hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 كارثة صامتة في غزة.. فيروسات غامضة تضرب النازحين وتُربك الأطباء

المشهد - القدس

لا قدرات ولا مقومات في غزة للسيطرة على الفيروسات (رويترز)
لا قدرات ولا مقومات في غزة للسيطرة على الفيروسات (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مصادر طبية لـ"المشهد": لا أحد يعرف سبب الانتشار المتزايد للفيروسات المجهولة.
  • شهود: غزة تحولت إلى بؤرة لأوبئة غير معروفة ونخشى على أطفالنا وعائلاتنا.
  • مدير الإغاثة الطبية في غزة: فيروسات وأمراض غامضة تنتشر بكثافة بين الغزيين.
  • مدير مجمع الشفاء الطبي: ضعف مناعة السكان صنعت الوباء الذي لن نتمكن من السيطرة عليه.

تحت أنقاض الحرب، ووسط حصار مطبق ونظام صحي يئن تحت ظروف كارثية، يواجه أهالي قطاع غزة تهديداً صحيا غامضا جديدا يتمثل في انتشار فيروسات مجهولة المصدر، تثير حيرة الأطباء والمنظمات الدولية، وتضيف مأساة جديدة إلى واقع إنساني متدهور.

في أروقة ما تبقى من مباني المستشفيات والمراكز الطبية المكتظة، والتي بالكاد تقف على قدميها، تسجل يوميا حالات غامضة بأعراض متشابكة ومعقدة، لا تستجيب للعلاجات التقليدية الشحيحة، ولا تتوافق تماما مع فيروسات معروفة.

"الوباء الصامت"، كما يصفه العاملون في المجال الصحي، يضرب مجتمعا يعاني بالفعل من تبعات حرب طاحنة وحصار خانق، ليجعل من التعافي تحديا مستحيلا.

وباء صامت

أكد أطباء مسؤولون في قطاع غزة في تصريحات لمنصة "المشهد"، أن ملامح أزمة صحية كارثية تعصف بالكبار والصغار، بالتزامن مع اكتظاظ الأقسام الطبية بالمصابين، وكشفوا عن "موجة فيروسات مجهولة وخطيرة" تهاجم الفلسطينيين، وتهدد حياة مئات الآلاف من النازحين.

ولاحظ مدير الإغاثة الطبية في غزة محمد أبو عفش، وجود مئات الحالات في المراكز الصحية التي تعاني من أعراض غير اعتيادية، كالإسهال، والرشح، وارتفاع درجات الحرارة والصداع، موضحاً لـ"المشهد": "تنتشر مؤخراً أمراض غامضة وفيروسات غير معروفة المصدر بين الأطفال والكبار وتهدد بنيتهم الجسدية وحياتهم. وتظهر أعراضها على شكل حمّيات حادة غير مشخّصة، وطفح جلدي واسع الانتشار، واضطرابات هضمية حادة، والتهابات جلدية غريبة، وأمراض الجهاز التنفسي المجهولة المصدر، تفتك بأجسادهم المنهكة. وهذا سيزيد من أعداد المصابين وفق ملاحظتنا اليومية في المراكز الطبية، مما سيعقد المأساة الصحية في غزة، ويضيف بعداً آخر للخوف والقلق الذي يعايشه الأهالي".

من جهته، حذر محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، خلال حديثه لـ"المشهد"، "من صعوبة تحديد طبيعة هذه الفيروسات الآخذة بالتفاقم بين الفلسطينيين في قطاع غزة، بفعل انهيار النظام الصحي بالكامل تقريباً، ونفاد الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وتعطّل المختبرات عن العمل. بالإضافة إلى أن هذه الفيروسات تنتشر بسرعة قياسية في ظل الاكتظاظ في مراكز النزوح، وغياب مياه الشرب النظيفة، وتراكم النفايات والجثث تحت الأنقاض، مما يخلق بيئة مثالية لتفشي الأوبئة. وهذا الوضع ستترتب عليه ظروف معيشية لا تطاق، وقد نشهد وباءً يصعب احتواؤه حتى بعد توقف الحرب".

