hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "تطور خطير".. هدنة لبنان على شفا الانهيار بعد التصعيد الإسرائيلي

الجيش اللبناني وصف الضربات بأنها تطور خطير في نمط الاعتداءات (رويترز)
الجيش اللبناني وصف الضربات بأنها تطور خطير في نمط الاعتداءات (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إسرائيل: الغارات طالت 8 مبانٍ في 4 مواقع تابعة لـ"الوحدة 127" في "حزب الله".
  • محللون: "حزب الله" يتحمل مسؤولية التصعيد.
  • خبراء: اتفاق وقف النار سيبقى قائمًا لكن بالصيغة التي نشهدها الآن.

أعاد القصف الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة عين قانا في الجنوب أمس لبنان إلى واجهة التوتر الإقليمي، وسط تحذيرات من انهيار وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة في خريف 2024.

وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فقد طالت الغارات 8 مبانٍ في 4 مواقع قال إنها تابعة لـ"الوحدة 127" في "حزب الله"، المسؤولة عن تصنيع وتخزين الطائرات المسيّرة، متهمًا الحزب بتنفيذ أكثر من ألف هجوم بهذه الطائرات على أهداف داخل إسرائيل بدعم وتمويل إيراني.

في المقابل، نفت مصادر من "حزب الله" وجود منشآت عسكرية في المواقع المستهدفة، ووصفت الغارات بأنها خرق صريح لتفاهمات وقف إطلاق النار، ومحاولة ممنهجة لإبقاء لبنان ساحة للصراع المفتوح.

"استهداف التماسك الداخلي"

اعتبر مصدر في "حزب الله" في تصريح لمنصة "المشهد" أن "الغارات الإسرائيلية الأخيرة لم تكن مجرد تصعيد عسكري، بل جاءت في سياق مدروس يهدف إلى ضرب التماسك الداخلي اللبناني، الذي بدأ يتبلور في ضوء مؤشرات سياسية واقتصادية واعدة".

وأضاف المصدر: "إسرائيل لا تريد استقرارًا في لبنان، وقد جاء هذا التحرك بالتحديد في ظل أجواء التقارب والتفاهم بين الرؤساء وحزب الله على عدد من العناوين، ومشاورات تفتح الباب إلى مزيد من التعاون والتنسيق الداخلي".

ورأى المصدر أن توقيت الضربة الإسرائيلية مرتبط كذلك بالأزمة السياسية الداخلية التي يواجهها "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو"، مرجّحًا أن يكون هناك ضوء أخضر أميركي لهذا التصعيد، في ظل مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية بشأن الملف النووي.

وعن الموقف اللبناني الرسمي، ثمّن المصدر ما وصفه بـ"الخطاب الوطني الموحّد" الصادر عن الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش، معتبراً أنه "يشكّل أرضيّة حقيقية لمواجهة الاعتداءات والغطرسة الإسرائيلية والأميركية في آنٍ معًا"، وداعيًا إلى ترجمته عبر خطوات دبلوماسية عاجلة، في مقدمتها: دعوة جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية، تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن، واستدعاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي في لبنان لاطلاعه على أبعاد التصعيد الإسرائيلي المستمر.

وفي السياق نفسه، أشار المصدر، إلى أنّ "الجيش اللبناني تحرّك بمسؤولية وشجاعة إلى المواقع المستهدفة، وقد أثبتت هذه الخطوة فاعليّتها من خلال نفي المزاعم الإسرائيلية بشأن وجود منشآت عسكرية".

وأوضح أن "طبيعة تحرك الجيش اللبناني اتسمت بالمبادرة وكانت حاسمة في كشف الحقيقة وفضح زيف ادعاءات العدو الإسرائيلي، ما يعكس التزام المؤسسة العسكرية بدورها الوطني ومسؤولياتها السيادية رغم كل التحديات".

وختم المصدر بالتأكيد أنّه "رغم محاولات إضعاف الجيش اللبناني دوليًا، ومنعه من امتلاك القدرات الدفاعية اللازمة، فإنه ما يزال يقوم بدوره الوطني بموجب القرار 1701، مستندًا إلى عقيدة وطنية راسخة تجعله حريصًا على حماية السيادة والاستقرار، ومواجهة التحديات، مهما بلغت حدّتها".

