hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "شر لا بد منه".. الرد الإسرائيلي على إيران مهمة صعبة

إدارة بايدن لها دور كبير في ثني حكومة نتانياهو عن شن عملية هجوم ضد إيران (رويترز)
إدارة بايدن لها دور كبير في ثني حكومة نتانياهو عن شن عملية هجوم ضد إيران (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • "يديعوت أحرونوت": أصبح العالم ينظر لإيران الآن على أنها هي المعتدية.
  • محللون: إدارة بايدن هي بكل تأكيد من منعت نتانياهو من الرد الفوري على إيران.
  • خبراء: الرابح الأكبر مما يحصل هو نتانياهو، والخاسر الأكبر هو حركة "حماس".

حوّل الرد الإسرائيليّ فجأة الأنظار عن حرب غزة، التي تصدّرت نشرات الأخبار والمناقشات السياسية طوال الأشهر الـ6 الماضية، ليتركّز الاهتمام الدبلوماسيّ والإعلاميّ دوليًا إلى احتمالات وسيناريوهات هذا الردّ، وسط تحذيرات من جهات إقليمية ودولية من مغبة انجرار المنطقة إلى مستنقع دمويّ آخر شبيه بأوكرانيا.

وتتفاوت أسباب ازدياد احتمال ضربة تل أبيب الانتقامية، مع الأخذ بعين الاعتبار نقطة ضعفها الأساسية على الصعيد الدفاعي، والمتمثل بافتقادها للعمق الاستراتيجيّ جغرافيًا، وهو السبب في تركيز العقيدة العسكرية الإسرائيلية على قوّة الردع التي اهتزت بفعل الهجوم الإيرانيّ الأخير.

لكن في الوقت ذاته، يصعب على تل أبيب الانتقام من إيران بما يتماشى مع عقيدتها العسكرية، من دون دعم الولايات المتّحدة، والتي أعلنت بشكل واضح عدم تأييدها لأيّ تحرك إسرائيليّ بهذا الاتّجاه، ما يزيد من سيناريوهات توجّه تل أبيب نحو بقع جغرافية أخرى للرد، حيث يبدو "الحوثيون" و"حزب الله" وأهداف أخرى في المنطقة، الورقة الرابحة لناحية إظهار جدّية تهديداتها من جهة، والحصول على الدعم الغربيّ الأميركيّ اللازم من جهة أخرى.

تأجيل الردّ الإسرائيلي على إيران

على الرغم من توالي التصريحات الإسرائيلية بعد الهجوم الإيرانيّ على إسرائيل، بالردّ المؤكد على إيران، إلّا أنّ هذا الردّ وطبيعته يبدوان قيد الدراسة من قبل تل أبيب وحليفتها الولايات المتحدة، خصوصًا أنّ الهجوم الإيرانيّ جاء في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركيّ جو بايدن إلى خفض التصعيد في المنطقة، وفي ظل محاولاتها الحثيثة للتوصل إلى وقف إطلاق النار وصفقة تبادل للأسرى.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أنّ مجلس الحرب الإسرائيليّ قرر تأجيل الردّ على الهجوم الإيرانيّ "لأسباب عملياتية"، مشيرين إلى أنّ الرئيس الأميركيّ جو بايدن، حثّ إسرائيل على توخي الحذر في أيّ انتقام من طهران.

في هذا السياق، قال مصدر أميركيّ لقناة "إي بي سي"، إنّ إسرائيل لن تُقدم على تنفيذ هجوم انتقاميّ ضد إيران، حتى انقضاء إجازة عيد الفصح اليهودي، التي تبدأ مساء الاثنين القادم وتستمر لغاية 30 أبريل، مع الإشارة إلى إمكانية تغيير التوقيت.

بالإضافة إلى ذلك، فلم يقرر مجلس الحرب الإسرائيليّ طبيعة وتوقيت الردّ على إيران إلى الآن، على الرغم من الاجتماعات المكثّفة التي عقدها، وذلك لأسباب أرجعها مسؤولون إسرائيليون إلى "التكتيكات العملية".

ويرى المحلل السياسيّ الإيرانيّ وجدان عبد الرحمن، في حديث إلى منصة "المشهد"، أنّ هناك عوامل عدة جعلت إسرائيل تؤجل ردّها، منها:

  • إدارة بايدن لها دور كبير في ثني حكومة نتانياهو عن شن عملية هجوم ضد إيران، خصوصًا أنّ الموقف الأميركيّ كان داعمًا لإسرائيل أثناء الهجوم الإيراني، وبالتالي لا يريد نتانياهو أن يضغط بايدن أكثر مما هو عليه.
  • إسرائيل لا تريد خسارة الامتيازات السياسية التي حصلت عليها من الهجمات الإيرانية، والمتمثّلة بالتعاطف الدوليّ والغربيّ ومساعيهما للدفاع عن إسرائيل.
  • وضع إيران المحرج، حيث تتم مناقشة فرض عقوبات على الحرس الثوريّ الإيراني.
  • عدم وجود ترحيب عربيّ بالردّ الإسرائيلي، لأنّ الأراضي العربية ستكون ساحة معارك.

