قالت شبكة "سي إن إن" إن رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، حاول التقرب من مسؤولين روس رفيعي المستوى بمن فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذّ حاول إبستين مقابلته والتحدث معه مرات عدة.
وأدت الدفعة الجديدة من الوثائق، التي تُظهر المزيد من اتصالات إبستين مع سياسيين دوليين، بمن فيهم مسؤولون روس، إلى مزيد من التكهنات حول دوافع الملياردير، وفق الشبكة.
هل كان إبستين عميلا لروسيا؟
صرّح رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في اجتماع لمجلس الوزراء هذا الأسبوع أن بلاده ستُجري تحقيقًا في صلات إبستين المحتملة بالمخابرات الروسية.
وقال توسك "المزيد والمزيد من الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية تُشير جميعها إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية".
وأضاف توسك "لا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة الاحتمال المتزايد بأن تكون أجهزة الاستخبارات الروسية قد شاركت في تنظيم هذه العملية، على أمن الدولة البولندية. فهذا يعني بالضرورة امتلاكهم مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا نشطين حتى اليوم".
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، يوم الخميس: "يمكن أخذ نظرية سيطرة أجهزة الاستخبارات الروسية على إبستين بأي شكل من الأشكال، ولكن ليس على محمل الجد".
وأضاف بيسكوف أنه لا ينبغي للصحفيين "إضاعة الوقت" في البحث في مزاعم وجود صلات بين إبستين والاستخبارات الروسية.
وحذر محللون شبكة CNN من أن الوثائق لا تشير إلا إلى محاولة إبستين التقرب من شخصيات نافذة ووضع نفسه كلاعب مؤثر في الساحة الجيوسياسية.
التواصل مع شخصيات بارزة
وجاءت بعض اتصالات إبستين مع شخصيات روسية بارزة في وقت حساس من العلاقات الأميركية الروسية، بعد أن اتهمت أجهزة الاستخبارات الأميركية روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، والتي فاز بها دونالد ترامب.
تشير الوثائق إلى أن إبستين كان على علاقة وثيقة بشخص روسي واحد على الأقل تربطه صلات بجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB)، وهو جهاز الأمن الرئيسي في روسيا وخليفة جهاز المخابرات السوفياتية (KGB).
وقد وصف إبستين سيرغي بيلياكوف، الذي ذكرت وكالة تاس الروسية للأنباء أنه تخرج من أكاديمية جهاز الأمن الفيدرالي في موسكو عام 1999، بأنه "صديقي العزيز" في رسالة بريد إلكتروني أرسلها عام 2015 إلى الملياردير بيتر ثيل، المستثمر في رأس المال المخاطر.
وتُظهر الوثائق أن إبستين عرض عليه تعريفه ببيلياكوف، الذي كان يدير آنذاك مؤسسة منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي، المسؤولة عن تنظيم أكبر مؤتمر اقتصادي في روسيا.
ومن بين الشخصيات الروسية الأخرى المقربة من إبستين، ماشا دروكوفا بوتشر، وهي مستثمرة رأسمالية تبلغ من العمر 37 عامًا، عملت كمسؤولة علاقات عامة لإبستين عام 2017، وساعدته في أعقاب إدانته عام 2008 بتهمة التماس الدعارة.
مع أنه ليس من الواضح عدد مرات سفر إبستين إلى روسيا، إلا أن سجلات الرحلات الجوية التي حللتها CNN ونشرتها وزارة العدل تؤكد أنه زار البلاد.
سافر إبستين وغيسلين ماكسويل إلى روسيا بين 22 و24 نوفمبر 2002، حيث سافرا من كوبنهاغن إلى مطار فنوكوفو في موسكو على متن طائرة إبستين الخاصة، وفقًا لسجلات الرحلات ورسالة بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل عام 2018. ثم سافرا إلى سانت بطرسبرغ، وهبطا في مطار بولكوفو في اليوم نفسه.
وفي 24 نوفمبر، يُظهر سجل الرحلات أنهما غادرا على متن الطائرة نفسها متجهين إلى أيرلندا.