ويقود هذا التدخل العسكري الكبير حسب التقرير إلى تحولات واسعة، خصوصا في ملفات مستقبل الحركات الإسلامية، ووضع الضفة الغربية، إضافة إلى احتمالات التطبيع العربي مع إسرائيل.
تراجع "المشروع الإسلامي"
وفّر قيام "الجمهورية الإسلامية" في إيران عام 1979 زخما أيديولوجيا للحركات الإسلامية في الشرق الأوسط حسب التقرير.
فقد مثّل انتصار الخميني دليلا على إمكانية وصول "الإسلاميين" إلى السلطة، خصوصا بعد الهزيمة التي مُنيت بها الجيوش العربية أمام إسرائيل في حرب 1967، والتي كشفت حدود المشروع القومي العربي.
ولكن خلال العقد ونصف العقد الماضيين، تراجع نفوذ "الإسلاميين"، فقد تعرضت جماعة "الإخوان" لضربة شديدة بعد ثورة المصريين عليهم في 2013، بينما مُني حزب "العدالة والتنمية" المغربي بهزيمة انتخابية كبيرة، كما قلّص ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نفوذ المؤسسة الدينية في بلاده.
وفي تونس، همّش الرئيس قيس سعيد" حركة النهضة"، فيما حظر الأردن جماعة "الإخوان".
حرب إيران و"الإسلاميين"
وأعطى هجوم حركة "حماس" في 7 أكتوبر 2023 زخما جديدا للخطاب الإسلامي "المقاوم" في المنطقة حسب التقرير.
غير أن الضربات التي تلقتها إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب الخسائر التي تكبدتها "حماس" و"حزب الله"، قد تضعف المشروع الإسلامي مجددا.
وحتى إذا لم يسقط النظام الإيراني، فإن ادعاءه قيادة "محور المقاومة" قد يتعرض لاهتزاز كبير، خصوصا مع تصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران منذ سنوات، والتي تجلت بوضوح بعد وفاة الشابة مهسا أميني عام 2022، وما أعقبها من موجة احتجاجات واسعة.
كما قد يؤدي إضعاف إيران حسب التقرير، إلى تقليص قدرات الفصائل الفلسطينية المسلحة.
فحركة "الجهاد الإسلامي" اعتمدت تاريخيا على الدعم الإيراني، كما أن حركة "حماس" قد تواجه نقصا في الموارد، مع احتمال تصاعد نفوذ تيارات داخلها أقرب إلى قطر وتركيا على حساب الجناح الأكثر ارتباطا بطهران.
ويرى بعض المراقبين أن قدرة الحركة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق كتلك التي حدثت في أكتوبر 2023 قد تصبح أقل احتمالاً في المستقبل.
ولطالما لوّحت السعودية بإمكانية تطوير برنامج نووي، إذا امتلكت إيران سلاحا نوويا.
ومع تراجع القدرات النووية الإيرانية نتيجة الضربات العسكرية، قد يصبح من الصعب على الرياض تبرير برنامج نووي واسع أمام واشنطن.
وفي حال تعثرت المفاوضات مع الولايات المتحدة، قد تتجه السعودية إلى التعاون مع الصين أو روسيا لتحقيق طموحاتها النووية.
ويبقى السؤال المطروح حسب تقرير فورين بوليسي، هو ما إذا كانت الإدارة الأميركية قد أخذت في الحسبان كل هذه التداعيات الإستراتيجية للحرب، فالأهداف المعلنة تبدو متغيرة، بين تحييد التهديد العسكري الإيراني والسعي إلى تغيير كامل النظام في طهران.
ويرجح كثير من المراقبين في التقرير، أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية المطاف، أن النتيجة التي ستتحقق هي الهدف الذي كان يسعى إليه منذ البداية.