hamburger
userProfile
scrollTop

ليبيا.. أزمة المصرف المركزي تنذر بكارثة اقتصادية

رويترز

المصرف المركزي الليبي بات مشلولا بسبب اتباع سياسة حافة الهاوية (إكس)
المصرف المركزي الليبي بات مشلولا بسبب اتباع سياسة حافة الهاوية (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • استمرار سياسة حافة الهاوية سيطال المهام الاقتصادية الأساسية.
  • الفصائل الليبية المتنافسة لا تبدي أي علامات على التراجع.
  • موجات الإغلاق لحقول النفط تؤثر على عائدات ليبيا.

تسبب نزاع حول السيطرة على مصرف ليبيا المركزي في اضطرابات واسعة لإنتاج البلاد من النفط، وينذر بالتحول إلى أسوأ أزمة منذ أعوام في بلد يعد مصدّرا كبيرا للطاقة.

وتفاقم الخلاف عندما تحركت فصائل من الغرب أغسطس الحالي، للإطاحة بالمحافظ الصديق الكبير، مما جعل الجيش الليبي يقدم على وقف إنتاج النفط بالكامل.

وصار الوضع متداخلا للغاية لدرجة أنه في حين يحتفظ الكبير بالسيطرة على الموقع الإلكتروني للمصرف المركزي، فإن مجلسا منافسا عينه المجلس الرئاسي يصدر بيانات عبر صفحة البنك الموثقة على موقع "فيسبوك".

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" يوم الجمعة عن الكبير، الذي سافر إلى الخارج مع تطور الأزمة، القول إنه تحت "تهديد وترهيب هو وموظفي البنك".

وأصبح المصرف المركزي مشلولا بسبب اتباع سياسة حافة الهاوية التي تركته عاجزا عن إجراء معاملات لأكثر من أسبوع مما يهدد قدرته على القيام بالمهام الاقتصادية الأساسية.

وسيواجَه أي تحرك لحل الأمور سلميا بتعقيدات يفرضها المشهد المنقسم إلى مؤسسات حكم تتمسك بقواعد هشة للشرعية.

والأسوأ من ذلك هو أن الخلاف يأتي في وقت تعثرت فيه الدبلوماسية الدولية في حل الأزمة السياسية الأساسية في ليبيا مع شغور منصب مبعوث الأمم المتحدة وغياب المؤشرات حتى الآن على نجاح القوى الأجنبية في كبح جماح الفصائل المتنافسة.

وقال الباحث بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال الحرشاوي "لقد انتهى التوازن الذي ساد العامين الماضيين. والآن تحاول الأطراف الفاعلة بناء نفوذ جديد. لذا فمن المتوقع أن تتفاقم الأزمة إلى حد كبير".

صراع على السلطة

يشغل الكبير منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي في عام 2011 والتي دفعت البلاد في دوامة الفوضى، وأصبح محافظ البنك لاعبا رئيسيا بين قادة الفصائل والسياسيين الذين يخوضون صراعا على السلطة.

ومع انهيار الدولة بين الفصائل المتنافسة، ظل مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط بعيدين عن الصراع مما كفل استمرار بعض وظائف الحكومة.

ويقضي القانون الليبي المدعوم باتفاقيات دولية بأنه لا بيع للنفط إلا عبر المؤسسة الوطنية للنفط على أن تنتقل العائدات إلى مصرف ليبيا المركزي حيث تستخدم لتمويل رواتب موظفي الدولة والهيئات الحكومية في البلاد.

وبدأ هذا المبدأ يتداعى في 2022 حين نصب رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة رئيسا جديدا للمؤسسة الوطنية للنفط، في تسوية فيما يبدو مع الجيش الليبي، مما أدى إلى تخفيف الضوابط على قطاع النفط.

لكن خلافا نشب بين الدبيبة والكبير حول الإنفاق وقضايا أخرى.

ومن خلال التحرك لاستبدال الكبير، يلقى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، بالسيطرة على الموارد المالية الهائلة في ليبيا في قلب الصراع ولا يستطيع أي من الجانبين التراجع بسهولة.

وقال تيم إيتون من تشاتام هاوس "وجهة نظري العامة هي أن هذه قضية سياسية وليست بيروقراطية. لكنها خطيرة للغاية. وفي غياب توافق الآراء، قد تتقوض فعليا أقوى مؤسسة متبقية في البلاد".

والحصول على قبول دولي لمحافظ مصرف ليبيا المركزي أمر بالغ الأهمية، ذلك لأن عائدات النفط الليبي المستحقة للمؤسسة الوطنية للنفط تُدفع بالدولار في حسابها بالمصرف الليبي الخارجي في نيويورك قبل أن تنتقل إلى حساب حكومة طرابلس في مصرف لبيبا المركزي.

حصار

وحتى الآن، يبدو أن مجلس الإدارة الجديد الذي أعلنه المنفي غير قادر على السيطرة على العمل داخل المصرف.

وفي مؤتمر صحفي يوم الأربعاء الماضي، طلب المجلس من الكبير تسليم الرموز التي تسمح له بإجراء التحويلات.

كما حث البنوك الليبية على دفع رواتب العاملين بالدولة من احتياطياتها ووعد بسدادها عندما يبسط سيطرته الكاملة على المعاملات.

ورد الكبير ببيان على موقع مصرف ليبيا المركزي طلب فيه من البنوك تجاهل تعليمات الأشخاص الذين ينتحلون صفة أعضاء مجلس الإدارة.

وإذا طال أمد الصراع من أجل السيطرة على عمل المصرف، فإن جميع رواتب موظفي الدولة والتحويلات بين البنوك وخطابات الاعتماد اللازمة للواردات ستصبح مستحيلة، مما سيؤدي إلى تجميد الاقتصاد وتجارة ليبيا مع الدول الأخرى.

للمزيد

- أخبار ليبيا اليوم عاجل طرابلس