أعلنت البطريركية الكلدانية في العراق، إلغاء الاحتفالات بعيد القيامة، والذي يصادف 31 مارس من كل عام، وذلك احتجاجاً على إبعاد البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو من مقره التاريخي في العاصمة بغداد.
ونشر إعلام البطريركية بياناً أكد من خلاله أن الكنيسة لن تحتفل هذا العام بعيد القيامة، وأن الاحتفالات ستقتصر على الصلوات.
وجاء في البيان: "نقترب من عيد القيامة المجيد، الذي يُكلّل مسيرة الصوم الكبير، زمن التضحية وقربان الألم مع المسيح، ولأن هذه المناسبة هي مناسبة وجدانية روحية تعيشها قلوب المؤمنين بروح الرجاء مع كل ما يحيطهم من آلام وشجون وتحديات".
تضامن كبير مع البطريرك ساكو
وأضاف البيان: "وضمن إطار هذه الظروف كنسياً وروحياً تعلن البطريركية الكلدانية إلغاء جميع الحفلات والتغطية الإعلامية واستقبال المسؤولين الحكوميين، بمناسبة عيد القيامة المجيد، والاكتفاء بالصلاة، تضامناً مع أبينا البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو الذي يُقيم بعيداً عن مقرّه التاريخي ببغداد، منذ 6 أشهر، بسبب قيام رئيس الجمهورية بسحب المرسوم الجمهوري رقم (147) لسنة 2013 بشكل انتقائي، ومن دون مسوّغ قانوني، إنما استرضاء لجهة سياسية معروفة صرَّحت هي نفسها بذلك في الإعلام. ثم قام بعد 4 أشهر بسحب مراسيم أساقفة بقية الكنائس".
وأوضح البيان أن "البطريرك لم يقتل ولم يسرق المال العام، ولم يشكّل ميليشيا خارج القانون، ولم يُثِر فتنة طائفية، بل على العكس دافع عن حقوق المواطنين وعن المواطنة الكاملة، وساهم في تفعيل الحوار بين الديانات وساعد مئات العائلات العراقية في عموم العراق من خلال البطريركية وأخوية المحبة، البطريرك ساكو معروف بإيمانه وصدقه، ووطنيته وشجاعته، ولا يهاب الفاسدين! ما يبثه هذا الفصيل المعروف هو أكاذيب لا تنتهي تمرَّس عليها".
ونقل البيان عن ساكو قوله، إنه "لن يُساوم أبداً على حسابِ كرامته وكرامة الكنيسة وكرامة المسيحيين، ولن ينحني لأحد سوى لكنيسته ووطنه، داعياً المسيحيين إلى البقاء والصمود والصلاة، يقيناً إن ذوي المناصب لن يدوموا في مناصبهم، ولا ذوي الزعامة في زعاماتهم، والديمومة هي للأوطان والشعوب"، بحسب البيان.
وكان رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد قرر العام الماضي، سحب المرسوم الخاص بالكاردينال لويس روفائيل ساكو، مؤكداً أن ذلك لن يمس بالوضع الديني أو القانوني للكاردينال لويس ساكو، كونه معيّناً من قبل الكرسي البابوي، بطريرك للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، وأن سحب المرسوم جاء لتصحيح وضع دستوري، إذ صدر المرسوم رقم (147) لسنة 2013 دون سند قانوني".
لماذا علّقت الكنيسة الكلدانية احتفالات القيامة؟
وعن تعليق الاحتفالات بعيد القيامة، يقول السياسي المستقل ورئيس اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في العراق سابقاً ضياء بطرس لمنصة "المشهد"، إن مسألة تعليق الاحتفالات بأعياد القيامة، جاءت كردّ فعل على الكثير من الأمور والمشكلات التي مر بها المسيحيون في العراق من جهة وهي:
- سحب المرسوم من الأب البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو العام الماضي.
- إلغاء مقاعد الكوتا في البرلمان وحرمان المسيحيين وغيرهم من الأقليات من المشاركة في العمل السياسي.
- الشعور بالاضطهاد والعجز بعد حريق الحمدانية، وعدم وصول نتائج التحقيق إلى أي حقائق تطفئ النار في قلوب المسيحيين.
من جهة أجرى، جاء تعليق الاحتفالات بحسب بطرس، كرسالة إلى الحكومة العراقية، وبشكل خاص رئيس الجمهورية، "لعله يدعو لتشكيل لجنة لزيارة البطريرك ساكو، ومعالجة هذه القضية، بعودة البطريرك إلى مقره في بغداد".
هجرة المسيحيين
وعن المشكلات التي مر بها مسيحيو العراق، قال بطرس إن "هجرة المسيحيين من العراق بدأت تزداد، وامتعاضهم بدأ يكبر"، مضيفاً: "هناك أمور تمثّل كافة الشعب العراقي، لكن الأقلية ربما تشعر أحياناً بالغبن كونها مختلفة عن الأكثرية الموجودة في البلد، والقوانين الموجودة لحمايتها إما لا تنفذ أو بها خلل".
