hamburger
userProfile
scrollTop

ذاكرة الثورة.. يوم الشهيد في الجزائر

المشهد

يوم الشهيد في الجزائر يستحضر تضحيات المواطنين الذين سقطوا خلال حرب التحرير
يوم الشهيد في الجزائر يستحضر تضحيات المواطنين الذين سقطوا خلال حرب التحرير
verticalLine
fontSize

يُحيي الجزائريون في 18 فبراير من كل سنة يوم الشهيد في الجزائر، وهي مناسبة وطنية تستحضر تضحيات مئات الآلاف من الرجال والنساء الذين سقطوا خلال حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي بين عامي 1954 و1962.

وتعود جذور هذه المناسبة إلى تخليد ذكرى "شهداء ثورة 1 نوفمبر 1954، التي قادتها جبهة التحرير الوطني وأطلقت شرارة الكفاح المسلح لإنهاء أكثر من 130 عاما من الاستعمار الفرنسي" حسب تقارير الصحف الرسمية الجزائرية.

يوم الشهيد في الجزائر

وقد تحولت الثورة إلى واحدة من أعنف حروب التحرر في القرن العشرين، وأسفرت حسب الرواية الجزائرية الرسمية، عن استشهاد نحو مليون ونصف المليون جزائري، وهو الرقم الذي أصبح جزءا من الخطاب الوطني والذاكرة الجماعية.

وتنظم السلطات الجزائرية في هذا اليوم مراسم رسمية تشمل وضع أكاليل الزهور في مقامات الشهداء، إضافة إلى ندوات تاريخية وأنشطة تربوية في المدارس والجامعات لتعريف الأجيال الجديدة بمحطات الثورة وأبرز رموزها من بينهم مصطفى بن بولعيد والعربي بن مهيدي وديدوش مراد.

ويؤكد المسؤولون الجزائريون في كل عام أن "تضحيات الشهداء تمثل أمانة تاريخية" تستوجب صون السيادة الوطنية وتعزيز الوحدة الداخلية.

ولا يقتصر إحياء يوم الشهيد على الطابع الرسمي، إذ تشهد المدن والقرى فعاليات شعبية وثقافية، تتنوع بين معارض للصور التاريخية، وعروض مسرحية، ومسابقات مدرسية حول الثورة التحريرية.

كما تبث وسائل الإعلام الجزائرية برامج وثائقية وشهادات حية لمناضلين عايشوا الحرب، في مسعى لنقل الذاكرة الشفوية إلى الأجيال الجديدة.

كما يشدد المسؤولون في الجزائر، على أن استحضار مآسي الاستعمار لا يهدف إلى تأجيج الخلافات، بل إلى تثبيت سردية تاريخية تعتبرها الجزائر شرطا لبناء علاقات متوازنة مع فرنسا قائمة على الاعتراف المتبادل بالحقيقة.

وظل ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا أحد أبرز القضايا العالقة، رغم مبادرات متبادلة خلال السنوات الأخيرة لتهدئة التوترات وفتح الأرشيفات التاريخية.

ويرى مراقبون أن يوم الشهيد في الجزائر يشكل محطة رمزية لتجديد المطالبة بالاعتراف الكامل بجرائم الحقبة الاستعمارية، في مقابل دعوات داخل فرنسا لقراءة تاريخية "أكثر توازنا" لتلك المرحلة.