يتزايد القلق في إسرائيل من أن تؤدي المفاوضات الأميركية الإيرانية إلى التوّصل إلى اتفاق "لا يراعي المخاوف الإسرائيلية"، ولا يلبي مطالبها فيما يخص الملف الإيراني، بحسب مسؤولين إسرائيليين تحدثوا لصحف عبرية.
ودفعت هذه المخاوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى تقديم موعد زيارته إلى الولايات المتحدة ليجتمع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء المقبل، بعد أن كانت مقررة لاحقا، إذ يرفع نتانياهو 3 مطالب من الإدارة الأميركية تتمثل في:
- إنهاء البرنامج النووي الإيراني.
- الحد من المشروع الصاروخي لطهران.
- فضلًا عن وقف دعم إيران لوكلائها في منطقة الشرق الأوسط.
وفيما ترى بعض الدوائر السياسية في إسرائيل أن الوقت الحالي يعد فرصة ثمينة لتوجيه ضربة قوية لطهران تؤدي في النهاية إلى إسقاط النظام أو على الأقل تحييده لسنوات طويلة. يرى محللون في حديث لمنصة "المشهد" أن المخاوف الإسرائيلية نابعة من اقتناعها بأن الإدارة الأميركية ربما غير راغبة في توجيه ضربة عسكرية لإيران ويرغب ترامب في الوصول إلى اتفاق حاسم يقوم بتسويقه باعتباره انتصارا كبيرا.
الوصول إلى حافة الهاوية
وقال المحللون إنّ مطالب الإدارة الأميركية بخصوص المفاوضات مع إيران تبدو غير منسجمة مع كافة مطالب إسرائيل، إذ يرغب ترامب في التركيز على البرنامج النووي في حين ترى إسرائيل ضرورة معالجة باقي الملفات الأخرى خصوصا البرنامج الصاروخي لطهران.
ورأى الباحث في الشؤون الإقليمية محمود علّوش، في حديث لـ"المشهد" أن إدارة ترامب فيما يبدو ترغب في استنفاد جميع الوسائل الدبلوماسية مع إيران قبل الشروع في أي عملية عسكرية.
واتفق مع هذا الطرح الباحث في الشؤون الإقليمية أحمد سلطان، ولكن سلطان قال في حديثه لـ"المشهد" إن التحركات العسكرية الأميركية ليس فقط لاستعراض القوة أو الضغط على طهران للقبول بشروط واشنطن، ولكنها تشير إلى وصول الجانبين إلى حافة الهاوية.
وأضاف سلطان أن تراجع أميركا عن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران في حال فشلت المفاوضات أمر ليس سهلا وتوجيه ضربة أيضا ليس بالأمر البسيط.
وفسرت تقارير إسرائيلية زيارة مبعوثي الإدارة الأميركية ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لحاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" المتمركزة في بحر العرب بأنها رسالة ردع لطهران، فيما ذكرت القناة 12 أن الولايات المتحدة أنهت المرحلة الأولى من استعداداتها لـ"ضربة كبيرة جدا"، وتستعد لاستكمال المرحلة الثانية قريبا.
ونقلت القناة عن مسؤول أميركي قوله إن على إيران أن تُظهر جدية، وتقدم تنازلات ملموسة بشأن برنامجها النووي.
هل تتنازل طهران عن برنامجها الصاروخي؟
وقال الباحث في الشؤون الإقليمية أحمد سلطان، إن الأميركيين لديهم وجهة نظر في الاتفاق مع إيران يركز في الأساس على الملف النووي، عكس إسرائيل التي ترى أن الفرصة مواتية لفتح جميع الملفات والضغط على إيران من أجل قبولها.
وأشار سلطان إلى أن الإيرانيين كانوا يمتلكون 3 أوراق قوية تتمثل في البرنامج النووي وملف الصواريخ بالإضافة إلى السيطرة على مضيق هرمز، لافتا إلى أن الخسائر التي تعرضت لها إيران خلال المواجهات السابقة أفقدتها ورقتين لتتبقى فقط ورقة البرنامج الصاروخي.
واستبعد محمود علّوش في حديثه لـ"المشهد" أن تقدم إيران أي تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها الصاوخي، مشيرا إلى أن إيران سوف تعتبر هذه الخطوة استسلاما من دون شروط لأميركا.
وأوضح علّوش أن "مثل هذا المطلب غير مطروح بالنسبة لإيران لكن يبدو أن هناك انفتاحا على تقديم بعض التنازلات فيما يخص البرنامج النووي"، مضيفا أن "البرنامج الصاروخي لإيران صُمم في الأساس لمواجهة إسرائيل، وبالتالي إيران لن تقدم أي تنازلات بشأنه".
وأوضح أن "هذه الزيارة تهدف إلى التأكيد على مصالح إسرائيل في أي اتفاق محتمل بين أميركا وإيران. أيضا تسعى من خلالها إسرائيل إلى الحفاظ على خيارات القوة العسكرية ضد إيران في حال فشلت المفاوضات".
لكن سلطان يرى أن إسرائيل تدرك جيدا أن المواجهة مع إيران بدون دعم أميركي متواصل ومباشر أمر محفوف بالمخاطر. وقال إن إسرائيل ترى أنها لن تكون قادرة على الدخول في حرب مفتوحة مع إيران، إذ أثبتت حرب الـ12 يوما أن إيران رغم الضربات القوية التي تعرضت لها ما زالت قادرة على الصمود وتوجيه ضربات صاروخية مؤثرة لإسرائيل.
ورغم ذلك لم يستبعد المحللان أن توجه أميركا وإسرائيل ضربة قوية للنظام الإيراني في حال فشلت المفاوضات، ولفت سلطان إلى أن الأهداف تم تحديدها بالفعل.