hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد تصعيد "حزب الله".. هل يجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان بريا؟

"حزب الله" أعلن استهداف إسرائيل بـ6 صواريخ ردا على اغتيال خامنئي (أ ف ب)
"حزب الله" أعلن استهداف إسرائيل بـ6 صواريخ ردا على اغتيال خامنئي (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • كسر الهدنة بين إسرائيل و"حزب الله" يفتح الباب أمام تطورات خطيرة في إيران.
  • محللون: الواقع الحالي يخدم الإستراتيجية الإسرائيلية.
  • محللون: إطلاق "حزب الله" صواريخ باتجاه إسرائيل مغامرة خطيرة.

بعد ساعات من مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربة مشتركة نفذتها إسرائيل، كسر "حزب الله" وقف إطلاق النار الذي استمر 15 شهرًا بإطلاق صواريخ باتجاه حيفا. وردّت إسرائيل بغارات جوية واسعة على بيروت. وهكذا، تحوّل ما كان يُطرح طويلًا كنقاش نظري حول تجدد اجتياح بري للبنان إلى سؤال ملحّ وعملي.


قُتل خامنئي في 28 فبراير 2026، في ما وصفه مسؤولون إسرائيليون وأميركيون بأنه ضربة مشتركة داخل طهران. وخلال أيام، أعلن حزب الله أنه أطلق "صواريخ دقيقة متطورة وسربًا من المسيّرات" على منشأة دفاع صاروخي إسرائيلية جنوب حيفا، معتبرًا الهجوم ردًا على الهجمات على إيران.

وكانت هذه أول ضربة يشنّها الحزب على إسرائيل منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في إيران 2024.

ولم تتعامل إسرائيل مع الهجوم بوصفه رمزيًا. ففي غضون ساعات، شنّت عشرات الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا سيما منطقة الضاحية، في ما وصفه السكان بأنه أعنف قصف منذ حرب 2024. ووفق السلطات الصحية اللبنانية، قُتل ما لا يقل عن 31 شخصًا وأُصيب 149 آخرون في غارات 2 مارس.

وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، من أن الإسرائيليين "عليهم الاستعداد لأيام طويلة من القتال". وذهب وزير الدفاع إسرائيل كاتس أبعد من ذلك، معلنًا أن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، "أصبح هدف للاغتيال". وبذلك، بدا أن وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024 قد انهار فعليًا.

لماذا ارتفعت مخاطر الاجتياح؟

ثمة تطورات عدة رفعت من احتمالات عملية برية:

  • أولًا، كسر "حزب الله" وقف إطلاق النار. فبإطلاقه الصواريخ نحو شمال إسرائيل، منح تل أبيب مبررًا قانونيًا وسياسيًا، وفق شروط الهدنة، لاستئناف العمليات الهجومية. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن بالفعل أنه يعمل في "وضع هجومي"، في إشارة إلى انتقاله من سياسة الاحتواء إلى إضعاف قدرات الحزب بصورة نشطة.
  • ثانيًا، تغيّر السياق الإقليمي جذريًا. فمع انخراط إيران مباشرة وتنفيذ تحالف أميركي–إسرائيلي ضربات في طهران، لم تعد الجبهة اللبنانية هامشية. وقد يرى المخططون الإسرائيليون أن تحييد البنية العسكرية لحزب الله في هذه المرحلة يمنع ترسيخ حرب متعددة الجبهات لاحقًا.
  • ثالثًا، أصدرت إسرائيل تحذيرات إخلاء لسكان أكثر من 50 قرية في جنوب لبنان وأجزاء من البقاع، وهي خطوات سبقت تاريخيًا مناورات برية كبرى، بما في ذلك توغل نوفمبر 2024.
  • رابعًا، كانت إسرائيل قد أبدت أصلًا نفاد صبرها إزاء إعادة تسليح حزب الله. ففي منتصف مارس، أمرت قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي باتباع "نهج أكثر عدوانية" تجاه ما وصفته بجهود الحزب لإعادة البناء. ونفذت القوات الإسرائيلية نحو 1600 ضربة في لبنان خلال عام 2025 وحده، استهدفت قادة ومستودعات وخطوط إمداد.

قيود سياسية في بيروت

شكّلت خطوة الحكومة اللبنانية تحوّلًا جريئًا وغير مسبوق في مقاربة ملف "حزب الله"، وبدا أنها تؤسس لمرحلة جديدة في علاقة الدولة بالحزب ودورها في إدارة قرار الحرب والسلم.

مع ذلك، لا يبدو أن اجتياحًا واسع النطاق أمرًا حتميًا في المرحلة الراهنة. فقد حرصت الحكومة اللبنانية على النأي بنفسها علنًا عن خطوة "حزب الله" الأخيرة، في مسعى واضح لترسيخ التمايز بين موقف الدولة وقرار إطلاق الصواريخ. وأدان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام العملية، واصفًا إياها بـ"العمل غير المسؤول والمشبوه" الذي يعرّض البلاد لمخاطر جسيمة، فيما دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى ضبط النفس وتغليب منطق الدولة.

قرارات مفاجئة

وقد شكّلت القرارات الحكومية عنصر مفاجأة في المشهد السياسي، وتمثّلت في الآتي:

  • الحظر الفوري لكافة الأنشطة الأمنية والعسكرية لـ"حزب الله".
  • إلزام حزب الله بتسليم سلاحه.
  • تكليف الجيش اللبناني ببدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمالي الليطاني، باستخدام جميع الوسائل المتاحة.
  • إعلان الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل بمشاركة مدنية.

