رفض رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي، دعوة السعودية لحضور مؤتمر الجنوب في الرياض، وأصر على البقاء داخل اليمن وعدم المشاركة في هذا الحوار.
وقال أعضاء في المجلس الانتقالي الجنوبي إنه طُلب من الزبيدي الذهاب إلى السعودية تحت التهديد.
وقال المحلل العسكري محسن مسعد إن "الزبيدي لا يمكن أن يشارك في حوار بالرياض والطائرات السعودية تستهدف معسكرات القوات المسلحة الجنوبية في محافظة حضرموت". وأضاف "تعرضت القوات الجنوبية خلال تلك المرحلة لمئات الغارات الجوية التي أوقعت مئات الشهداء والجرحى من أبناء الجنوب، في مشهد دموي لا يمكن تبريره بأي منطق سياسي أو أخلاقي".
ولفت مسعد في حديثه لمنصة "المشهد" إلى أن هذه الضربات "جرت من دون شفقة أو رحمة، ومن دون أدنى اعتبار لحقيقة أن القوات الجنوبية كانت وما تزال شريكا رئيسيا في التحالف العربي في مواجهة ميليشيات الحوثي".
"فخ محكم"
وخلال الساعات الماضية، اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي السعودية بأنها "احتجزت تعسفيا" وفده إلى محادثات حول مستقبل جنوب اليمن دعت اليها الرياض.
وأكد في بيان أن السعودية احتجزت أعضاء الوفد الـ50، ونقلتهم إلى جهة مجهولة، مطالبا بالإفراج عنهم فورا.
وجاء في البيان: "يعرب المجلس عن قلقه البالغ لعدم تمكنه من التواصل أو الوصول إلى الوفد الذي وصل إلى الرياض قبل ساعات". وأضاف أنه لا يملك أي معلومات رسمية عن "مكان وجود"، زملائه أو "ظروفهم"، وهو ما "يثير تساؤلات خطيرة يجب توضيحها فورا".
وقالت مصادر لصحيفة "غارديان" البريطانية "وصلوا الساعة الـ3 صباحا، وأخبرنا مراقبون أنهم نُقلوا إلى حافلة سوداء. هواتفهم ترن لكن لا أحد يجيب. إنه أمرٌ مقلق للغاية".
وقال المحلل مسعد "دعوة السعودية لما سُمي بالحوار الجنوبي – الجنوبي لم تكن دعوة بريئة، ولا تنطوي على نوايا صادقة، بل بدت وفق المعطيات السياسية والأمنية أقرب إلى فخ مُحكم نُصب لاستدراج عيدروس الزبيدي إلى الرياض".
وتابع "فلو لبّى الزبيدي الدعوة وذهب إلى المملكة، لكان السجن في انتظاره، وربما ما هو أسوأ من ذلك، حيث كانت ستُلفق له تهم جاهزة، وفي مقدمتها "خيانة الوطن"، تمهيدا لمحاكمته وإقصائه من المشهد السياسي، في محاولة لإنهاء القيادة الجنوبية رأسا، لا الحوار معها".
من جانبه، قال ممثل المجلس الانتقالي الجنوبي عمرو البيض إن الزبيدي بقي في عدن، لأداء مهامه، ولأن البيئة الملائمة للحوار غير متوافرة في الوقت الراهن.
وأضاف البيض أن الرسالة التي تلقاها المجلس من السعوديين كانت: "إما أن تأتوا، أو سنقصفكم".
"الزبيدي لم يهرب"
وزعمت السعودية أن الزبيدي هرب من جنوب اليمن إلى أرض الصومال، وهو ما نفاه المجلس الانتقالي الجنوبي.وقال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي، في رد على سؤال لوكالة "فرانس برس"، إن الزبيدي لم يغادر جنوب اليمن، ولا صحة لما يُشاع عن رحيله.
وأكد المسؤول البارز في المجلس الانتقالي عمرو البيض أمس الأربعاء، أن الزبيدي "بين شعبه" في عدن يشرف على العمليات العسكرية والأمنية.
وذكر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن القصة التي نشرتها الرياض لهروب الزبيدي، عبارة عن "سيناريو خيالي غير واقعي"، لأنه افترض أن الزبيدي ركب الطائرة من مطار مقديشو وهذا غير واقعي لأنه تركيا هي من تديره وتشرف عليه.
وأكد مسعد أن "هذا البيان عكس حالة إرباك وحرج شديدين داخل أروقة القرار السعودي، عقب فشلها في إلقاء القبض على عيدروس الزبيدي".
وقال: "جاء البيان مشحونا بالانفعال وفاقدا للتوازن، بما يعكس شعور المملكة بأنها تعرضت لمناورة سياسية ذكية من قبل الزبيدي، الذي أبدى استجابة شكلية لدعوة الحوار، بينما كان في الواقع يهيئ خروجه من عدن".
وتابع "ولم يقتصر رد الفعل السعودي على البيان فقط، بل تُرجم عسكريا عبر غارات جوية عنيفة استهدفت معسكر الزند في محافظة الضالع، مسقط رأس الزبيدي، وأسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، بذريعة تهريب أسلحة وعربات عسكرية من عدن إلى الضالع، وهي ذرائع لا تصمد أمام أي تحقيق موضوعي".
مستقبل غامض
ويرى محللون أن "اليمن ينتظره مستقبل غامض بعد التطورات الأخيرة، وعودة "الإخوان" لتصدر المشهد تحت غطاء الشرعية وبدعم سعودي".
وقال فارع المسلمي، المتخصص في الشأن اليمني في معهد تشاتام هاوس للأبحاث في لندن: "يقف اليمن الآن على حافة فصل جديد من العنف وعدم القدرة على التنبؤ".
وبدوره، أكد المحلل مسعد أن "ما يحدث اليوم من عودة لجماعة "الإخوان" إلى واجهة المشهد، مستغلين الصراع المحتدم في حضرموت والمهرة، ليس إلا نتيجة مباشرة لإضعاف الدور الذي كان يشكّل حاجز صدّ أمامهم".
وأضاف مسعد "استثمرت هذه الجماعة الأزمة لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية، وتعزيز نفوذها داخل مؤسسات الشرعية، بدعم سعودي واضح، وبتغلغل مقلق في الهيئات العسكرية والأمنية، ما ينذر بإعادة إنتاج الفوضى والإرهاب من جديد".