أعاد اغتيال سيف الإسلام القذافي في الزنتان، الحركة إلى المشهد السياسي الليبي بعد فترة من الجمود. وبحسب المحللين، لا يقتصر هذا الحادث على البعد الأمني، بل يحمل دلالات إستراتيجية، كما تدور التساؤلات حول من المستفيد من غيابه، وسط جدل حول خططه لإدارة مصالحة وطنية قبل مقتله.
من المستفيد من غياب سيف الإسلام القذافي؟
وتعليقًا على آخر المستجدات في هذا الشأن، قال المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي الليبي محمد السلاك، للإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "إنّ توقيت اغتيال سيف الإسلام القذافي حرج للغاية، فنحن نعيش اليوم فترات عصيبة في ليبيا، على وقع الانقسام السياسي والمؤسساتي وحالة الاستقطاب الشديد، والحديث الذي أصبح علنيًا الآن عن مخاوف من انفصال البلاد وتشرذمها إلى دويلات".
وتابع قائلًا: "هناك بالفعل خطر شديد اليوم في ليبيا، نتيجة هذا الانقسام ونتيجة الفساد المستشري في كل القطاعات، والخوف من الإفلاس والانهيار الاقتصادي، بالتالي نحن في وضع صعب للغاية، وأتت عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي لتزيد الطين بلّة"، مضيفًا:
- نحن نتحدث عن شخصية ليست شخصية عادية على الإطلاق.
- القذافي شخصية محورية، فهو ابن رئيس سابق ومرشح رئاسي كان لديه حضور شعبي ومؤيدون كثر.
- كان لدى سيف الإسلام برنامج سياسي ويبدو بأنه كان يحاول بلورة مشروع سياسي ومشروع حكم من خلال المسار الجديد وصناديق الاقتراع.
- سيف الإسلام بدأ بالبلديات ويبدو أنه كان سينتقل إلى المسار التشريعي وصولًا إلى الرئاسة.
رقم صعب
وأردف بالقول: "القذافي كان منافسًا على المستوى السياسي، كما أنه كان منافسًا شرسًا له حضوره وله قطاع واسع من المعارضين الشرسين، ولا نقول هنا أنه كان صاحب شعبية كاسحة أو كان سيكتسح في الانتخابات، هذه مبالغة ونوع من الدعاية التي كان يستخدمها الأنصار، لكن هل كان رقمًا صعبًا؟.. نعم من دون شك كان رقمًا صعبًا، وهذا ما يعترف به الخصوم قبل الأنصار".
وختم بالقول: "المسألة اليوم ليست بالتخلص فقط من شخصية سياسية منافسة، بل يبدو أنّ المسألة لها أبعاد أكبر من ذلك ولها ارتباطات، ولا أريد أن أكون مبالغًا، ولكنّ بعض المعطيات تقول بأنّ ثمة أياديَ خارجية فيها، وأعتقد أنّ عملية اغتياله تشكل منعطفًا خطيرًا للغاية ما لم يعالَج بالحكمة المطلوبة، والتي هي غائبة إلى الآن، على وقع ما شهدناه من تصريحات متهورة من التيارات السياسية والمتحالفين معها".
لماذا الآن؟
ترى كلاوديا غاتزيني، المتخصصة في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية، أنّ التوقيت "غريب".
وتقول لوكالة فرانس برس، إنّ القذافي "كان يعيش منذ سنوات حياة هادئة نسبيا، بعيدًا عن الأضواء".
وبالفعل، منذ توجهه شخصيًا لتقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية في العام 2021، لم يظهر علنا على هذا النحو مجددًا، حتى أنّ مكان إقامته كان موضع غموض.
وقال محاميه سيكالدي لوكالة فرانس برس، إنه "كان كثير التنقل (...) لكنه كان في الزنتان منذ فترة طويلة".
ويرى أنس القماطي من معهد "صادق" للأبحاث أنّ توقيت اغتياله يثير الحيرة.