ويؤكد بطرس أن المسيحيين مكون أساسي من مكونات الشعب العراقي، "عانى الكثير، وقدم الكثير من التضحيات، لتحسين العراق، وتغييره نحو عراق ديمقراطي، وكانوا يتأملون أن تكون المواطنة هي العنوان، والهوية الوطنية هي السائدة، كمساواة ومبدأ تكافؤ الفرص، ومشاركتهم في القرارت السياسية، لكن ما حدث على العكس تماماً".
ويشرح بطرس ما حدث لمسيحيي العراق:
- سحب المرسوم من بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم.
- إبعاده من مقر البطريركية في بغداد إلى أربيل.
- إلغاء مشاركة المسيحيين وغيرهم من الأقليات في الانتخابات.
- إلغاء مقاعد الكوتا.
- إبعاد المسيحيين من المشاركة بالعمل السياسي أو العسكري، وهم الآن يتمنون المشاركة في العمل العسكري، على الأقل لحماية مناطقهم التاريخية.
- التجاوز على أراضيهم ومنازلهم خصوصا في بغداد، ووصلوا إلى حد التزوير لسند الملكية.
- تهجيرهم بشكل قسري عام 2005 من بغداد إلى إقليم كردستان، وبعضهم أصبح الإقليم محطة ثانوية له للهجرة إلى أوروبا وأستراليا وما زالت الهجرة مستمرة.
- تناقص عدد المسيحيين في العراق من مليون و600 مسيحي إلى أقل من 400 ألف مسيحي تقريباً.
وعن إلغاء مقاعد الكوتا يقول بطرس: "حدثت مناورات واجتماعات وآراء مختلفة بين الأحزاب الكردية، وكانوا يتهمون أبناء الأقليات من المسيحيين والتركمان والأرمن بأنهم تابعون لحزب معين، لذلك قرروا إلغاء مقاعد الكوتا، واختارت المحكمة الاتحادية أسوأ اختيار للمسيحيين والأقليات بأن ألغت مقاعد الكوتا 11 بالكامل وكان المفترض تنظيمها وتوزيعها، خصوصا أن الاتحاد الوطني الكردستاني لم يطالب بإلغائها بل طالب بتنظيمها وتوزيعها، فلماذا قامت المحكمة الاتحادية بإلغاء مقاعد الكوتا؟".
مطالبة بعودة البطريرك إلى بغداد
ويضيف بطرس: "ثم جاءت الأحداث الأخيرة، وسحب المرسوم من البطريرك ساكو، بهذه الطريقة، كان لها أثرها المباشر على الكنيسة الكلدانية، لأن الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية هي أكبر كنيسة بالنسبة للمسيحيين الكلدانيين، والكلدان يبلغون نحو 80 % من مسيحيي العراق، لأن الكنيسة الكلدانية لها أكبر عدد من الوقف، يفوق عن 1500 وقف في عموم العراق، وهي من أقدم الكنائس وأول الكنائس التي تعود لأكثر من 1400 سنة".
ويكمل بطرس: "لكن كان التعامل مع رئاستها، وخصوصا البطريرك ساكو، مخيباً للآمال، ومحزناً، وكان المفترض أن يتعاملوا مع رئيس الكنيسة كشخصية معنوية ذات مكانة، لأن البطريك هو رئيس الكنيسة الكاثوليكية في العراق والعالم، ولكن يبدو أن المحكمة أخذت مجرياتها بصيغة اعتيادية جداً ما أدى إلى سحب المرسوم، ما دفعه إلى أن ينسحب من مقر البطريركية في بغداد ويأتي إلى أربيل".
ويرى بطرس أنه "كان المفترض من رئاسة الجمهورية أو الجهات التنفيذية، أن يشكلوا وفداً ليجلسوا معه، ويحلوا هذه الإشكالات، لأن بُعد البطريرك عن البطريركية في مقرها الدائم في بغداد، يعطي إشعارا إلى المسيحيين بالخوف والشعور بأنهم مهددون، لأنه عندما يُطرد رئيس الكنيسة فما بالك عن المؤمنين داخل الكنيسة!".
نتائج تحقيق حريق الحمدانية مخيّب للآمال
وعن حريق الحمدانية، يقول بطرس لمنصة "المشهد": "على أساس أنه تشكلت لجنة لمحاسبة المقصرين، وها قد مضى 6 أشهر على حريق زفاف الحمدانية، وإلى الآن لم نر أي نتائج للتحقيق، فقط تحقيقات أولية غير مقنعة غير مرضية من وزارة الداخلية إلى أهالي الحمدانية والكنائس، ولم تأخذ العدالة مجراها الحقيقي لمحاسبة المقصرين".
واندلع حريقٌ يوم 26 سبتمبر 2023 في قاعة زفاف بقضاء الحمدانية التابع لمحافظة نينوى في العراق، ما تسبب في مقتل نحو 122 شخصاً، وإصابة 82 آخرين.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو من مكان الحريق، ومطالبات لعائلات الضحايا بمباشرة التحقيق في الحادث، لكن ما زالت التحقيقات لم تصل إلى نتيجة مرضية لمسيحيي بغداد في العراق، ولم تكشف عن أسباب الحريق أو مرتكبيه.