في أجواء دولية متوترة، ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابه الأول أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه لم يقدّم ما يطمئن الحلفاء القلقين من اندلاع صراعات جديدة، لكنه انشغل بالتفاخر بنفسه والتهجم على خصومه، وفق تحليل شبكة سي إن إن
بين تهديد بولندا بإسقاط الطائرات الروسية، وتحليق طائرات مسيّرة غامضة فوق شمال أوروبا، وتزايد المخاوف من انتفاضة في الضفة الغربية على وقع حرب غزة، وعودة التضخم في الولايات المتحدة، يقف العالم على حافة أزمات كبرى. ومع ذلك، لم يقدم ترامب أي رؤية أو التزام بالقيم الديمقراطية، لكنه خاطب زعماء العالم قائلا: "بلدانكم تسير إلى الجحيم".
خطاب ترامب في الأمم المتحدة
ووفق تحليل "سي إن إن" فهذه المضامين التي طغت على خطاب ترامب في الأمم المتحدة:
- اشتكى من توقف مصعد كهربائي داخل مبنى الأمم المتحدة، وأعاد تذكير الحضور برفض المنظمة عرضه لترميم مقرها حين كان رجل أعمال.
- أطلق تصريحات مرتبكة حول تغيّر المناخ قائلاً إن لدى الصين هواء خشناً يطير نحونا، وحذر مما سماه مجزرة للأبقار ينوي دعاة البيئة القيام بها.
- هاجم بريطانيا رغم الحفاوة التي لقيها هناك، زاعماً أنها تسعى إلى "تطبيق الشريعة"، وانتقد سياسات الطاقة لرئيس الوزراء كير ستارمر.
- جدّد حلمه بالحصول على جائزة نوبل للسلام رغم مبالغاته في الحديث عن حروب قام بوضع حد لها.
أوكرانيا مواقف متناقضة
لم يطرح ترامب في خطابه أي خطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكنه قال لاحقاً إنه يؤيد إسقاط طائرات روسية "بحسب الظروف". كما كتب على منصته "تروث سوشيال" أن كييف قادرة على استعادة كل أراضيها بدعم أوروبي وأطلسي، واصفاً روسيا بالنمر الورقي.
ورغم ذلك، تبقى مواقفه متقلبة، ما يثير شكوكا حول مدى التزامه بالدفاع عن حلف الناتو.
ووفق تحليل الشبكة الأميركية، فبدلاً من أن يبدو كقائد للعالم الحر، بدا ترامب أقرب إلى زعيم لحركة اليمين المتطرف العالمية، حيث قال: "أحب أوروبا وأكره أن أراها مدمّرة بالطاقة والهجرة"، محذرا مما سماه "وحشاً ذا ذيلين" يهدد الحضارة الأوروبية.
كما لوّح باستمرار الضربات الأحادية خارج إطار القانون الدولي، وتحديداً ضد قوارب يصفها بأنها تابعة لكارتيلات المخدرات في فنزويلا، من دون تفويض من الكونغرس.
ما فائدة الأمم المتحدة؟
ولم يخف ترامب عداءه للمنظمة الدولية التي أسستها واشنطن قبل 80 عاماً، متسائلاً أمام الحضور: "ما فائدة الأمم المتحدة؟". هذا السؤال، كما يرى مراقبون، يطرح تساؤلات مقلقة حول مستقبل المنظمة نفسها في ظل رئيس أميركي يزدري قواعدها.