hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 السوريون والأكراد.. ورقتان رابحتان في حسم هوية الرئيس التركي القادم

إردوغان حصل على 49.5% من الأصوات مقابل 45% لمنافسه (رويترز)
إردوغان حصل على 49.5% من الأصوات مقابل 45% لمنافسه (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • المعارضة بين استقطاب القوميين والحفاظ على الكتلة الكردية في جولة الإعادة.
  • إردوغان تصدّر نتائج الدورة الأولى لثالث انتخابات رئاسية يخوضها.
  • إردوغان: تركيا ستعيد اللاجئين السوريين إلى بلادهم تدريجيا.

"الأقليات من الشعب والأجانب غير مرحب بهم في الداخل التركي"، قد تكون هذه الخلاصة التي اتفق خبراء ومحللون من مختلف المشارب الأيديولوجية أنها شكلت شعار الانتخابات التي ذهبت إلى جولة إعادة لأول مرة في تاريخ البلاد.

ورغم أن تركيا تعيش إحدى أسوأ أزماتها الاقتصادية، إلا أن هذه الورقة لم تكن ملكة اللعبة الانتخابية، بل إن القومية التركية هي التي استولت على خطابات المرشحين وعلى شعارات حملاتهم وتراشقهم الكلامي.

في آخر تصريح لمرشح الرئاسة وزعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب إردوغان، قال إنه في حال استمراره في الحكم فإن تركيا ستعيد اللاجئين السوريين إلى بلادهم "تدريجيا".

وتابع إردوغان أمس الاثنين في مقابلة مع TRT Haber: "سيتم التخطيط قريبا لخريطة طريق لعودة اللاجئين. وسيتم تحليل مدى سرعة ضمان عودتهم".

ترحيل السوريين عامل حاسم

ولعل عودة اللاجئين السوريين كان عاملا حاسما ليقرر مرشح الرئاسة عن تحالف أجداد سنان أوغان من سيدعم في جولة الانتخابات الثانية المقررة في 28 مايو.

أوغان الذي خلق المفاجأة في انتخابات 14 مايو وحصل على المرتبة الثالثة بنسبة تصويت تتجاوز 5%، كشف أن هناك قاعدة شعبية لا يستهان بها تؤيد ترحيل السوريين.

وتمكن إردوغان من إقناع أوغان، لكن لم ينل إعجابه مرشح تحالف الأمة وزعيم المعارضة كمال كليجدار أوغلو، هذا الأخير الذي اعتبر مؤيدوه أن قرار زعيم تحالف أجداد كان مبنيا على مطامع شخصية.

بحسب محللين، فزعيم المعارضة كمال كليجدار أوغلو كان يبدو الأقرب من النظرة اليمينية المتطرفة تجاه اللاجئين التي تبناها أوغان.

فمنافس إردوغان تعهد بأنه إذا خرج منتصرا، سيرحل اللاجئين في غضون عامين، ولم يقف عند هذا الوعد فحسب بل وصف اللاجئين بأنهم يهدّدون حياة الأتراك.

زعيم المعارضة اقترح أيضا تسريع تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة ودمشق، بما في ذلك اتفاق مشترك مع سوريا لتسريع عودة اللاجئين.

وكانت تركيا قد أعادت 450 ألف لاجئ سوري، وكشف إردوغان أن لديه خططا لإعادة مليون لاجئ آخر.

ولجأت حكومة إردوغان إلى السبل الدبلوماسية لتوسيع العلاقات مع سوريا من خلال محادثات بوساطة روسية وإيرانية.

في المقابل يتهم كليجدار أوغلو حكومة العدالة والتنمية بالسماح لعشرة ملايين مهاجر "غير نظامي" بدخول البلاد.

وحذّر كليجدار أوغلو من أن عدد المهاجرين قد يصل إلى 30 مليونا، في خطاب ألقاء في 17 مايو.

بعد ذلك بيوم، ذهب زعيم المعارضة إلى أبعد من ذلك، قائلا إن إردوغان "لم يحمِ حدود تركيا وشرفها".

ومنذ ذلك الحين، ظهرت لوحات إعلانية في المدن التركية تظهر مرشح الرئاسة مبتسما بجوار شعار "سيغادر السوريون!".

ورقة ضغط على إردوغان

الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش يرى أن قضية اللاجئين السوريين كانت حاضرة في النقاش السياسي الداخلي منذ عام 2019 ولعبت دورا كبيرا في زيادة الضغط على رجب طيب إردوغان.

وهذا الضغط "أدى إلى خسارة حزب العدالة والتنمية لرئاسة بلديات مدن كبرى مثل إسطنبول وأنقرة"، يقول علوش.

ويشير الخبير في الشأن السياسي التركي إلى أنه بعد عام 2019 استطاع إردوغان أن ينهض من تداعيات هذه القضية من خلال تنظيم الوجود السوري في المناطق الحضرية الكبرى. 

