hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تأسيس تحالف جديد في العراق.. "قوّة ثالثة" لمواجهة الإطار التنسيقي

التحالف الجديد يضم مجموعة من الأحزاب المنبثقة عن ما يُعرف بـ"حراك تشرين" (تويتر)
التحالف الجديد يضم مجموعة من الأحزاب المنبثقة عن ما يُعرف بـ"حراك تشرين" (تويتر)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • التحالف يضم الحزب الشيوعي وأحزابا أخرى تعتبر نفسها مستقلة.
  • التيار الصدري لم يعلن بعد مشاركته في انتخابات المحافظات.
  • الانتخابات العراقية تأتي في ظل قانون قديم يدعم التحالفات الكبرى. 

قبل نحو 6 أشهر على الموعد المقرّر لانتخابات مجالس المحافظات العراقيّة، أعلنت "قوى التغيير الديمقراطيّة" عن تشكيل تحالفٍ انتخابيّ يأمل مؤسّسوه أن يتحوّل إلى "قوّةٍ ثالثة" تواجه "الإطار التنسيقي" الذي يستحوذ على قسمٍ كبير من السلطة خصوصًا في ظلّ مقاطعة التيار الصدري للعمل السياسي.

وتأتي مفاجأة القوّة التغييرية في وقتٍ يعاني الإطار التنسيقي خلافاتٍ داخلية حول مشاركته في الانتخابات المحلية المقرّرة في 18 ديسمبر المقبل، ككتلةٍ واحدة، أم سينقسم إلى كتلتين، ما أعاد إلى الشارع العراقي نبض ما يُعرف بثورة تشرين التي أقيمت في أكتوبر 2019، واستمرّت لأشهر عدّة مطالبةً بتغيير السلطة والإطاحة بالأحزاب الحاكمة.

ويؤكّد النائب عن كتلة "الوطن" في البرلمان ساجد سالم، أنّ "تجميع القوى المدنية في قائمة انتخابية واحدة، يمثّل فرصةً كبيرة لكسب الاستحقاق الانتخابي القادم في مجالس المحافظات".

وكانت المفوضية العليا للانتخابات، قد حدّدت فتح باب التسجيل للتحالفات والأحزاب السياسية الراغبة بالمشاركة في انتخابات مجالس المحافظات 2023، في الأول من يوليو المقبل وحتى نهاية الشهر ذاته.

وأضاف سالم في حديث لمنصّة "المشهد"، أنّ "التحالف الجديد سيشارك وينافس بقوّة خصوصا مع المواقف الاجتماعية الكبيرة المؤيّدة والمرحّبة بتجمّع القوى المدنية"، معتبرًا أنّ "هذا التحالف هو نتيجة عامٍ كامل من التنسيق وتوحيد المواقف والرؤى والمشتركات".

ويضمّ تحالف "قوى التغيير الديمقراطية": الحزب الشيوعي العراقي، وحركة نازل آخذ حقّي، وحزب التيّار الاجتماعي، وحزب البيت الوطني، وحزب تيار الوعد العراقي، والحركة المدنية الوطنية، التيّار الديمقراطي، وحركة تشرين الديمقراطية، وتجمّعات المستقلين في عددٍ من المحافظات.

ويرى الأمين العام لحركة "نازل آخد حقّي" مشرق الفريجي في تصريحات لمنصّة "المشهد"، أنّ "قوى تشرين حقّقت إنجازًا عملت عليه منذ نحو العام، وهو تأسيس قوّة تغييرية ديمقراطية قوامها 12 حزبًا، ونوّاب من كتلة وطن، في أجندة سياسية واحدة لمواجهة قوى السلطة ونهجها المتمثّل بالمحاصصة والسلاح والفساد".

وثمّن الفريجي مشاركة الحزب الشيوعيّ في التحالف، الذي كشف أنه سيتمّ اختيار اسمٍ له، قائلًا: "نحن نبني مشروعًا بشراكة وهوية واحدة وضمن أهدافٍ مشتركة".

المشروع السياسي للتحالف

وعن الثوابت السياسية للتحالف الجديد، يقول سكرتير اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي، إنّ "أهمية التحالف تُترجم في نجاحه، لأن يضمّ مجموعةً من الأحزاب المدنية الديمقراطية العريقة والناشئة مع ممثلي حراكات احتجاجية، كانت مساهمة في انتفاضة تشرين، إضافةً إلى مجموعات سياسية مستقلّة".

وأضاف فهمي في حديث لمنصّة "المشهد"، أنّ "الثوابت السياسية للتحالف تتحدّد برفض ومعارضة نهج المحاصصة الطائفيّة الذي تقوم عليه العملية السياسية ومنظومة حكمها التي قادت السلط منذ 2005، والمسؤولة عن الفشل في بناء وأداء الدولة، واستشراء الفساد في جميع مفاصلها، وفي السماح للتدخّلات الخارجية السافرة في شؤون البلاد الداخلية".