"حزب الله" مسؤول عن التصعيد؟

من جهته، حمّل شارل جبور، رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب "القوات اللبنانية، "حزب الله" المسؤولية الكاملة عن التصعيد، قائلًا لـ"المشهد": "منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، لم يلتزم الحزب بتفكيك بنيته العسكرية، وما زال متمسكًا بسلاحه، ما يُبقي لبنان في مرمى الردود الإسرائيلية".

وأضاف: "هذا السلاح لا يحمي لبنان ولا يردع الغارات، بل يشكّل عبئًا أمنيًا واقتصاديًا يدفع اللبنانيون ثمنه يوميًا"، مشددًا على أن "غياب سلطة الدولة واحتكارها للسلاح يحوّل لبنان إلى ساحة مفتوحة للنفوذ الإيراني".

كما دعا جبور الدولة اللبنانية إلى "وضع جدول زمني واضح لاحتكار السلاح"، معتبرًا أن "الحل الوحيد لمنع المزيد من الاستهدافات هو إنهاء المشروع الإيراني المسلح داخل لبنان، وتحويل أيّ اعتداء إسرائيلي إلى عدوان على الدولة لا على تنظيم مسلح خارج سيادتها".

مخاوف من انهيار شامل

سياسيًا، توالت المواقف الرسمية اللبنانية المنددة، إذ وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات بأنها "استباحة سافرة للاتفاق الدولي"، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن "العدوان يهدف لإرباك الداخل"، مشددًا على التنسيق القائم مع الجهات الدولية. من جهته، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن "إسرائيل لا تستهدف فئة بل الكيان اللبناني بأكمله".

وأكد مصدر حكومي لـ"المشهد" أن "التصعيد يأتي ضمن خطة ممنهجة لضرب مسار التهدئة، ولن نسمح بانهيار القرار 1701، مهما بلغت الاستفزازات".

الجيش اللبناني بدوره وصف الضربات بأنها "تطور خطير في نمط الاعتداءات"، معلنًا بدء التنسيق مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية رغم رفض إسرائيل التعاون، ومهددًا بإعادة النظر في آليات التنسيق إذا استمر التصعيد. دبلوماسيًا، كثف وزير الخارجية يوسف رجي اتصالاته الدولية، محذرًا من "العدوان المنهجي على البنية المدنية اللبنانية"، داعيًا إلى تفعيل الضغط الدولي على إسرائيل لضمان الالتزام بالقرار 1701.

في قراءة حذرة للواقع اللبناني بعد التصعيد الأخير في الضاحية الجنوبية، يرى الصحفي أحمد عياش في حديث لـ"المشهد" أن اتفاق وقف إطلاق النار القائم حاليًا لا يعني بالضرورة انتهاء العمليات العسكرية، بل مجرد إدارة مؤقتة للتصعيد المستمر.

ويضيف عياش:

  • اتفاق وقف النار سيبقى قائمًا لكن بالصيغة التي نشهدها الآن، أي استمرار الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
  • هذا المشهد سيتكرر مرارًا، لأن جوهر القراءة الإسرائيلية – التي لم يعترض عليها المجتمع الدولي – يقوم على مواصلة العمليات إلى حين تحقيق الهدف الأساسي: نزع سلاح "حزب الله"، ليس فقط في جنوب الليطاني، بل على امتداد لبنان.
  • "حزب الله" يحاول حصر النقاش بموضوع السلاح في منطقة جنوب الليطاني، بما يتماشى مع مندرجات القرار 1701، غير أن هذه المقاربة لا تعبّر عن موقف لبناني جامع، بل تقتصر على الحزب ومؤيديه، وتحديدًا ضمن الثنائي الشيعي.

في المحصّلة، يكشف التصعيد الإسرائيلي أنّ لبنان ما يزال ساحة مفتوحة لصراع إقليمي يتجاوز حدوده الجغرافية، ويضعه في قلب معادلة دولية متقلبة. فبين غياب إستراتيجية دفاعية وطنية شاملة، واستمرار تعدد المرجعيات الأمنية والعسكرية، يجد لبنان نفسه عالقًا بين رسائل النار الإسرائيلية والشلل السياسي الداخلي، فيما يُطلب منه أن يُظهر صلابة الدولة في لحظة يُفتقد فيها القرار السيادي الكامل.