بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ بداية حرب العراق، يجد نفسه أمام قرار حاسم يتعلق بإيران.
خيارات ترامب أمام إيران
ووفق تقرير لشبكة "سي إن إن"، فإنّ الخيارات المطروحة أمامه متعددة، وتتراوح بين الامتناع عن أيّ عمل عسكري، وتنفيذ ضربات محدودة، أو الذهاب إلى عملية أوسع نطاقًا قد تستهدف إسقاط النظام.
ويستمع ترامب إلى نصائح متباينة من حلفائه ومستشاريه، فيما لم تتضح بعد وجهته النهائية.
وكان ترامب قد كتب على منصة "تروث سوشيال": "أنا من يتخذ القرار، وأفضّل التوصل إلى اتفاق على عدم التوصل إليه، ولكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون ذلك يومًا سيئًا للغاية بالنسبة لذلك البلد، وللأسف الشديد، بالنسبة لشعبه".
في ما يلي المسارات التي يدرسها ترامب، وكيف تفكر الإدارة في كل منها، وفقًا لتقرير الشبكة:
الخيار الـ1: ترك الأمور لمسار الدبلوماسية
يؤكد مسؤولون في البيت الأبيض أنّ ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران يجنّب المنطقة مواجهة عسكرية.
وأجرى مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر محادثات غير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين خلال الأسابيع الماضية، ومن المقرر أن يعودا إلى جنيف الخميس لجولة جديدة.
لكنّ الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة؛ إذ يرفض ترامب السماح لإيران بتخصيب أيّ يورانيوم، بينما تعتبر طهران التخصيب حقًا سياديًا، وتشدّد على أنّ برنامجها النووي سلمي.
وقال مصدر إقليمي مطلع: "سيُحسم يوم الخميس كل شيء، حرب أم اتفاق".
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، أن التخلي عن التخصيب "ليس مطروحًا على الطاولة"، واصفًا التقنية النووية بأنها "مسألة كرامة وفخر للإيرانيين".
الخيار الـ2: ضربات محدودة للضغط على طهران
قد يأمر ترامب بتنفيذ ضربة عسكرية محدودة تستهدف مواقع عسكرية مختارة، مثل منشآت الصواريخ الباليستية أو مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي، أو مبانٍ يستخدمها الحرس الثوري.
وأكد ترامب أنه يدرس هذا الخيار، قائلًا في البيت الأبيض: "أعتقد أنني أستطيع القول إنني أدرس الأمر".
لكنّ مسؤولين إقليميين حذروا من أنّ أيّ ضربة قد تدفع إيران إلى الرد باستهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. وكانت طهران قد حذرت من أنّ القواعد العسكرية الأميركية قد تصبح أهدافًا في حال تعرضها لهجوم.
ويملك الجيش الأميركي الموارد لتنفيذ هذه الضربات، وقد بدأ بالفعل ترتيبات لوجستية تشمل تحديد الأسلحة المحتملة وتوقيت الطلعات الجوية، وفق مصدر مطلع على التخطيط.
الخيار الـ3: عملية أوسع تستهدف إسقاط النظام
إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، قد يتجه ترامب إلى خيار أكثر تشددًا، يتمثل في عملية عسكرية واسعة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني.
ويتضمن هذا السيناريو ضربات متزامنة أو متعددة الموجات ضد أهداف تشمل قيادات إيرانية، ومنشآت عسكرية، ودفاعات جوية، ومواقع إنتاج صواريخ ومنشآت نووية.
ومن المرجح أن يكون الحرس الثوري هدفًا رئيسيًا لأيّ عملية من هذا النوع.
لكنّ قادة عسكريين، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، أعربوا عن مخاوفهم بشأن حجم وتعقيد العملية، واحتمال وقوع خسائر بشرية أميركية، إضافة إلى تأثير حملة طويلة على مخزونات الأسلحة الأميركية.
كما يظل السؤال الأهم مطروحًا: من سيخلف القيادة الحالية إذا تم تغيير النظام؟ إذ لا تملك الإدارة الأميركية صورة واضحة عن البدائل المحتملة داخل إيران.
في الكواليس، لا يزال الجدل قائمًا داخل إدارة ترامب، بين من يراهن على الدبلوماسية، ومن يرى أنّ إيران ضعفت وأنّ الوقت مناسب للتحرك.
وبين حاملتي الطائرات الراسيتين قبالة السواحل الإيرانية، وجولات جنيف المرتقبة، يبقى القرار النهائي بيد ترامب، في لحظة قد تحدد مسار المنطقة بأكملها.