وشدّد على أنّ "الثوابت التي تلتزم بها القوى المتحالفة، هي عدم الدخول في ائتلافاتٍ أو تحالفاتٍ مع منظومة قوى وأحزاب المحاصصة والفساد، ورفض أن يضمّ التحالف القوى التي تخدم أجنداتٍ غير الأجندة الوطنية الديمقراطية، التي يعبّر عنها المشروع التغييري للتحالف".

وحول أبرز بنود المشروع الذي تصفه القوى الجديدة بـ"التغييري"، يوضّح فهمي قائلًا: "نحن نحمل مشروعًا سياسيًّا يدعو إلى التغيير في نهج الحكم نحو دولة المواطنة المدنية القائمة على العدالة الاجتماعية، وتؤكّد أطرافه أنه منفتح على القوى والأحزاب والحركات والشخصيات التي تلتقي مع هذا المشروع قولًا وفعلًا".

ولفت إلى أنّ "التحالف السياسي له بعد استراتيجي يتجاوز أمد الانتخابات، ويسعى لتشكيل قوائم انتخابية واسعة تضمّ طيفًا أوسع من القوى التي ستعلن تحالفها قريبًا، واللقاءات والمباحثات جارية مع عددٍ من القوى والأحزاب والجماعات والشخصيات التي أعلنت رغبتها في الانضمام إلى التحالف".

في المقابل يشكّك الباحث والأكاديمي غالب الدعمي بقدرة التحالف الجديد، قائلًا: "إذا لم يشترك الجمهور المتردّد ونسبته 70%، لن يكون هناك حظٌّ لقوى تشرين التي تعاني تراجع شعبيّتها وقاعدتها الجماهيرية"، معتبرًا أنّ بعض مكوّنات هذا التحالف تتواصل مع الإطار التنسيقي، وقد تتلقّى الدعم منه أو التشويه والتهميش".

هل ينضمّ التيار الصدري؟

وعن موقف التيّار الصدري، يرى الدعمي لمنصّة "المشهد"، أنّ "التيار الصدري ليس على وفاقٍ دائم مع تشرين، وحدثت بينهم الكثير من الخلافات في التظاهرات"، مشيرًا إلى أنه "حتى الساعة لم تحسم مشاركة الصدر في انتخابات المحافظات التي يحتاج بها لحليف قويّ ومؤثّر على الشارع".

وأضاف الدعمي: "الوقت ينفد إذا لم يعلن التيار الصدري مشاركته، فقد تتّجه الجماهير التابعة له لمنح صوتها لمن تعتقده مناسبًا لها ضمن هذا التحالف"، موضحًا أنّ "التيار الصدري لن يدعم أكثر الأسماء الظاهرة ضمن هذا التحالف، ويمكنه أن يدعم قائمة مستقلّةً لكنها جزء من توجهاته ولا تخرج عليه".

التيّار الصدري ليس سهلًا في هذا الجانب ولا يعطي دعمه - إذا ما شارك عدم دعمه لأيّ كتلة، جمهور التيار الصدري سيدعم من يراه مناسبًا ...

بدوره يرى الفريجي، أنّ "التيار الصدري بعيد عن الجوّ السياسي والمشاركة الانتخابية، وله قرار مساحة مختلفة خاصّة به"، مبيّنًا أنه "يمثّل حالةً جماهيرية جيدة، وهو الأقرب للتحالف والأقلّ ضررًا من الإطار التنسيقي".

بينما يتمسّك فهمي بأنّ "الموقف الراهن للتيار الصدري، هو عدم الاشتراك في العملية السياسية منذ انسحاب نواب التيار من مجلس النواب".

وكشف فهمي أنّ "هناك أخبارًا ومعلوماتٍ تُتداول بشأن نية تشكيل قوائم بتأييد، وإسناد التيار الصدري للمشاركة في الانتخابات، لكن ليس لهذه المعلومات سند رسمي من جهة مخوّلة بالحديث باسم التيار".

وشدّد على أنّ "تحالف قوى التغيير الديمقراطيّة يهدف إلى تقديم مشروعٍ سياسي بديل لمشروع حكم منظومة المحاصصة على المستويين المحلي، أي على صعيد المحافظة، والوطني أي الدولة ككلّ"، كاشفًا أنه "سيكون للتحالف قوائم انتخابيّة في جميع محافظات البلاد الخمسة عشرة".

يُذكر أنّ هذه أول انتخابات مجالس محافظات محلية تُجرى في العراق منذ أبريل 2013، التي تصدرت خلالها القوائم التابعة لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي النتائج، وقبل ذلك أُجريت انتخابات مجالس المحافظات في عام 2009 فقط.