في تصعيد واضح يعكس حدة التوتر الإقليمي، أعلن أحد أعضاء لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني اليوم الأحد أن أي استهداف إسرائيلي للمنشآت النووية الإيرانية لن يمر دون رد، مؤكدا أن "الوقت قد حان لمهاجمة مفاعل ديمونا".
أهمية مفاعل ديمونا
يعد مفاعل ديمونا الواقع في صحراء النقب جنوب إسرائيل، من أكثر المنشآت النووية حساسية وأهمية ويخضع لإجراءات أمنية مشددة.
تأتي هذه التصريحات بعد الهجوم الجوي الواسع الذي شنته إسرائيل فجر الجمعة في 13 يونيو الجاري تحت مسمى "الأسد الصاعد"، والذي استهدف مواقع نووية وعسكرية إيرانية وأدى إلى مقتل عدد من قيادات الحرس الثوري وعلماء في البرنامج النووي الإيراني.
واعتبرت القيادة الإيرانية هذا الهجوم "عدوانا سافرا" وأكدت أن نهاية هذا التصعيد ستحسم بيد إيران في إشارة إلى عزمها الردّ بقوة.
وتضمنت تصريحات المسؤولين الإيرانيين تهديدات بردّ إستراتيجي قد لا يقتصر على الأراضي الإسرائيلية فقط، بل قد يمتد إلى منشآت نووية إسرائيلية بارزة، وفي مقدمتها مفاعل ديمونا.
ويفتح هذا التصعيد يفح الباب أمام سيناريوهات خطيرة قد تؤدي إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، خصوصا وأن استهداف منشأة مثل مفاعل ديمونا قد يسبب كارثة إشعاعية ذات أبعاد إقليمية.
في ظل التصريحات المتبادلة والتحذيرات الدولية، تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة التي قد تشهد تحولا جذريا في مسار المواجهة بين إيران وإسرائيل.
ولقد أصبح مفاعل ديمونا رمزا مرشحا لأي تصعيد محتمل ضمن صراع لم يعد خفيا أو محدودا خلف الكواليس.
معلومات عن مفاعل ديمونا
يعتبر مفاعل ديمونا أو كما يعرف رسميا بـ"مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية"، المنشأة النووية الأبرز في إسرائيل ويقع في صحراء النقب جنوبي مدينة بئر السبع بالقرب من بلدة ديمونا التي اشتق اسمه منها.
تأسس المفاعل في خمسينيات القرن الماضي بشكل سري وبدعم فرنسي مباشر، ضمن إطار برنامج نووي إسرائيلي لم يعلن عنه رسميا حتى اليوم.
يعتبر مفاعل ديمونا المحور الأساسي للبرنامج النووي الإسرائيلي ويعتقد أن وظيفته الأساسية تتمثل في إنتاج البلوتونيوم المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.
وتلتزم إسرائيل بسياسة "الغموض النووي" إذ لم توقّع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ولا تصرح رسميا بامتلاكها سلاحا نوويا على الرغم من انتشار تقديرات تشير إلى امتلاكها ما بين 80 و200 رأس نووي،معظمها على الأرجح جرى تطويره في ديمونا.
وتخضع المنشأة لمستوى عال من السرية والإجراءات الأمنية، حيث يمنع دخول غير المصرح لهم بشكل صارم ولا تخضع لأي نوع من الرقابة أو التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأمر الذي يثير جدلا دوليا مستمرا حول طبيعة الأنشطة الجارية فيها.