hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد تسرب مياه البحر إليها.. هل تغرق العاصمة الموريتانية نواكشوط؟

نواكشوط

مخاوف من خطر غرق العاصمة نواكشوط
مخاوف من خطر غرق العاصمة نواكشوط
verticalLine
fontSize

لم يعد حي بغداد الذي يقع وسط العاصمة نواكشوط، منطقة تجذب الموريتانيين للسكن فيها، كما كانت خلال بداية القرن الحالي، فقد صارت معظم المنازل خالية من أهلها، بعض هذه البيوت حاصرته المياه ودمرته وتآكلت جراء الملح، ما جعله أحد الأحياء الأكثر تضررا من تسرب مياه البحر إلى المدينة ومن تغير المناخ.

مع نهاية عام 2009 دقت الدولة الموريتانية ناقوس خطر غرق العاصمة نواكشوط الذي يقطنه أكثر من نصف مليون شخص.

وحذرت آنذاك دراسات أعدها خبراء أن العاصمة نواكشوط مهددة بالغرق، وهي دراسات لم يع السكان مدى خطورتها، ليتأكد لهم ذلك في السنوات الأخيرة عندما بدأت مياه البحر تتسرب إلى بعض المنازل، طاردة أهاليها منهم دون سابق إنذار.

الصمود في وجه البحر

إسحاق ولد محمود واحد من القلائل الذين صمدوا، ورفض الرحيل من حي بغداد، رغم أنه يعيد ترميه في كل سنة ما إن تبدأ مياه البحر تتسرب إليه.

يقول ولد محمود في تصريح لمنصة "المشهد"، إن هذا الحي صار شبه مقفرا، معظم جيرانه رحلوا من بيوتهم، وحاصرتها مياه البحر وتآكلت جدرانها جراء الملح.

وعن تشبثه بالسكن هنا، يؤكد أنه تربى في هذا الحي الذي كان شاهدا على طفولته، حيث درس وكون أسرة فيه، فقد أصبح جزءا منه، يرفض النزوح عنه.

شهد الحي طفرة عمرانية مع بداية هذا القرن، ما جعله وجهة للطبقة الوسطى، فاشتروا الأراضي وشيدوا عليها منازلهم، ولكونه يقع وسط العاصمة ارتفعت فيه أسعار العقار.

إلا أن ذلك صار من الماضي، معظم البيوت تهالكت وسقطت جراء تنبع ماء البحر منها، وبقيت أطلالا شاهدة على كارثة مناخية دفع الإنسان فاتورتها.

على بعد أمتار قليلة منه، ينهمك ممادو وهو بناء بإعادة ترميم منزل يأمل أصحابه بيعه والرحيل عن هذا الحي إلى منطقة تقع فوق مستوى سطح البحر.

تآكل الحزام الرملي

ظاهرة غرق بعض أحياء العاصمة يرى الخبراء أن أسبابه تعددت بينها ما هو بشري وآخر نتيجة تغير المناخ الذي يهدد كوكب الأرض.

اعتاد الموريتانيون منذ تأسيس العاصمة نواكشوط سنة 1960، على استخدام تربة الشاطئ في البناء، ما أدى إلى ضعف واستنزاف الحزام الرملي الذي يحمي المدينة، لتتسرب مياه البحر إلى الأحياء السكنية.

ويرى الخبير البيئي سيدي ولد ينجه أن "البحيرات التي توجد في بعض أحياء العاصمة، سببها هشاشة التربة ما أدى إلى تسرب مياه بحر المالحة إلى المدينة".

ويقول في تصريح لمنصة "المشهد"، إن من بين الأسباب كذلك، ضغط البناء الذي أدى إلى ظهور بحيرات، مؤكدا أنه عندما ترتفع درجات الحرارة تتبخر هذه البحيرات ما يسفر عن ظهور أملاح متجمدة على الأرض.

تسرب شبكة المياه

ليست مياه البحر وحدها ما أدت إلى غرق بعض أحياء العاصمة ونزوح أهلها عنها، فهناك عامل آخر يرجحه الخبراء، وهو تسرب الماء الصالح للشرب من شبكة المياه.

وفي هذا السياق يتبنى هذه الفرضية أحمد ولد محمود رئيس منظمة حماية البيئة في موريتانيا، ينوه على أن الخبراء يقدرون أن 400 مليون طن من المياه تسربت من الشبكة وأصبحت خطرا يهدد أحياء العاصمة، إذ لم تعد أجزاء منها صالحة للسكن أو البناء فيها جراء هذه المياه.

كما يرجع خطر غرق نواكشوط، إلى تشييدها على تحت مستوى سطح البحر، ما أدى إلى تسرب مياه البحر من بعض الثغرات في الحزام الرملي الذي كان يحمي المدينة.

لم يعد خطر غرق العاصمة نواكشوط مجرد دراسات تدق ناقوس الخطر، فقد أصبح واقعا في بعض الأحياء لم تعد صالحة للسكن، نزح أهلها عنها كما هو الحال في المناطق القريبة من الشاطئ وأخرى تقع في الوسط.

مواجهة خطر الغرق

ولمواجهة هذا الخطر أعلنت الحكومة حظر استخدام تربة الشاطئ في أعمال البناء، وترميم الحزام الرملي خاصة في الثغرات التي يمكن أن تتسرب منها مياه البحر.

في هذا الإطار قالت وزارة البيئة والتنمية المستدامة، إنها تمكنت من تحديد حوالي 22 ثغرة في الحزام الرملي تحمي نواكشوط من تسرب مياه المحيط.

ويقول مستشار في الوزارة سيدنا خطار، إن الحزام الرملي تضررا كثيرا نتيجة الاستغلال البشري والصناعي وعدم تنسيق الأنشطة المتعلقة بالمناطق الشاطئية.

وأضاف أن الوزارة استخدمت تقنيات حديثة لسد ثغرة بطول 600 متر، وغرس 1500 شجيرة من العينات المتأقلمة مع بيئة الشاطئ.

ويرجع المستشار مخاطر غرق العاصمة إلى ذوبان الجليد القطبي، مؤكدا أن الحكومة تعمل على إزالة الخطر بحزمة من الإجراءات اتخذتها في السنوات الأخيرة.