ويتابع علوش حديثه لمنصة "المشهد" قائلا: أخذت قضية اللاجئين حيزا أكبر في الانتخابات قبل جولة الإعادة لأن الأحزاب القومية تحديدا تتبنى أطروحات معادية للسوريين، هذا ما دفع كليجدار أوغلو لتبني نهج عدائي لاستقطاب هذه الفئة الانتخابية.

بالنسبة لعلوش فزعيم المعارضة يستطيع بموقفه المتشدد استقطاب قوميين متشددين أتراك، لكن هذه الشريحة لن تكون كافية للفوز في الانتخابات الرئاسية, 

ويرى علوش أن قضية اللاجئين لا يمكن علاجها بين ليلة وضحاها، بل إن أي حكومة تركية ستحتاج على الاقل لسنتين لتبدأ في تنفيذ خطط الترحيل. 

في المقابل، يرى المحلل السياسي التركي جواد كوك أنه إذا فازت المعارضة سيتم الترحيل، لكن إن فاز إردوغان لن يتم ترحيلهم إلا طوعا وليس قسرا.

وبحسب معطيات رسمية، هناك نحو 3.5 ملايين لاجئ سوري في تركيا.

عداء اللاجئين السوريين ليس الخطاب الوحيد الذي يلقى إقبالا في الانتخابات التركية، بل إن عداء الأكراد الأتراك كان ورقة أكثر حسما للقوميين، في وقت كان الجميع متفقا على ترحيل السوريين ولو اختلفت الطريقة أو المدة أو درجة عنصرية الخطاب ضدهم.

الأكراد العامل الأكثر حسما

في السياق، يوضح محمود علوش أن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي كان له تأثير ودور مهم في ديناميكية المنافسة الانتخابية الحالية بسبب تحالفه مع كليجدار أوغلو.

ويضيف "كان هناك اعتقاد بأن هذا التحالف سيعزز فرص المعارضة بالفوز وربما تكون كتلة الأكراد صانعة الملوك في هذه الانتخابات"، لكن هذا الاعتقاد كان خاطئا لاعتبارين:

  • شعبية حزب الشعوب الكردي تراجعت عما كانت عليه عام 2017 (11.3 % من الأصوات) مقارنة بنتائج الانتخابات الحالية (2.5% من الأصوات).
  • لم يستطع كليجدار أوغلو الموازنة بدقة بين تحالفه بين حزب الشعوب الكردي وبين ارتدادات هذا التحالف على الأصوات القومية المعارضة في التحالف السداسي. 

بالنسبة لعلوش لم يكن الحضور الكردي حاسما لكنه كان حضورا مهما على عكس المنافسات السابقة حين لم يدخل الحزب في أي تحالف ولم يدعم مرشحا غير كردي، ويقول الخبير في العلاقات الدولية إن طرفين استفادا من تراجح حزب الشعوب الديمقراطي، هما:

  • حزب العدالة التنمية الحاكم الذي زاد من شعبيته في ديار بكر. 
  • حزب الشعب الجمهوري الذي زاد من حصة تأييده.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن جولة الإعادة تطرح تحديا كبيرا لكليجدار أوغلو، "كيف ستوازن المعارضة بين استقطاب الأصوات القومية المتشددة وبين الحفاظ على الكتلة الكردية التي دعمتها في الجولة؟ هذه الكتلة التي تتعارض مع الرفض الذي يطال الوجود الكردي في المشهد السياسي التركي".

ويعتبر علوش أن حظوظ إردوغان كبيرة في الانتخابات المقبلة لأن إردوغان يحتاج إلى 0.5% من الأصوات لضمان الفوز، ولعل دعم سنان أوغان سيساعد الرئيس على الحصول على هذه النسبة بأيريحية.

ويؤكد المصدر ذاته أن الأمر يختلف بالنسبة لكليجدار أوغلو الذي يحتاج إلى "معجزة" ليفوز في الانتخابات الرئاسية لأنه عليه أن يستقطب 5.17% التي حصل عليها سنان أوغان على الأقل وهذا الأمر شبه مستحيل، على حد تعبيره.

ويتابع: "ليس فقط لأن سنان دعم إردوغان وإنما لأنه من الصعب أن تتوحد هذه الأصوات القومية التي تشكل 5% بسبب تعاونه مع حزب الشعوب الديمقراطي الكردي". 

وتصدّر إردوغان نتائج الدورة الأولى لثالث انتخابات رئاسية يخوضها خلافا لكل التوقعات.

وخلافا لعامي 2014 و2018 لم يفز بالمعركة من الدورة الأولى لكنه يدخل الدورة الثانية الأحد 28 مايو من موقع قوة بحصوله على 49.5% من الأصوات مقابل 45% لمنافسه مرشح المعارضة.

ويختم علوش حديثه قائلا "الرئاسة شبه محسومة لصالح رجب طيب إردوغان وجولة الإعادة ستؤكد الحقيقة السياسية التي ظهرت في تركيا بعد 14 مايو وهي أن إردوغان استطاع الفوز رغم 3 تحديات صعبة: وحدة المعارضة، التضخم، تداعيات الزلزال".