hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بيد خامنئي.. الرد الإيراني على إسرائيل يهدّد ولاية بزشكيان

بزشكيان تسلّم الحكم مع توتر غير مسبوق على مستوى الشرق الأوسط بأكمله (رويترز)
بزشكيان تسلّم الحكم مع توتر غير مسبوق على مستوى الشرق الأوسط بأكمله (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تقارير إعلامية أفادت أنّ بزشكيان طلب من المرشد الأعلى علي خامنئي، الامتناع عن مهاجمة إسرائيل. 
  • محللون: بزشكيان متخوف بشكل كبير على حكومته من الرد الإيراني على إسرائيل.
  • مراقبون: بزشكيان ينظر إلى التصعيد مع إسرائيل من زاوية الربح من الأزمة بكل الطرق الممكنة.

تولى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الحكم على خلفية ظرف غير طبيعي، وهو مقتل سلفه إبراهيم رئيسي بحادث غامض لم تتكشف أسبابه إلى الآن.

ليس ذلك فحسب، بل تزامن تسلّم بزشكيان الحكم مع توتر غير مسبوق على مستوى الشرق الأوسط بأكمله، وعلى مستوى الحرب بالوكالة بين بلاده وإسرائيل، الأمر الذي يجعل مهامه ذات تحديات مضاعفة، في ظل احتقان شعبيّ ضد نظام الحكم في إيران.

بزشكيان وخفض التصعيد

في السياق، أفادت تقارير إعلامية أنّ الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان، طلب من المرشد الأعلى علي خامنئي، الامتناع عن مهاجمة إسرائيل

وبحسب التقارير، حذّر الرئيس الإيراني الجديد من أنّ الهجوم الانتقاميّ الإسرائيلي، قد يشلّ الاقتصاد الإيرانيّ والبنية التحتية، بل قد يؤدي أيضًا إلى انهيار البلاد.

وأفادت المصادر المطلعة، أنّ خامنئي ظلّ "غير ملتزم" خلال الجلسة، ولم يدعم أو يعارض مخاوف بزشكيان.

قد تتوافق التقارير مع السياسة العامة المعروفة لدى الإصلاحي بزشكيان الذي يعتبر أنه لا يمكن حل المشاكل الداخلية في إيران من دون حل المشاكل مع العالم الخارجي، والذي يدعو إلى تحسين العلاقات بين إيران والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة على أساس الأركان الثلاثة المتمثلة بـ"العزة والحكمة والمصلحة".

يقول المحلل السياسي الإيراني وجدان عبد الرحمن في حديث إلى منصة "المشهد" إن:

  • بزشكيان متخوف بشكل كبير على حكومته من الرد الإيرانيّ على إسرائيل، الذي استلمها منهكة اقتصاديًا وبنسبة تضخم عاليّة.
  • كان هناك اجتماع في بيت المرشد حضره عدد من كبار القادة السياسين والأمنيين والحرس الثوري الإيراني، خلص هذا الاجتماع بتباين في الآراء.
  • السياسيون ورجال الأمن متفقون مع وجهة نظر الرئيس الإيراني بزيشكيان لما يعانيه البلد من مشاكل اقتصادية وأيضا من تذمر شعبيّ، في ظل فشل في سياسة إيران الخارجية مع المجتمع الدولي، ما يستدعي عدم الرد الإيرانيّ على إسرائيل
  • في حين يطالب المتشددون بالرد.

بدورها، ترى المتخصصة في الشؤون الإيرانية د. سمية عسلة في تصريح لمنصة "المشهد" أنّ "بزشكيان متخوف من الهجمات الإيرانية على إسرائيل، وهو أمر متوقع لأنه منذ اللحظة الأولى لإعلان فوزه بالانتخابات صرح بأنه يسعى إلى تصفير الأزمات الخارجية وفتح صفحه جديدة مع العالم في سبيل إحداث انتعاشه اقتصادية وتدارك الأزمات الداخلية". مشيرة إلى أنّ "هذا الأمر يصعب تحقيقه الآن في ظل الردّ والردّ الآخر ما بين إسرائيل وإيران".

تأثير التوترات على حكومة بزشكيان

وعلى الرغم من تعهده بالانفتاح على الغرب، وتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وغيرها، تبدو جميع وعود بزشكيان اليوم على المحك، في ظل تغير قواعد الاشتباك بين تل أبيب وطهران التي ظلت سائدة طوال العقود الماضية.

فحكومة الرئيس الجديد واجهت التحديات قبل أن تتشكل، حيث تم تنصيب حكومة بزشكيان في 28 يوليو، وإلى الآن لم يتم إعلان أسماء الوزراء بشكل كامل.

