أعلنت السلطات الأردنية أن جماعة "الإخوان" جمعت نحو 42 مليون دولار بطرق غير قانونية خلال السنوات الماضية.
واستخدمت الجماعة شبكة مالية معقدة لتوجيه الأموال نحو استثمارات وأصول خارج الأردن، وأرسلت مبالغ لعدة دول، كما استغلت أحداث غزة لجمع التبرعات بشكل مخالف للقانون من دون الكشف عن مصير تلك الأموال.
وفتحت التحقيقات بابا واسعا أمام تساؤلات قانونية وأمنية بشأن نشاط الجماعة في الداخل والخارج.
ملف "مسكوت عنه"
وكشف عضو مجلس الأعيان الأردني عمر العياصرة عن أبعاد خطيرة تتعلق بالملف المالي لـ"الإخوان" في الأردن، مؤكدا أن الدولة الأردنية ماضية في تفكيك شبكات التمويل التابعة للجماعة التي وُصفت بأنها كانت تعمل لأعوام طويلة تحت الطاولة وبصمت مطبق.
وقال في حديثه لبرنامج "استوديو العرب" عبر قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي معتز عبد الفتاح، إن الدولة الأردنية سبق أن حظرت جماعة "الإخوان" بقرار قضائي واضح، إلا أن الملف المالي ظل "مسكوت عنه"، حتى قررت السلطات وضعه على الطاولة والبدء بمراجعة تفصيلية له.
وأضاف العياصرة أن الجماعة كانت تدير شبكة مالية ضخمة ومعقدة تعود إلى جمعيات ومؤسسات تابعة لها مثل جمعية المركز الإسلامي التي كانت تدير مشاريع كبرى داخل وخارج المملكة.
وأوضح أن التحقيقات الجارية مؤخرا كشفت عن تحويلات مالية غير مشروعة وشراء شقق خارج الأردن وتقديم رواتب لمتورطين سياسيين، فضلا عن تمويل أحزاب تقول علنا إنها لا ترتبط بالجماعة.
وأكد أن هذه التفاصيل التي خرجت إلى العلن للمرة الأولى، تُظهر حجم التجاوزات التي جرت في الخفاء خلال السنوات الماضية.
وشدد العياصرة على أن الأردن، وبعد قرار الحظر، دخل مرحلة جديدة في التعامل مع الجماعة تقوم على تجفيف منابع التمويل وضبط كل نشاط غير شرعي.
وأشار إلى أن السلطات الأمنية اعتقلت 11 شخصا ممن كانوا مسؤولين عن إدارة الملف المالي للجماعة، مضيفا أن التحقيقات مرشحة للكشف عن مزيد من المتورطين بما في ذلك شخصيات سياسية وأن كل من يثبت تورطه سيُحال إلى القضاء.
"شهر العسل انتهى"
وحول مستقبل حزب "جبهة العمل الإسلامي"، أوضح العياصرة أن الحزب لا يزال قائمًا من الناحية القانونية لكنه سيكون خاضعًا لتدقيق دقيق، خصوصا إذا ثبت تلقيه تمويلًا من مصادر تابعة لجماعة "الإخوان".
وقال إن العلاقة بين الدولة الأردنية والإسلام السياسي مرّت سابقا بحالة من "الهدوء المؤسسي" لكن الأمور تغيرت، وإن "شهر العسل انتهى" والدولة اليوم لا تتسامح مع أي كيان يعمل خارج الأطر القانونية.
وأكد العياصرة أن على الحركات الإسلامية الراغبة بالعمل السياسي أن تنفصل تماما عن التنظيم الدولي لـ"الإخوان" وأن تلتزم بالقانون الأردني وتقطع كل علاقة خارجية مشبوهة.
وشدد على أن الدولة الأردنية لن تسمح بأي نشاط سياسي أو مالي يعمل خارج رقابتها وتحت مظلة تنظيمات عابرة للحدود، موضحا أن أي حزب سياسي، مهما كانت خلفيته، عليه أن يجيب عن سؤال "من أين لك هذا؟" أسوة ببقية الأحزاب.
وأوضح العياصرة أن الأردن يعيد اليوم ترسيخ معادلة جديدة في العلاقة مع القوى الإسلامية، عنوانها الأبرز: الشفافية القانونية والانتماء الوطني، لا الارتباط بأجندات عابرة للحدود.
للمزيد :
- أخبار الأردن الأن مباشر