بعد أسبوع من الضربات الأميركية والإسرائيلية على مراكز قيادة الحرس الثوري، واغتيال خامنئي، الشخصية التي كانت بمثابة حلقة الوصل بين "الحرس الثوري" والبنية السياسية والاقتصادية لإيران، تتزايد المؤشرات وفق صحيفة "جيروزاليم بوست" على أنّ هذه المنظمة العسكرية، التي تسيطر أيضًا على الاقتصاد الإيراني، قد تقترب من الانهيار.
وأفاد خبير في طهران، مطّلع على عمليات "الحرس الثوري"، بأنه بغضّ النظر عن تراجع قدرة "الحرس الثوري" على الرد في الأيام الأخيرة، فإنّ القضية الأساسية تكمن في أنّ الحرس الثوري يبدو أنه يفقد سيطرته تدريجيًا على الوضع داخل البلاد، وقدرته على إدارة ظروف الحرب.
بينما لا يزال الحرس الثوري الإيراني يُطلق الصواريخ على إسرائيل، ويُطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول المنطقة، ويُهدد بإغلاق مضيق هرمز، ويتخذ إجراءات تخريبية أخرى، فإنه احتفظ بأهم قدراته لقمع المعارضين المسلحين.
وفي الوقت الذي تواجه فيه السلطات خطرًا وشيكًا بعودة المتظاهرين إلى الشوارع، ينظر النظام إلى جماعات المعارضة المسلحة القادرة على قيادة الشعب في عمل مباشر ضد الحرس الثوري والباسيج وأجهزة القمع الأخرى على أنها تهديد خطير.
لهذا السبب، دأب الحرس الثوري الإيراني، منذ بداية الحرب، على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع وقواعد جماعات المعارضة الكردية في إقليم كردستان العراق. كما بات تشكيل جبهة موحدة تضم الأحزاب الكردية الرئيسية المناهضة للجمهورية الإسلامية مصدر قلق بالغ للنظام، وفق الصحيفة الإسرائيلية.
وقالت المتخصصة بالشأن الإيراني إميلي بلاوت: "يُعدّ انتشار الحرس الثوري في هذه المواقع غير المألوفة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، جزءًا أساسيًا من إستراتيجيته للبقاء. وتبدو هذه الإستراتيجية منطقية من خلال توزيع القيادة على وحدات محلية مستقلة، ونشر الذخائر في أنحاء البلاد، ما يُمكّن الحرس الثوري من الحفاظ على سيطرته حتى بعد القضاء على قيادته المركزية. لكنّ الاختباء في أماكن معينة، وخصوصًا في المستشفيات، هو أسلوب مُستقى من حماس".
الصراع المسلح
تتوقع بلاوت أنّ الإطاحة بالجمهورية الإسلامية، ستتم عبر صراع مسلح في المدن يُشتت الحرس الثوري الإيراني: "قد يدخلون أسابيع أو حتى شهورًا من حرب العصابات"، "لكنّ هذه لن تكون نهاية سهلة".
يبلغ قوام الحرس الثوري الإيراني نحو 250 ألف عنصر، مع قوات احتياطية تُقارب ضعف هذا العدد. وبإضافة قوات الباسيج، يصل إجمالي عدد العناصر المسلحة إلى نحو 900 ألف على مستوى البلاد. ومع ذلك، وبعد أسبوع واحد من الحرب، تعطلت اتصالات الحرس الثوري الداخلية بشدة، وبدأت تظهر بوادر اضطراب تنظيمي.
صرّح ضابط في إحدى القوات العسكرية الإيرانية لـ"ذا ميديا لاين"، بأنّ سقوط الجمهورية الإسلامية أمرٌ لا مفر منه، لأنّ عناصر الحرس الثوري الإيراني، وقوات الباسيج، وغيرها من القوات القمعية التي لا تزال منتشرة في الشوارع، قد استنفدوا طاقتهم وأصبحوا يائسين.
قال العسكري الإيراني، إنّ القصف المتكرر لمقر إقامة القائد والمواقع التي تستخدمها قوات الحرس الثوري الإيراني للتغطية على مواقعها، يشير إلى محاولة لسحق بنيتها التنظيمية، بحيث تعجز عن الحفاظ على مقاومة متماسكة أو قيادة فاعلة. وأضاف، أنّ ذلك سيسهّل انشقاقات من صفوف الحرس الثوري، وقوات الباسيج، وغيرها من الأجهزة القمعية.
ووفقًا للمصدر العسكري، قد ينتزع المتظاهرون الإيرانيون زمام المبادرة في لحظة حاسمة، ويدخلون في مرحلة انتفاضة مسلحة. إلا أنّ أحد نقاط الضعف في أذهان البعض، هو احتمال التدخل العسكري الأجنبي، إلى جانب جاذبية النزعة القومية، والنظرة السلبية لعودة "قائد خارجي" إلى البلاد جوًا، تحت حماية قوات مدعومة من الخارج.