حرب نفسية أم واقع عملياتي؟

يرى العميد المتقاعد ناجي ملاعب، وهو محلل استراتيجي لبناني، أن الإشارات الإسرائيلية الحالية تجمع بين الضغط النفسي والاستعداد العملياتي.

وفي مقابلة مع منصة "المشهد"، قال ملاعب إن تصريحات منسوبة إلى مصادر عسكرية إسرائيلية تُقرّ بأن دخولًا بريًا إلى لبنان "سيكون مكلفًا" تحمل رسالة مزدوجة: اعتراف بكلفة العملية، وتأكيد في الوقت نفسه على الجاهزية لتنفيذها. واعتبر أن "هذا الخطاب جزء من حرب نفسية تهدف إلى ترهيب الداخل اللبناني وإيصال رسالة بأن خيار التوغل مطروح".

وأشار إلى بيان "حزب الله" الذي أعلن فيه الرد بـ6 صواريخ ومسيّرات وسمّاه "البيان رقم 1"، ما يوحي بإمكانية صدور بيانات لاحقة، معتبرًا أن هذه الصياغة تثير تساؤلات حول استعداد الحزب لمواجهة أوسع.

ووصف ملاعب خطوة الحزب بأنها "مغامرة خطرة" قد تمنح إسرائيل مبررًا لإقامة حزام أمني بذريعة استمرار إطلاق الصواريخ من جنوب الليطاني. وفي ظل ما اعتبره دعمًا أميركيًا قويًا لإسرائيل، شكك في أن يواجه أي توغل إسرائيلي اعتراضًا دوليًا فاعلًا.

لكنه حذّر من أن أي عملية برية لن تكون سهلة ولا سريعة. فقد استمرت آخر عملية كبرى 66 يومًا. ورغم انتشار الجيش الإسرائيلي على جبهات متعددة، بينها الضفة الغربية وغزة، جرى استدعاء قوات الاحتياط. وأوضح أن إسرائيل تعتمد غالبًا تكتيك "الأرض المحروقة"، متقدمة بعد تمهيد ناري كثيف لتقليل خسائرها.

واعتبر أن قدرات "حزب الله" جنوب الليطاني تراجعت، خاصة بعد إجراءات اتخذها الجيش اللبناني شملت مقتل 177 عنصرًا ومصادرة نحو 230 ألف قطعة سلاح، من دون دخول منازل خاصة. وهذا، برأيه، يقلّص قدرة الحزب على المقاومة، لكنه لا يجعل الاجتياح أمرًا بسيطًا.

وعلى الصعيد الداخلي، لفت ملاعب إلى أن استمرار مشاركة وزراء محسوبين على "الثنائي الشيعي" في الحكومة، رغم تسجيل اعتراضات، يعني أن تنفيذ قرارات مجلس الوزراء سيمضي وفق الآلية المعلنة: منح "حزب الله" فرصة لتسليم السلاح، تليها خطوات لاحقة كما أُقر سابقًا. وأضاف أن قائد الجيش تعهّد بحصر العمليات الحالية شمال الليطاني، على أن يُعاد تقييم الانتشار الأوسع لاحقًا.

معادلة ردع جديدة؟

من جهته، يرى مراد بطال الشيشاني، مؤسس مجموعة "ملاحظات" لتحليل العنف السياسي، أن التطورات الأخيرة كرّست معادلة ردع جديدة لصالح إسرائيل.

وفي مقابلة مع "المشهد"، قال الشيشاني إن استهداف قادة "حزب الله" وتراجع قدرات الحزب، إضافة إلى بنية وقف إطلاق النار الحالية، أرست واقعًا يخدم إسرائيل استراتيجيًا. فأي خرق للهدنة يُقابل بغارات جوية مباشرة، وهو نمط تكرر في حوادث سابقة وتجدد في التبادل الأخير.

ويتيح هذا النموذج لإسرائيل التدخل السريع عبر القوة الجوية من دون الانخراط في حملة برية مكلفة. ومع تعدد الجبهات المفتوحة أمامها، قد يكون الحفاظ على قواعد الاشتباك هذه أفضل من فتح حرب برية جديدة في جنوب لبنان.

غير أنه حذّر من أن هذا التوازن قد ينهار إذا استعاد "حزب الله" قدرته العملياتية واستأنف هجمات مؤثرة داخل إسرائيل. عندها، يُرجّح أن تصعّد إسرائيل ردها للحفاظ على الردع. وربط هذا التوجه بتحولات في العقيدة الأمنية الإسرائيلية منذ 7 تشرين الأول 2023: استعداد لحروب طويلة واستراتيجية أكثر استباقية تسعى إلى منع التهديدات بدل انتظارها.

ووصف خطوة حزب الله الأخيرة بأنها أقرب إلى "رسالة إثبات وجود" منها إلى بداية تصعيد واسع. وأظهر الرد الإسرائيلي السريع، خلال ساعتين إلى ثلاث ومن دون مداولات مطولة، ترسّخ قواعد اشتباك جديدة: رد فوري، تفوق ردعي مستدام، واستعداد للتصعيد عند الحاجة.