تعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دولة الإمارات العربية المتحدة تاريخية ضمن جولته لدول الخليج، مما يؤكد على عمق العلاقات بين الدولتين والتي تمتد لأكثر من 50 عامًا، وتعتبر دولة الإمارات شريكًا رئيسيًا للولايات المتحدة ولاعبًا مهمًا على الساحة الإقليمية والدولية.
وزيارة ترامب هي ثاني زيارة لرئيس أميركي في منصبه إلى دولة الإمارات بعد الزيارة الأولى التي قام بها الرئيس جورج دبليو بوش في عام 2008.
وتؤكد الدولتان سعيهما إلى تعزيز الأمن الإقليمي، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، ومواجهة التحديات في مختلف أرجاء العالم، واستمرار التنسيق الثنائي في الأطر التنموية والسياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والعسكرية.
"شريك موثوق به"
من جانبه، يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الخالق عبدالله، إن العلاقات الإماراتيّة الأميركية علاقات إستراتيجية عميقة الجذور، وشاملة في أبعادها، وتزداد متانةً ورسوخًا مع مرور الأيام.
وأكد عبدالله في حديثه مع منصة "المشهد" أن هذه العلاقات تأسست على دعائم صلبة من المصالح المشتركة لذلك استطاعت على مدار أكثر من نصف قرن من تجاوز تحديات جسيمة، ومحطات معقدة.
وأشار الأكاديمي الإماراتي إلى أنّ الإمارات هي أكبر شريك تجاريّ لأميركا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعاشر أكبر دولة في العالم مستثمرة في الولايات المتحدة، وثاني دولة في العالم تُصنَّف شريكًا دفاعيًّا رئيسيًّا للولايات المتحدة بعد الهند.
ويرى المحلل السياسي المتخص في الشأن الأميركي حسين هشيمان، أن الولايات المتحدة تعتبر الإمارات شريكًا موثوقًا به في كل المجالات خصوصًا في مجال مكافحة الإرهاب والمهمات المعلنة في حفظ الاستقرار بالمنطقة وشرق إفريقيا.
وذكر هشيمان في حديثه مع منصة "المشهد" أن هناك اتكالًا كبيرًا على الإمارات بالنسبة للولايات المتحدة، وهناك حوار إستراتيجي بدأ 2020 بين البلدين والآن يتطور بشكل كامل. وأشار إلى أن واشنطن لا تضع أيّ خطوط حمراء على العلاقة بينها وبين الإمارات.
وقال "وجود نظام مثل النظام الإيراني في المنطقة وطموحه للامتداد في العالم العربي وصناعة الميليشيات والإرهاب كان عاملًا أساسيًا للتوجه للإمارات لأنها ركيزة أساسية لمواجهة الإرهاب".
وأشار هشيمان إلى أنه بسبب الأمور الجيوسياسية العالمية الموجودة والتنافس بين الصين والولايات المتحدة من جهة، والتنافس بين روسيا والولايات المتحدة من جهة أخرى، لذلك التعاون المفتوح بين الولايات المتحدة والإمارات جعل واشنطن تنظر إلى الإمارات باعتبارها دولة أساسية في تحالفها بالمنطقة وخصوصًا تحالفاتها العسكرية والدفاعية.
نقطة تحول نوعية
تأتي هذه الزيارة التاريخية للرئيس الأميركي إلى أبوظبي بعد أقل من شهرين من زيارة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي، مستشار الأمن الوطني في دولة الإمارات، لواشنطن يوم 24 مارس 2025.
وبحث الشيخ طحنون بن زايد مع ترامب في البيت الأبيض آفاق الشراكة الإستراتيجية طويلة الأمد التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، وسبل تعزيزها بما ينعكس إيجاباً على المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.
وأكد الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، أن زيارة الشيخ طحنون بن زايد نقطة تحوّل نوعية في العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن الزيارة حققت هدفها الإستراتيجي.
وقال إن زيارة ترامب للإمارات تختلف عن زيارته للمنطقة في عام 2017. وأوضح أن الإمارات اليوم عملاقٌ تجاريٌّ بتجارة خارجية يتجاوز إجماليّها تريليون دولار، وعملاقٌ ماليٌّ بمحفظة سيادية تقدَّر بنحو 1.5 تريليون دولار، وعملاقٌ لوجستيٌّ بمطاراتها وموانئها التي تُصنَّف بين الأكبر عالميًّا، ومدنها من بين الأجمل والأكثر أمانًا وجاذبية للزوار والسياح والأغنياء، والشركات العابرة للقارات، وضمنها البنوك والمصارف الأميركية.
"استثنائية وفريدة"
بدوره، قال المحلل السياسي ومدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب، إن العلاقات بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة تميّزت على مدى العقود الخمسة الماضية بطابع استثنائي وفريد.
ولفت حرب في حديثه مع منصة "المشهد" إلى أن معظم الشركات الكبرى العاملة في دولة الإمارات تنتمي إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مما جعل من الدولة الخليجية جسرًا اقتصاديًا وحضاريًا بين الشرق والغرب، خصوصًا في قطاعات النقل والطيران.
وأكد أن الإمارات باتت نقطة وصل جوية رئيسية بين الولايات المتحدة وآسيا بما في ذلك الهند والصين، وهو ما عزّز من أهمية هذا الجسر الاقتصادي الذي يدعم العلاقات الثنائية بين واشنطن وأبوظبي.
وتعتبر الإمارات هي أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وشهد إجمالي التجارة الثنائية غير النفطية (باستثناء الخدمات) بين دولة الإمارات والولايات المتحدة زيادة بنسبة 20% في 2023 حيث بلغت 39.5 مليارات دولار أميركي، مقارنة بنحو 23.8 مليارات دولار في 2022. كما ارتفعت وارادت الإمارات من الولايات المتحدة بنسبة 22% لتصل إلى 25.9 مليارات دولار في 2023 مقارنة بنحو 21.3 مليارات دولار في العام السابق.
وفقًا لأسواق الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت استثمارات الإمارات في الولايات المتحدة نحو 3.7 مليارات دولار بين عامي 2018 و 2023 بينما بلغت استثمارات الولايات المتحدة في الإمارات نحو 9.5 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.
وقال هشيمان "هناك مجالات جديدة يدخل التعاون الإماراتي الأميركي في هذه المجالات الجديدة والاستثمارات الضخمة، تتعلق بالذكاء الاصطناعي وأمور دفاعية وعسكرية وأيضا تتعلق بأمور تجارية واقتصادية لذلك الولايات المتحدة تتكل بشكل كبير على الإمارات".
وتسعى الإمارات لدور أكثر فاعلية في القضايا الدولية، والتي تشمل من بين مواضيع أخرى، تغير المناخ، وتمكين المرأة، والصحة، والتكنولوجيا والعلوم المتقدمة، والطاقة المتجددة، ومكافحة التطرف والإرهاب، إلى جانب مبادرات المشاريع متعددة الأطراف التي تركز بشكل أكبر على تحقيق الازدهار الاقتصادي في دولة الإمارات، وفي سائر أرجاء المنطقة والعالم على حد سواء.
وقال هشيمان "الإمارات ركيزة ولها مكانة في السياسة الأميركية والإستراتيجية الأميركية".