hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 كيف يمكن أن يساهم ترامب في حل نزاع سد النهضة؟

ترامب أكد استعداده للوساطة لحل أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا (رويترز)
ترامب أكد استعداده للوساطة لحل أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • برلماني مصري: وساطة ترامب فرصة للتوصل إلى اتفاق مُلزم يحفظ حقوق مصر المائية.
  • خبير موارد مائية: أي اتفاق يجب أن يحدد تشغيل السد وتدفقات المياه وقت الجفاف وآليات التنسيق.
  • لجنة دولية: خطوط مصر الحمراء هي حصتها التاريخية وعدم المساس بأمنها المائي.

في مبادرة قوبلت بارتياح شديد داخل الأوساط المصرية، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة رسمية إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعلن فيها استعداده للوساطة بين مصر وإثيوبيا لحسم ملف أزمة سد النهضة، والتوصل إلى حل نهائي وعادل بشأن تقاسم مياه نهر النيل.

ترامب شدد في رسالته التي نشرها على منصة "تروث سوشيال" على أنه لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على الموارد المائية لنهر النيل بما يضر بجيرانها، داعياً إلى مفاوضات شفافة ومتوازنة ودور أميركي داعم يفضي إلى اتفاق دائم يخدم مصالح مصر والسودان وإثيوبيا، ويجنب المنطقة أي توترات قد تقود إلى صراع عسكري.

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح، وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وسريعا ما رحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإعلان ترامب الوساطة لحل أزمة سد النهضة، وقال في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، تويتر سابقا "أُثمّن رسالة فخامة الرئيس دونالد ترامب وجهوده المٌقدّرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة".

وتابع "كما أثمن اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وأن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف. وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري".

إرادة أميركية جادة

وتعقيبا على استعداد ترامب للوساطة لحلحلة أزمة المياه بين القاهرة وأديس أبابا، أوضح عضو مجلس الشيوخ المصري ناجي الشهابي في تصريحات لمنصة "المشهد"، أن هذه الخطوة تشير إلى إبداء نوايا جيدة وإرادة جادّة لدى الإدارة الأميركية الحالية، من أجل التوصل إلى اتفاق حول ملف سد النهضة الذي طالما مثّل أزمة كبيرة طوال السنوات الماضية بين إثيوبيا ودولتي المصب مصر والسودان.

وأكد أن الولايات المتحدة لاعب رئيسي وقوي في العالم، وبالتالي لديها القدرة على ممارسة هذه الوساطة بشكل فعال وناجح، مطالبا ترامب بضرورة ترجمة رغبته في هذه الوساطة بالتواصل المباشر مع رئيس الحكومة الإثيوبية أبي أحمد.

وأوضح أن هذه ليست المرة الأولى الذي يتحدث فيه ترامب عن وساطته في هذه الأزمة، حيث كان قريبا جدا من التوصل لاتفاق بشأن السد الإثيوبي خلال ولايته الأولى عام 2020، وذلك عندما رعت وزارة الخزانة الأميركية محادثات بين مصر والسودان وإثيوبيا، أسفرت عن مسودة اتفاق ملزم قانونا لتشغيل السد وفقاً للاتفاقيات التاريخية.

وأضاف أن إثيوبيا انسحبت من التوقيع في اللحظة الأخيرة، وهو ما أثار تحفظ ترامب حينها ومنع جزءًا من المساعدات للحكومة الإثيوبية قبل أن يعيدها الرئيس بايدن فيما بعد.

فرصة يجب استثمارها

ووفقاً للبرلماني المصري، فإن رغبة ترامب في التوسط بشأن قضية تقاسم مياه النيل بشكل نهائي، تعدُّ فرصة تاريخية يجب استثمارها للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم يحمي حقوق مصر المائية، ويضمن مستقبل الأجيال القادمة، داعياً الحكومة المصرية إلى الاستفادة القصوى من هذه الفرصة، مؤكدا أن ترامب رجل صفقات وقادر على الضغط على الجانب الإثيوبي للوصول لاتفاق عادل وملزم.

وأوضح أن ما ورد في رسالة ترامب وخصوصا التأكيد على أنه "لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل وتلحق الضرر بجيرانها"، يعدّ إقرارا دوليا بعدالة الموقف المصري، وبأن أي مسار أحادي في هذه القضية يفتقد للشرعية السياسية والقانونية، ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي والمواثيق الحاكمة للأنهار العابرة للحدود.