هجوم إسرائيل "نعمة"

اتفق عدد كبير من المراقبين، على أنّ إيران قدّمت "هدية" لإسرائيل من خلال هجومها، لكن في الوقت ذاته، لم تستطع إيران التزام الصمت على استهداف قنصليتها بشكل مباشر من قبل إسرائيل في دمشق.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إنّ الهجوم الإيرانيّ "الفاشل"، منح إسرائيل فوائد لا تُحصى ولا تُعدّ، ووصفت الصحيفة الهجوم الإيرانيّ بـ"النعمة" لإسرائيل، التي حققت منه مجموعة أمور، لعل أبرزها وفقًا للصحيفة:

  • توقف العالم عن التركيز على غزة، ما يمثّل فرصة لبعض التقدّم دبلوماسيًا.
  • أصبح العالم ينظر لإيران الآن على أنها هي المعتدية، والعالم كله ضدها.
  • أصبح العالم يتفهم السردية الإسرائيلية التي تزعم أنّ "إيران دولة إرهابية"، وأصبح الجميع يتحدث عن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية الفاشلة، وعن أنظمة الدفاع الجوّي الإسرائيلية المذهلة.
  • استعادت إسرائيل بين عشية وضحاها، مكانتها كقوة تكنولوجية عظمى في كل ما يتعلق بالدفاع الجوي، وحسنت صورتها بشكل كبير في مجال الاستخبارات الدقيقة.
  • في المقابل، رأى العالم كله "قوة إيران" التي هدّدت بها إسرائيل لسنوات، بعروض عسكرية شبيهة بالعروض العسكرية الكورية الشمالية، وأدرك مدى هشاشتها أمام أنظمة الدفاع الإسرائيلي.
  • أعطى الهجوم فرصة لإسرائيل لتأطير إيران بشكل سلبيّ للغاية، وتحويل كل الأنظار نحو طهران بوصفها "عاصمة الإرهاب العالمية".

احتمالية طبيعة الرد

تعددت سيناريوهات الرد الذي يمكن أن تقوم فيه إسرائيل، وشمل التفكير في الردّ، أمورًا عدة يمكن استهدافها داخل إيران وخارجها، بدءًا من منشآت عسكرية ونووية وشخصيات داخل إيران، وصولًا إلى استهداف وكلاء إيران في لبنان، والعراق، وسوريا واليمن.

لكنّ الأمور الأهم التي تتم مناقشتها في داخل أروقة السياسية الإسرائيلية – الأميركية، هي عنصر المفاجأة، وقوة الرد، وقدرة إيران على صدّه، بحيث لا يزعزع صورتها في المجتمع الدولي، في وقت الذي تحرص فيه الولايات المتحدة على احتواء المواجهة بين إيران وإسرائيل.

ويؤيد ذلك عبد الرحمن بقوله، "إدارة بايدن هي بكل تأكيد مَن منعت نتانياهو من الردّ الفوريّ على إيران، وذلك لأنها تعاني أزمات خارجية وداخلية، لعلّ أبرزها المنافسة مع الجمهوريّين في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية، والحرب الروسية- الأوكرانية، والمنافسة مع الصين، لذا لا تريد إدراة بايدن التورط في حرب جديدة تنعكس آثارها عليها بشكل مباشر".

وبرأي عبد الرحمن يمكن أن يكون الردّ الإسرائيليّ في سيناريوهين:

  • الأول: عبر استهداف أذرع إيران في المنطقة، وهذا الأمر بدأ وشاهدناه في لبنان، من خلال استهداف قائد في "حزب الله"، وكذلك غارات إسرائيلية المتكررة، أو عببر استهداف القادة الإيرانيّين الموجودين في العراق وسوريا، لذلك عاد كثير من الضباط الإيرانيّين إلى بلادهم، خوفًا من هذه العمليات.
  • الثاني: استهداف إسرائيل لإيران بشكل مباشر، وقد يكون هذا الاستهداف على بعض المواقع العسكرية، ومخازن السلاح، والتي تقع في الجبال، كي لا تؤدي إلى أضرار بشرية لتفادي الرد، أو فقدانها الدعم الدوليّ الذي حصلت عليه مؤخرًا. 

على النقيض من ذلك، يشرح  الأكاديميّ المصريّ د.طارق فهمي لـ"المشهد"، أنه "لن تحدث أيّ ردود مباشرة من إسرائيل أو إيران، وستركز الأخيرة على الردع والردع المقابل، بالتزامن مع تسخين الجبهات، فيما ستركز إسرائيل على إدارة حرب غزة".

ويلفت فهمي إلى أنّ "إسرائيل ستكتفي بحرب الظل، عبر ضرب بعض المنشآت، لكن من المستبعد أن يتم ذلك في هذا التوقيت"، مشيرًا إلى أنّ "حرب غزة ستتأثر بشكل كبير، والرابح الأكبر مما يحصل هو نتانياهو، والخاسر الأكبر هو حركة "حماس"، لأنّ الدعم الغربيّ لإسرائيل سيتضاعف بعد الهجمات الإيرانية".

وبهذا ستسمر إسرائيل في عمليتها بغزة مدعومة من القوى الغربية، مع التركيز على المهام الاستراتيجية، وبالتالي الأولوية لإسرائيل، هي الترتيبات الأمنية والعسكرية في غزة، ثم يليها الحفاظ على أمن إسرائيل، وفقًا لفهمي.

ويستبعد عبد الرحمن الردّ الإيرانيّ على إسرائيل، قائلًا: "إذا استهدفت إسرائيل العمق الإيرانيّ لن تردّ طهران بشكل مباشر، وإنما ستقوم بافتعال بعض الأزمات الداخلية، أو الخارجية، عبر تطبيق التهديدات الإيرانية للأردن، عبر استهدافه لإبعاد المعركة عن إسرائيل، لأنهم يعلمون أنّ الحرب المباشرة مع إسرائيل، ستؤدي إلى تدمير المنشآت الحيوية النووية، وهذا يهدد النظام الإيرانيّ برمّته".