قال محللون ومسؤولون إقليميون إنّ مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني في هجوم تدمر، والذي تقول واشنطن إنه نفذه عنصر منفرد من تنظيم "داعش" في سوريا، من شأنه أن يزيد الضغط على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد للاندماج مع دمشق، حتى مع إثارة الحادث تساؤلات حول توجهات الحكومة السورية الجديدة.
وتعهّد الرئيس دونالد ترامب بـ"رد قاسٍ للغاية"، ووصف إطلاق النار بأنه "هجوم لتنظيم "داعش" ضد الولايات المتحدة وسوريا في منطقة خطيرة للغاية من سوريا".
هجوم تدمر في سوريا
وكشف وزير الداخلية نور الدين البابا أن منفذ الهجوم كان عضواً في قوات الأمن السورية، قائلاً إنه كان من المقرر فصله يوم الأحد بتهمة تبني "أفكار متطرفة".
وأعلنت وزارة الداخلية يوم الأحد أنه تم اعتقال 5 مشتبه بهم في عملية مشتركة نُفذت مع "قوات التحالف الدولي"، وسط روايات متضاربة حول كيفية وقوع الهجوم.
وقال المحلل الفرنسي فابريس بالانش: "إن الهجوم الذي شنه أحد أفراد قوات الأمن التابعة للشرع على القوات الأميركية يثبت أن هذه القوات جُمعت من متشددين ينتمون إلى تنظيم القاعدة وداعش ويرفضون التعاون مع الولايات المتحدة".
وأضاف بالانش لموقع "المونيتور": "لا ننسى أن مئات من مقاتلي داعش الذين فروا إلى إدلب بعد سقوط الرقة عام 2017 انضموا إلى هيئة تحرير الشام وبايعوا الشرع".
فيما تشير التصريحات الصادرة عن إدارة ترامب، إلى أنها تُضاعف دعمها لشرع. في المقابل، تتخلى دمشق عن آخر تحفظاتها بشأن إدانة داعش علنًا.
ومنذ عام 2014، تُعدّ قوات سوريا الديمقراطية الحليف الأبرز للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في الحرب ضد "داعش"، مما أدى إلى انهيار سيطرة المتطرفين على مساحات شاسعة من شمال وشرق سوريا عام 2019.
اندماج "قسد" في الجيش السوري؟
مع ذلك، لا توجد أي مؤشرات على أن البنتاغون سيُنهي التحالف قريبًا. لكن مع استمرار واشنطن في تعميق علاقاتها مع الشرغ، الذي أصبح أول رئيس سوري يُستقبل في البيت الأبيض الشهر الماضي، تحوّلت قوات سوريا الديمقراطية من كونها المحاور الرئيسي لها في سوريا إلى مجرد جزء من العلاقات الأميركية السورية الأوسع، وفقًا لما ذكره المحلل السياسي آرون زيلين.
وقال زيلين لموقع "المونيتور": "على قوات سوريا الديمقراطية أن تُدرك أنها ليست الجهة المسؤولة عن البلاد، خصوصًا الآن بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي".
وأضاف زيلين: "لهذا السبب، تُشدد رسائل برّاك، وروبيو، وترامب، وغيرهم من المسؤولين الأميركيين على ضرورة وجود علاقة قوية مع دمشق لكي نتمكن من التنسيق بشكل أفضل بشأن هذه القضايا، على الرغم من وقوع الهجوم المأساوي".
أشار زيلين إلى أنه "بينما ينصبّ تركيز الجميع على هذا الهجوم تحديدًا نظرًا لتورط الولايات المتحدة فيه، فإن تنظيم داعش، منذ انضمام سوريا إلى التحالف الدولي، قد صعّد هجماته على الحكومة السورية بشكل لم نشهده منذ سقوط نظام الأسد".
ويعتقد منتقدو شعار أن حادثة إطلاق النار في تدمر ستُعزّز حجج قوات سوريا الديمقراطية بأن إلغاء العقوبات يجب أن يكون مرتبطًا بإحراز تقدّم في مجال حقوق الأقليات وغيرها من الحقوق.
تنسيق مشترك
ومن المرجّح أن يزيد حادث يوم السبت من إلحاح إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين قوات سوريا الديمقراطية ووزارة الدفاع السورية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لتنسيق العمليات ضد "داعش"، وفقًا لما ذكره دبلوماسي إقليمي.
وتوقع الدبلوماسي، أن "يزداد ضغط التحالف على قوات سوريا الديمقراطية للتعاون مع دمشق بشأن ملف داعش".
واتفق زيلين على أن الرأي السائد في واشنطن هو أن العبء يقع على عاتق قوات سوريا الديمقراطية لتقديم تنازلات لدمشق، وليس العكس. وقال: "سيقول البعض "قسد": إذا لم تنضموا للجيش السوري، فإننا نفقد معلومات استخباراتية مشتركة، وبالتالي فإن ذلك يقوض الأمور في سوريا بشكل عام".