hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بين ضغوط إسرائيل وتخبّط واشنطن.. هذه كواليس تأجيل المحادثات النووية

لا يوجد طرف أعلن انسحابه من المحادثات ومؤشرات على استئنافها قريبا (رويترز)
لا يوجد طرف أعلن انسحابه من المحادثات ومؤشرات على استئنافها قريبا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تأجيل المحادثات النووية بين واشنطن وطهران كشف عن تخبط داخل الإدارة الأميركية.
  • طهران تتهم مدير الوكالة الذرية بتقديم معلومات مضللة حول برنامجها النووي.
  • خبراء: المفاوضات لم تنهَر بل تأجلت وفرصة العودة إلى طاولة الحوار ما زالت قائمة.
  • الدول الأوروبية تشعر بالتهميش وتلوّح بإعادة العقوبات على إيران عبر آلية "سناب باك".

تأجلت الجولة الرابعة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان من المفترض عقدها في العاصمة الإيطالية روما، وسط إشارات متضاربة وتصريحات متوترة من الجانبين، في وقت تتصاعد فيه الضغوط من قِبل حلفاء واشنطن، وعلى رأسهم إسرائيل، بينما تواجه الإدارة الأميركية انتقادات داخلية بشأن تماسك موقفها التفاوضي.

وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت عن مسؤول إيراني قوله إن تحديد موعد جديد للمحادثات "يعتمد على تصرف الولايات المتحدة"، في حين أكد وزير الخارجية العُماني أن اللقاء المرتقب بين واشنطن وطهران "سيُعاد ترتيبه لأسباب لوجستية".

خلافات غير مُعلنة؟

مصادر مطلعة كشفت لموقع "أكسيوس" الأميركي أن الاجتماع الذي كان مقررا يوم السبت في روما تم تأجيله إلى الأسبوع المقبل من دون تحديد موعد دقيق. كما شمل التأجيل اجتماعا كان سيجمع إيران مع الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) يوم الجمعة، مما يوحي بأن التأجيل ليس لوجستيًا فقط بل سياسي أيضًا.

في هذا السياق، قال د. محمد عباس ناجي، الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن "التأجيل على الأرجح مرتبط بترتيبات داخل الإدارة الأميركية، منها تعيينات جديدة في مواقع حساسة كمستشار الأمن القومي والمندوب الدائم في الأمم المتحدة"، لكنه لم يستبعد أيضًا وجود "خلافات في المواقف".

وتابع ناجي في حديثه مع منصة "المشهد" أن "صحيفة طهران تايمز نشرت مؤخرًا اتهامات لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي بتقديم معلومات مضللة للجانب الأميركي تهدف إلى تقويض الرواية الإيرانية حول سلمية برنامجها النووي، ما فاقم أجواء التوتر وساهم في تعقيد المسار التفاوضي".

إسرائيل حاضرة في الكواليس

ويرى ناجي أن إسرائيل حاضرة في خلفية المشهد منذ البداية، مؤكداً أنها "طرف غير مباشر في المفاوضات من خلال التنسيق الوثيق مع واشنطن". كما أشار إلى أن الدول الأوروبية تشعر بالتهميش، وتلوّح باستخدام آلية "سناب باك" لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران.

ورغم هذه المعطيات، يؤمن المحلل بوجود فرصة حقيقية لاستئناف المباحثات، معتبرًا أن "الخيار البديل سيكون أكثر كلفة على الطرفين"، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن "الخلافات القائمة ليست هامشية"، ما يجعل احتمال انهيار المحادثات قائمًا.


تباين داخل واشنطن.. وإيران تستعد

من جهته، يرى د. حسين روي وران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران، أن التأجيل لا يشير إلى تباعد في المواقف بقدر ما يعكس "تخبّطًا في الإدارة الأميركية"، قائلاً: "في إيران هناك إجماع على أن الحل سياسي وتفاوضي، بينما في واشنطن نسمع خطابًا مختلفًا من كل طرف: الخارجية تقول شيئًا، الأمن القومي شيئًا آخر، ووزارة الدفاع تتحدث بلغة مغايرة تمامًا".

وأضاف لـ"المشهد" أن "واشنطن حسمت أمرها، وتسعى للوصول إلى اتفاق، لكنْ هناك صقور في الإدارة ربما بدفع من الرئيس ترامب يعملون على خلق نوع من التوازن الداخلي قبل المضي قدمًا، وقد نشهد إقالة شخصيات أخرى مثل وزير الدفاع لتحقيق هذا الهدف".

أما عن التصريحات النارية التي صدرت مؤخرًا من الطرفين، فيرى وران أنها "لم تكن سببًا مباشرًا في التأجيل"، بل كانت مجرد انعكاس لصراع داخلي في واشنطن. وأشار إلى أن "وزير الدفاع الأميركي خرج بتصريحات تصعيدية ضد طهران، لكنه في النهاية أخل بخط الرئيس ترامب في المضي بالمفاوضات".

وأكد في الوقت نفسه أن المفاوضات "لم تنهَر بل تأجلت فقط"، مضيفًا: "لا يوجد طرف أعلن انسحابه من المحادثات، وهناك مؤشرات إلى أنها ستُستأنف قريبًا".

هل ما زالت هناك فرصة؟

وتشير المعطيات إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة، لكنها مشروطة بكسر الجمود بين الطرفين والتفاهم على القضايا العالقة، خصوصا في ظل توجس أوروبي وإسرائيلي من احتمال توقيع اتفاق لا يفرض قيودًا صارمة على برنامج إيران النووي.

وإذا كانت المفاوضات تمر بمنعطف صعب، فإن تأجيلها لا يعني نهايتها، بل ربما يمنح الأطراف فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم، تمهيدًا لصفقة محتملة قد تُحدث اختراقًا في الجمود المستمر منذ سنوات، بحسب المحللين.