خلفًا لمجموعةِ فاغنر التي قُتل زعيمها يفغيني بريغوجين، ظهر "لواء الدب" الذي تؤكدُ تقارير جديدة بأنه بات يدًا عسكرية روسية جديدة في القارة الإفريقية.
وفي السياق، نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرًا، كشف أنّ هذا اللواء الذي أنشئ في مارس 2023 في شبه جزيرة القرم، يضمُ جنودًا روسًا متطوعين، تلقوا تدريبًا في وحداتٍ مختلفة، وخدموا جنبًا إلى جنب في الحرب على أوكرانيا.
لواء الدب
لواء الدب وإن كانت مهمته المعلنة هي تقديم خدمات أمنية، لكنّ المحللين يرون أنّ الهدف من إنشائه يتجاوز فرض الحماية في الدول التي تشهد انقلابات أو صراعات سياسية، وأنّ ثروات القاره الإفريقية من الذهب والنفط واليورانيوم، هي الهدف الأبعد للكرملين من هذا اللواء.
فبحسب تقارير، تعدّ هذه الثروات مصدرًا تمويليًا مهمًا لروسيا، في ظل العقوبات المفروضة عليها.
ومنذ أن انقلب الجيش على السلطة في بوركينا فاسو في أكتوبر 2022، انتشرت عناصر هذا اللواء بشكل ملحوظ، وفي تلك الفترة اقترب لواء الدب من شركة ريدوت العسكرية الخاصة، التي تعمل تحت إشراف المخابرات العسكرية الروسية، كإطار شبه مؤسسيّ لإدماج المقاتلين المتطوعين.
وبحسب الصحيفة، فإنّ هذه المجموعة هي مثال على أسلوب عمل الكرملين في استخدام هياكل شبه رسمية، تعمل تحت سيطرة وزارة الدفاع لغرض التجنيد وحماية المصالح الروسية.
غير أنّ قائد لواء الدب أو قاده اللواء ينفون أيّ صلة لهم بوزارة الدفاع الروسية، في الوقت الذي يُنظر له على أنه لاعب عسكريّ ناشئ في عملية إعاده إنشاء الوجود العسكريّ الروسيّ في إفريقيا.
ومع توسع انتشار المجموعات شبه العسكرية الروسية في إفريقيا، تتزايد مخاوف باريس على مصالحها الحيوية في مستعمراتها السابقة التي بدأت سيطرتها عليها واحدة تلو الأخرى.
سخط على فرنسا
وفي هذا الشأن، قال الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية الدكتور جان بيار ميلالي لقناة "المشهد": "إذا تابعنا انتشار وتوسع النفوذ الروسيّ في إفريقيا، لن نتعجب بخطوة "لواء الدب"، فمن الواضح أنّ الأفارقة هم دمى في أيدي الروس، وبسبب سخطهم على الفرنسيّين والأميركيّين وقعوا في فخ الكرملين".
وتابع ميلالي قائلًا: "الكرملين لا يبالي بمستقبل إفريقيا، إنما يبحث عن موطئ قدم اقتصاديّ وعسكري، والدليل على ذلك أنه لم يكافح الجهاديّين في تلك المنطقة، بل اكتفى وسيكتفي بحمايه النخب العسكرية التي تولت السلطة عن طريق العنف".
واستطرد ميلالي قائلًا: "معظم الذين يستقبلون الروس الآن، وصلوا إلى السلطة عبر انقلابات شبيهة بانقلابات الستينيات من القرن الماضي، ومن الواضح أنّ روسيا بحاجة إلى موادّ ثمينة للهروب من العقوبات المفروضة عليها، بالتالي هذا ما يبرر وجودها العسكريّ في تلك المناطق".
الوجود الروسي في إفريقيا
وفي سياق متصل، قال الدبلوماسيّ الروسيّ السابق فيتشسلاف ماتوزوف لقناة "المشهد": "روسيا موجودة في إفريقيا بدعوة من قبل الحكومات المحلية، وليس لمواجهة أميركا وفرنسا وبريطانيا، وهذا اللواء هو ترجمة للعلاقات الثنائية بين روسيا وبوركينا فاسو، وبين روسيا ومالي، وبين روسيا والنيجر".
وأكد ماتوزوف أنّ العلاقات الثنائية بين روسيا وإفريقيا ليست حديثة العهد.
وأردف ماتوزوف قائلًا: "إنّ صراع روسيا من أجل المعادن الثمينة، ليست سوى حجة أوروبية، لأنّ روسيا بلد غنيّ بكل أنواع المعادن، ولا شك أنّ القارة الإفريقية هي أغنى بهذه المعادن، ولكنّ قضية الاستثمارات واستخراج بعض المعادن من إفريقيا، ليست من مهمات الفريق العسكريّ الروسي، ووجود لواء الدب كان بطلب من قبل حكومات تلك المناطق".