hamburger
userProfile
scrollTop

بعد إلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري.. اتفاق ثنائي على تسليم السجناء

وكالات

إلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري الذي يعد رمز التنسيق بين البلدين (إكس)
إلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري الذي يعد رمز التنسيق بين البلدين (إكس)
verticalLine
fontSize

خطوة سورية مفصلية أعادت رسم ملامح العلاقة مع لبنان، فبعد قرار إلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري، وهو الإطار الذي حكم العلاقات بين البلدين لأكثر من 3 عقود منذ عهد الرئيسين إلياس الهراوي وحافظ الأسد، أعلنت دمشق عن اتفاق جديد مع بيروت يقضي بتسليم السجناء السوريين، في مؤشر على مرحلة مختلفة كليا عن زمن "الوصاية السياسية" وملفات الأمن المشتركة.

قرار إلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري الذي كان يُعد "رمز التنسيق الرسمي بين البلدين"، ترافق مع تصريحات سورية ولبنانية تؤكد أن العلاقة المقبلة ستكون عبر القنوات الدبلوماسية فقط، في خطوة وصفتها مصادر في بيروت بـ"التحول التاريخي نحو دولة مؤسسات بين البلدين الجارين".

زيارة الشيباني

وخلال زيارة وُصفت بالإيجابية إلى بيروت، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن الزيارة "فتحت صفحة جديدة" في العلاقات الثنائية.

وأكد أن الهدف من المرحلة المقبلة هو نقل العلاقة من طابعها الأمني إلى طابع سياسي – اقتصادي متكامل، يضع المصلحة المشتركة فوق كل اعتبار.

وفي لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، شدد الشيباني على أن "مستقبل العلاقات مرهون بحسن النوايا والتعاون الصادق بين البلدين".

بدوره أشار عون إلى ان القرار السوري بإلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري يستوجب تفعيل العلاقات الديبلوماسية.

وقال: "ننتظر في هذا الإطار تعيين سفير سوري جديد في لبنان لمتابعة كل المسائل من خلال السفارتين اللبنانية والسورية في كل من دمشق وبيروت"، مضيفا "أمامنا طريق طويل، ومتى صفت النوايا فان مصلحة بلدينا الشقيقين تسمو على كل الاعتبارات، وليس لدينا خيار سوى الاتفاق على ما يضمن هذه المصلحة".

اتفاق تسليم السجناء

بدوره، كشف مدير إدارة الشؤون العربية في الخارجية السورية محمد طه الأحمد أن الجانبين توصلا إلى اتفاق يقضي بتسليم السجناء السوريين من لبنان، "باستثناء من ارتكب جرائم أدت إلى سفك دماء بريئة".

وقال الأحمد في تصريحات تلفزيونية إن الوزارة ناقشت ملف المعتقلين في 3 اجتماعات متتالية مع الجانب اللبناني، مؤكدا أن "استجابة بيروت كانت إيجابية جدا"، وأن دمشق تسعى لطيّ صفحة الماضي وفتح قنوات تعاون جديدة.

وأضاف: "هناك الكثير من التهم الملفقة ضد موقوفين سوريين في السجون اللبنانية، وآن الأوان لتصحيح الظلم".

وتقدّر المصادر القضائية عدد السجناء السوريين في لبنان بنحو 2250 شخصا، أي ما يقارب ثلث عدد السجناء اللبنانيين، بينهم 700 يستوفون شروط التسليم إلى دمشق.

وتشير الإحصاءات إلى وجود مئات الموقوفين بتهم "الإرهاب" والانتماء إلى فصائل مسلّحة، فيما يؤكد بعضهم أن توقيفهم كان على خلفية "مواقف سياسية معارضة للنظام السابق".

سبب إلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري

قرار تعليق العمل بالمجلس الأعلى اللبناني السوري، الذي تأسس عام 1991، اعتبرته الأوساط السياسية في بيروت نهاية حقبة الوصاية السورية على لبنان.

فقد كان المجلس خلال التسعينيات بمثابة "حكومة ظلّ مشتركة" تُنسّق الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية بين البلدين، إلى أن تراجع دوره بعد انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005، ثم تحول إلى كيان رمزي بلا نفوذ فعلي.

اليوم، ومع تغير المشهد في دمشق، يبدو أن العلاقة تدخل مرحلة مؤسساتية بحتة، تدار عبر السفارات واللجان المشتركة التي أعلنها الجانبان لمراجعة الملفات العالقة، من ترسيم الحدود إلى ملف النازحين والسجناء.

ترحيب لبناني بإلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أكد أن بلاده اتفقت مع سوريا على تشكيل لجان مشتركة لمتابعة الملفات العالقة، معتبرا أن "إلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري خطوة مؤقتة تمهيدا لإلغائه نهائيا".

من جانبه، رحّب وليد جنبلاط، زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، بالخطوة السورية، واصفا إياها بأنها "تعبّر عن نية حقيقية لإقامة علاقات طبيعية ومتوازنة بين دمشق وبيروت بعد عقود من التداخل الأمني والسياسي".