يُضاف إلى ذلك مخاوف بزشكيان من وصول الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض من جديد، والمعروف بسياسته المتشددة تجاه إيران، فهو الذي قاد انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 وإعادة العمل بالعقوبات المفروضة على طهران.

وترى عسلة أن "ما يحدث في الشرق الأوسط من توترات ليس له تأثير مباشر على ولاية بزشكيان في الوقت الحالي، لكن الانزلاق إلى حرب مفتوحة مع إسرائيل بسبب عدم ضبط أداء الميليشيات الإيرانية أو أي سيناريو آخر يزيد من حجم الخسائر الإسرائيلية في الضربة الإيرانية المرتقبة، والتي قد تؤدي إلى بدء حرب شاملة بين إيران وإسرائيل سيكون لها التأثير المباشر على ولاية بزشكيان وعلى المنطقة بأسرها".

وتؤكد عسلة أن "بزشكيان ينظر إلى التصعيد مع إسرائيل من زاوية الربح من الأزمة بكل الطرق الممكنة، حتى وإن كان على حساب انهيار الهيبة العسكرية الإيرانية بمقتل إسماعيل هنيه داخل عقر دار الحرس الثوري".

فيما يلفت عبد الرحمن إلى أن "التوترات في المنطقة تؤثر بشكل مباشر على حكومة بزشكيان التي لم تستلم مهامها بعد، إذ تصاعدت التوترات قبل أن يتم تكليف الحكومة بشكل كامل".

ويبيّن عبد الرحمن أن "أيّ توتر إضافيّ يضعف من حكومة بزشكيان غير المدعوم من قبل أيّ تيار من التيارات بما فيها تلك التي لديها تأثير كبير على النظام الإيراني، لذلك أيّ توترات إضافية ستعرقل حكومته، خصوصًا في ظل التدهور الاقتصادي في البلاد".

ورأت صحيفتا "تجارت" و"جهان صنعت" الإيرانيتان أنّ حادث اغتيال هنية في اليوم الأول من عهد حكومة بزشكيان، وحتى قبل الإعلان عن تشكيلته الوزارية، يضع هذه الحكومة على محك الاختبار لتقدم طريقتها في التعامل مع الأزمات المفاجئة والمعقدة، مشددة على أن موقف الحكومة الجديدة صعب للغاية، فهي قد لا تستطيع الخروج من هذه الأزمة بالوعود والآمال نفسها، التي أطلقتها قبل أيام معدودات.

الكلمة الأخيرة لخامنئي

ترجع الكلمة الأخيرة في إيران إلى المرشد الأعلى، الذي يمتلك كل الصلاحيات في كل المجالات. وفي حالات كهذه (الرد الإيراني على إسرائيل) فلا يمكن لبزشكيان إبداء أكثر من رأي.

وفقًا لمراقبين، المرشد الأعلى هو الذي يحدّد أولويات السياسة الداخلية والخارجية، ويتخذ قرارات الحرب والسلام. كما أنه يمتلك سلطة تعيين قادة القوات المسلحة والأمنية.

خامنئي له سلطة كبيرة على النظام القضائي. وبالرغم من أن الرئيس الإيراني يتولى رئاسة السلطة التنفيذية، إلا أن سلطاته محدودة مقارنةً بسلطات المرشد الأعلى، الذي يتمتع بنفوذ واسع يمتد ليشمل العديد من جوانب الحكم في إيران.

وعلى الرغم من أن المتشددين الذي يدعمون الرد على إسرائيل بالمثل، خسروا الانتخابات الرئاسية، إلّا أنهم يحصلون على الدعم الكامل من المرشد الأعلى.

وحول ذلك يشير عبد الرحمن إلى أن "بزشكيان صلاحياته محددة، حتى أنه لا يستطيع أن ينتخب أو يعين وزراء من نفسه وإنما يجب أن يمر ذلك عبر المرشد، بمعنى أنه حتى انتخاب الوزراء ليس من صلاحيته". مضيفا أن "بزشكيان لا يستطيع معارضة المرشد ولا يمتلك القدرة قانونيًا لذلك، لأنه وفقًا للمادة 110 من الدستور الإيراني فإن السياسة الخارجية والداخلية بيد المرشد".

من جهتها، تنهي عسلة حديثها إلى "المشهد" قائلة: "منصب الرئيس الإيراني هو مجرد وجهة سياسية للمرشد الأعلى علي خامنئي، وأداة لتنفيذ أوامره وسياساته الموضوعة مسبقًا. وقرار الحرب والسلم بيد خامنئي، خصوصًا ذلك المتعلق بالتصعيد مع إسرائيل أو التهدئة مع دول الجوار".