توقيت مناسب

من جهته، أشار خبير الموارد المائية والري الدكتور عباس الشراقي أن توقيت إعلان ترامب التدخل لحسم هذه الأزمة مناسب للغاية، حيث إنّ الظروف في الوقت الحالي أفضل مما سبق، نتيجة انتهاء الملء الأول الذي كان نقطة خلاف جوهرية في المفاوضات السابقة على عدد سنوات الملء، مؤكداً على إمكانية أن يشجع هذا الاتجاه على الوصول إلى اتفاق ينظم الملء المتكرر والتشغيل فيما بعد، وتقليل السعة التخزينية التي تشكل خطرا كبيرا على أمن مصر والسودان.

وأضاف أن الوصول إلى اتفاق يضمن التشاور والتنسيق وعقد اتفاق في حالة وجود أي مشروعات مائية في المستقبل، لافتا إلى أن سد النهضة لم يعد بالنسبة لمصر مسألة حياة أو موت بعد أن انتهى البناء واكتمل التخزين، مشيراً إلى أن السنوات الـ5 الماضية كانت الأكثر ضررا على مصر من سد النهضة، لأنها هي التي كان يتم فيه الملء الأول لبحيرة سد النهضة بحجز جزء من الإيراد السنوي الذي بلغ 64 مليار م3 حجم البحيرة، بالإضافة إلى أكثر من 40 مليار م3 بخر وتسريب على مدار السنوات الـ5، مؤكدا أن وجود السد العالي منع حدوث كوارث محققة داخل مصر.

وكشف أن مصر تعتمد على نهر النيل في توفير أكثر من 97% من احتياجاتها المائية، مشددا على ضرورة أن يكون أي اتفاق ملزما قانونا وليس مجرد تفاهمات أو مذكرات تفاهم، وأن الاتفاق يجب أن يتضمن آليات واضحة لتشغيل السد وحجم المياه المتدفقة في أوقات الجفاف وإجراءات التنسيق المسبق والتشاور الدائم.

أدوات الضغط الأميركية

وحول أدوات الضغط التي من الممكن أن تمارسها الإدارة الأميركية على الحكومة الإثيوبية من أجل العدول عن تعنتها في ملف سد النهضة، كشف الأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية والخبير في القانون الدولي العام الدكتور مهران، أن لدى الولايات المتحدة أدوات ضغط فاعلة على إثيوبيا، مشيراً إلى أن أديس أبابا تواجه أزمة متنامية في إدارة ديون سيادية غير مستدامة وتحتاج بشكل يائس إلى دعم من المؤسسات المالية الدولية.

وأضاف لـ"المشهد" أن إدارة ترامب يمكنها استخدام نفوذها و صندوق الفرص الأميركية الأول المقترح في موازنة 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار كورقة ضغط على إثيوبيا، بالإضافة إلى المساعدات الخارجية الأميركية التي يمكن استخدامها لإجبار أديس أبابا على التوقيع على اتفاق ملزم.

وفيما يتعلق بالبعد القانوني الدولي، أكد مهران أن مصر لها حقوق مائية تاريخية راسخة في القانون الدولي، مشيرا إلى أن اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997، تنص على مبادئ أساسية يجب احترامها، أبرزها مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للمجرى المائي الدولي، والالتزام بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، مؤكدا أن إثيوبيا تنتهك هذين المبدأين بإصرارها على ملء وتشغيل السد من دون التوصل لاتفاق ملزم مع مصر والسودان.

خطوط مصر الحمراء

وشدد مهران على أن مصر يجب أن تتمسك بخطوطها الحمراء وهي ضمان حصتها التاريخية من المياه وعدم المساس بالأمن المائي المصري، مؤكدا أن أيّ اتفاق لا يحقق هذه الأهداف لن يكون مقبولا، داعيا أيضا المجتمع الدولي إلى دعم الجهود الأميركية للوساطة، مؤكدا أنّ حل نزاع السد الإثيوبي سيزيل مصدر توتر كبير في منطقة حيوية من العالم، ويمنع احتمالات نشوب صراع عسكري قد تكون تداعياته كارثية على المنطقة بأسرها.

وأضاف الأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، أن الاتفاق يجب أن ينص على إنشاء هيئة فنية مشتركة من خبراء الدول الـ3، ومشاركة دولية لمراجعة وتقديم تقارير عن تدفق واستخدام المياه، مع آليات للمراقبة والتحقق من طرف ثالث لطمأنة مصر بشأن أيّ سدود مستقبلية.

ولفت إلى أن الاتفاق الذي كانت الأطراف قريبة من قبوله في 2020 والذي طوره المبعوث الأميركي الخاص مايك هامر يمكن أن يكون أساسا للتفاوض، مؤكدا أن النص الأميركي موجود في أرشيف البيت الأبيض ويمكن العودة إليه وتطويره بما يتناسب مع المستجدات الحالية.