فيروس غامض يفتك بالغزيين

تمكنت "المشهد" من تجميع شهادات ميدانية عن انتشار متزايد لفيروسات وأمراض مجهولة بين سكان قطاع غزة، تدل على صورة قاتمة لواقع صحي متهالك، أضحى أداة أخرى من أدوات معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، الذين باتوا محاصرين بين مطرقة القصف وسندان أوبئة فتاكة.

الفلسطينية رغدة ناجي (37 عاماً)، لديها 4 أطفال، ونزحت مرات عدة منذ اندلاع الحرب، تتواجد وعائلتها في خيمة نزوح بمواصي خان يونس، يسيطر القلق على حديثها مع "المشهد" وتقول: “يعاني أطفالي من شيء لم نره من قبل، حرارة عالية لا تنخفض مع الدواء، وإسهال شديد يجعل أجسادهم تذوب أمام أعيننا، وضعف عام لا يمكن تفسيره. حتى إن الطبيب في العيادة الميدانية، قال بأنها أعراض غريبة، ولا توجد إمكانية للتحليل. أخشى أن يكون هذا وباءً جديداً، ويتسبب لأطفالي بموت صامت".

قرب خيم النزوح المتكدسة على شاطئ بحر غزة، يتألم أبو ياسر (46 عاماً)، وعائلته المصابة بطفح جلدي لم يتمكنوا من علاجه، يشكو لـ"المشهد" ضيق الحال قائلاً: “لم يعد الموت يلاحقنا بالقصف والقنابل، بل من الماء والهواء. لقد ظهر على جلدي وجلد زوجتي وأولادي طفح جلدي أحمر غريب، يشبه الحروق ويسبب حكة لا تُحتمل. لا نعرف مصدره، هل بفعل المياه الملوثة، أم رذاذ القصف، أو فيروس جديد؟ فلا توجد إجابة شافية. ناهيك عن أن الأدوية غير متوفرة. لم يعد أمامنا إلا غسل جروحنا ووجعنا سوى بماء البحر حيث ننزح".

"ما يحدث مخيف، الأهالي والأطفال يسعلون سعالا عميقا وموجعا”، تصف الشابة رزان عاصي (24 عاماً)، وهي ممرضة متطوعة في عيادة طبية ميدانية قرب خيم النزوح في مواصي خان يونس، جزءاً من مشاهداتها اليومية لـ"المشهد" بالقول: "المعظم يشكو من نفس الأعراض؛ آلام في العظام، وضيق في التنفس، وإرهاق شديد حتى من أقل مجهود، وطفح جلدي، وأوجاع غريبة. هذه الفيروسات والأمراض المجهولة كيف سنعرف ما هي لنتمكن من تشخيصها وعلاجها في ظل الحصار وانعدام القطاع الصحي؟ المختبرات لا تعمل، والمستشفيات مدمرة، والأيام المقبلة ستحمل المزيد منها".

منظومة صحية منهارة

وفي هذا الصدد، يؤكد المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، خليل الدقران، لمنصة "المشهد" بأن “غياب الإمكانات الأساسية يحول دون إجراء الفحوص المخبرية اللازمة لتأكيد الحالات بصورة رسمية، والكشف عن الفيروس الغامض، مسبباته وعلاجه. فهو يضرب أرجاء غزة وينتشر بسرعة، خصوصا في مخيمات النزوح التي تضم مئات الآلاف من النازحين".

ويضيف أن "الاكتظاظ أيضا يجعل العدوى أشبه بشرارة قادرة على الانتشار، وسط فقر يطاول 90% من الغزيين. ناهيك عن أن عدم تمكن وزارة الصحة من الكشف لأي عائلة عن الفيروسات التي ينتمي إليها، يضع عبئاً كبيراً على كاهل المنظومة الصحية في عموم غزة".

“لا تعلم وزارة الصحة كيف ستتعامل مع الفيروس المجهول”، يصرح المتحدث باسم وزارة الصحة بالقول: “لا نملك المقومات والقدرات على فرض إجراءات لمواجهة الفيروس وعلاج المصابين. وهذا يجعل السيطرة على تفشي الفيروس شبه مستحيلة، الذي تحول لوباء واسع النطاق، بفعل انقطاع الإمدادات الطبية، ونقص الأدوية، مما سيقود إلى كارثة صحية شاملة".