما سيتم عبر التحرك الإيجابي والتكاتف والرقابة،"، مضيفا: "ليس عيبا أن تكون لدينا أزمة إنما العيب هو ألا نتحرك باتجاه حلحلتها".