hamburger
userProfile
scrollTop

اتفاق بدون استقلال.. هل ما زالت كاليدونيا الجديدة مستعمرة فرنسية؟

تأسيس مفهوم "دولة كاليدونيا الجديدة" ضمن الدستور الفرنسي (إكس)
تأسيس مفهوم "دولة كاليدونيا الجديدة" ضمن الدستور الفرنسي (إكس)
verticalLine
fontSize

شهدت الساحة السياسية الفرنسية مؤخرا حدثا محوريا، حيث وقّع ممثلو الدولة الفرنسية وقوى كاليدونيا الجديدة اتفاقا جديدا يفضي إلى تأسيس ما يسمى بـ"دولة كاليدونيا الجديدة" ضمن الجمهورية الفرنسية.

جاء هذا الاتفاق بعد 10 أيام من المفاوضات، حيث يمهد الطريق لإعادة هيكلة العلاقة الدستورية والسياسية بين الجانبين على نحو غير مسبوق.

تأسيس دولة كاليدونيا الجديدة

رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاتفاق واعتبره خطوة تاريخية، مؤكدا أهمية بناء مستقبل مشترك قوامه الاحترام والاستقرار.

الاتفاق الذي يحمل عنوان "الرهان على الثقة"، يؤسس لمفهوم "دولة كاليدونيا الجديدة" ضمن الدستور الفرنسي، ما يتيح للإقليم مسارا أكثر وضوحا نحو الاعتراف الدولي والاستقرار المؤسسي.

والتزمت فرنسارنسية بتقديم التعديلات الدستورية اللازمة إلى البرلمان مع تركيز خاص على الباب الـ13 من الدستور.

اتفاق تأسيس كاليدونيا الجديدة

ويمثل الاتفاق الجديد قطيعة مع بنود رئيسية من "اتفاق نوميا" لعام 1998 الذي كان قد وضع أُسسا لإنهاء الاستعمار عبر سيادة مشتركة وجنسية مزدوجة، والاعتراف بهوية شعب الكاناك الأصلي.

أما الاتفاق الجديد فيلغي أي أحكام تتعارض مع مضامينه، مما يعكس تحولا ملحوظا في مقاربة الدولة الفرنسية تجاه الإقليم.

من أبرز ما جاء في الاتفاق اعتماد معايير محددة لإنشاء جنسية خاصة بكاليدونيا الجديدة، تمنح لمن ولد لأحد والدين يحقق الشروط المحددة، إلى جانب شرط الإقامة لـ10 سنوات متصلة كحد أدنى.

ويكرس الاتفاق أيضا إصدار "قانون أساسي" بحلول عام 2026، فيما يعزز الحكم الذاتي للإقليم ويمنحه صلاحيات واسعة في صياغة رموزه الوطنية وإقرار "ميثاق القيم" الخاص به.

ويجيز الاتفاق لكاليدونيا الجديدة تنفيذ إجراءات دبلوماسية ضمن الإطار الدولي وبما يتوافق مع المصالح الفرنسية.

اضطرابات ثم شبه استقلال

يُذكر أن كاليدونيا الجديدة وهي منطقة غنية بمعدة النيكل، خضعت للاستعمار الفرنسي منذ عام 1853 وحصلت على وضعية إقليم ما وراء البحار في 1946.

جرى منحها وضعا شبه مستقل إثر اتفاقيتي ماتينيون (1988) ونوميا (1998).

وعلى الرغم من هذه التطورات، لا يزال الإقليم مدرجا على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم "غير المتمتعة بالحكم الذاتي"، مما يطرح تساؤلات قانونية وسياسية بشأن مدى توافق الاتفاق الجديد مع مبادئ إنهاء الاستعمار التي تنص على خيارات محددة: الاستقلال أو الاندماج أو الارتباط الحر مع دولة مستقلة.

ويأتي هذا الاتفاق في أعقاب اضطرابات شهدتها الجزيرة في مايو 2024، نتيجة احتجاجات على تعديل الهيئة الانتخابية، وهو ما اعتبره السكان الأصليون تهديدا لحقهم في تقرير المصير.

وأثارت هذه التطورات انتقادات من خبراء الأمم المتحدة الذين رأوا في ذلك مساسا بحقوق الإنسان وبنزاهة مسار إنهاء الاستعمار.