وضعت مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات في لبنان، الحكومة أمام اختبار مباشر لسلطتها بحسب تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست"، بعدما طالب "حزب الله" بإعادة شحنة ضبطتها قوات الأمن، داخل مركبة عند نقطة تفتيش على الطريق السريع الرابط بين بيروت والبقاع.
وقال النائب عن "حزب الله" حسن فضل الله، إنّ "المركبة وحمولتها تعودان إلى المقاومة"، مطالبا أيضا بالإفراج عن الموقوفين على خلفية القضية، فيما برر الحزب حيازة المتفجرات، بأنها مخصصة لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية في لبنان.
من يملك القرار الأمني؟
وتكمن أهمية القضية بحسب التقرير، في أنها تتجاوز مصير شحنة من المواد المتفجرة، إلى تحديد الجهة التي تملك القرار الأمني داخل البلاد: الدولة اللبنانية أم "حزب الله"، الذي يحتفظ بترسانة عسكرية مستقلة عن المؤسسات الرسمية.
وتواجه الحكومة بذلك اختبارا لقرارات سبق أن اتخذتها، بينها حظر الأنشطة العسكرية للحزب في مارس، والتأكيد على حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة التهريب.
كما شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على التزام السلطات بمصادرة الأسلحة غير القانونية.
ودعا وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو خلال اتصال مع عون، إلى رفض إعادة الشحنة، معتبرا بحسب التقرير، أنّ ذلك يجب أن يكون "خارج دائرة النقاش"، ومطالبا بمحاسبة من أمروا بنقلها ومولوها وأشرفوا عليها.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع استعداد وفد عسكري لبناني للمشاركة الثلاثاء، في محادثات ثلاثية تستضيفها الولايات المتحدة في تامبا بولاية فلوريدا، وسط مساع لبنانية لوقف الهجمات الإسرائيلية.
فرصة أمام السلطات اللبنانية
ويربط الإطار الذي ترعاه واشنطن بين نزع سلاح "حزب الله" والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، بينما يرفض الحزب التخلي عن سلاحه، ما دامت القوات الإسرائيلية موجودة على الأراضي اللبنانية.
وتواجه هذه المعادلة عقبة أساسية، تتمثل في انعدام الثقة بإمكان منع عودة الوضع الذي سبق الحرب، حين أخفقت تفاهمات سابقة في منع "حزب الله" من تعزيز ترسانته الصاروخية وبنيته العسكرية قرب الحدود، بما جعله قوة مسلحة تتجاوز قدرات الدولة اللبنانية، بحسب التقرير.
وتطالب إسرائيل بضمانات أمنية تتيح لسكان شمالها العودة من دون مواجهة التهديدات السابقة، فيما تحتاج بيروت إلى خطوات إسرائيلية ملموسة، تشمل الانسحاب ووقف الضربات، مقابل تعزيز سيطرتها على أراضيها.
وتمثل مصادرة المتفجرات بحسب التقرير، فرصة أمام السلطات اللبنانية لإثبات قدرتها على فرض القانون، عبر الاحتفاظ بالشحنة، واستكمال التحقيق، ومحاسبة المسؤولين عن أيّ مخالفات، ثم إتلاف المواد المضبوطة بصورة آمنة.
كما يتوقف نجاح أيّ دعم دولي للجيش اللبناني وقوى الأمن بحسب التقرير، على استعداد الحكومة لمواجهة الضغوط السياسية، وتطبيق القانون على جميع الشحنات المشبوهة من دون استثناء.



