hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 داعش يُكثّف هجماته في سوريا.. ما الرسائل التي يبعثها؟

داعش يستهدف المزارعين من جامعي الكمأة (رويترز)
داعش يستهدف المزارعين من جامعي الكمأة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبراء: داعش يبعث رسائل للجهات أو المنظمات التي كانت تدعمه بأن التنظيم ما زال بقوته.
  • باحث في الإرهاب: الجيس السوري لا يمتلك معاومات كافية عن انتشار داعش في البادية.
  • باحث في الإرهاب: داعش لديه شبكات دعم تمكنه من الحفاظ على وجوده في هذه المنطقة.

بعد أيام من الإعلان عن زعيمه الجديد "أبو الحفص الهاشمي القرشي" كثّف تنظيم داعش الإرهابي هجماته في البادية السورية، مستهدفا الجيش السوري والمدنيين.

تمتد منطقة البادية التي ينشط فيها التنظيم على مساحة واسعة بين 4 محافظات سورية هي حمص ودير الزور و الرقة وحماة، وقد دأب التنظيم على شن هجمات متفرّقة فيها مستهدفا نقاط وتحرّكات الجيش السوري، لكن الهجوم الأخير، الذي أدى إلى مقتل 33 جنديا من الجيش السوري، يعتبر الأكبر منذ القضاء على ما يسمى "بالدولة الإسلامية" التي أعلن التنظيم عن تأسيسها في سوريا والعراق عام 2017، وهو الثالث في غضون أسبوعين.

يتواجد داعش في منطقة حساسة، وعلى الرغم من نجاح الحكومة السورية في فرض سيطرتها على معظم أراضي البلاد، إلّا أن خلايا التنظيم لا تزال قادرة على إظهار نفسها في مناطق شرق حماة وجنوب وغرب حمص ودير الزور والرقة، والتي تستخدمها كمنطلق لهجماتها.

نشاط داعش

نشط داعش الشتاء الماضي مستهدفا المزارعين من جامعي الكمأة، ووصل عدد القتلى في إحدى هذه الاستهدافات إلى 53 قتيلا. شكليا، لا يحقق داعش أي فائدة من هذه الهجمات، إذ لم ينجح في السيطرة على أي منطقة أو آليات أو أسلحة، لكنها تشير إلى استمرارية التنظيم ولو بشكل متعثر، وقدرته على تجميع قواه وتهديد الأعداء.

ولا يمكن فصل نشاط داعش مؤخرا عن تراجع مواجهة القوات الكردية المدعومة من أميركا له، في وقت تُعتبر فيه قوات سوريا الديمقرطية "قسد"، الحليف الوحيد للتحالف الدولي في محاربة داعش وذراعه العسكرية على الأرض، لكن الاستهدافات التركية المتصاعدة لقيادات هذه القوات وعناصرها أدت بها إلى الانكفاء عن مواجهة التنظيم، تنديداً بصمت الحلفاء الغربيين على "التعدّيات التركية".

وحمّلت دمشق الولايات المتحدة مسؤولية مقتل جنودها في هجوم داعش الأخير، مشيرة في بيان إلى أن أميركا "ارتكبت جريمة جديدة حيث استهدفت هي وتنظيماتها الإرهابية حافلة تقل عددا من عناصر الجيش العربي السوري"، بحسب البيان.

وفي هذا الصدد ترى المختصة في شؤون الجماعات الإرهابية د. سمية العسلة أن "هذا النوع من الهجمات التي يقوم بها داعش بات متكررا منذ سقوط آخر معاقله في منطقة الباغوز في دير الزور عام 2019، معتمدا على إيديولوجيا جديدة في استهدافه للمناطق المحررة، وهي الضرب ثم الهروب المتكرر".

وأضافت العسلة في تصريح لمنصة "المشهد" أن "الملاحظ أن عناصر داعش تقوم بتدمير معدات عسكرية في محاوله منها لإضعاف التواجد الأمني المسلح في المناطق المحررة، وتتعمد استهداف المناطق التي يوجد فيها تأمين أمني ضعيف ومناطق مفتوحة غير مؤمنة بشكل طبيعي أو من خلال عناصر أمنية وتسليح كما حدث في ريف الرقة شرقا وجنوبا".

وتشير العسلة إلى أن "الهجمات الإرهابية التي تقوم بها عناصر داعش الآن ومحاوله استعادة وجودها على الأرض من جديد هي بمثابة رسالة من داعش لأتباعه تفيد بأن التنظيم ما زال في قوته ونفوذه على الأرض وإحياء للروح المعنوية للعناصر التي ما زالت تؤمن بداعش إيمانا عقائديا، مستغله حالة الانفلات الأمني التي يعيشها العالم الآن بسبب الحروب والأزمات العالمية التي تحدث في أوكرانيا واليمن والسودان والنيجر وليبيا ولبنان وسوريا".

بدوره، ربط الخبير في شؤون الإرهاب أحمد سلطان الهجمات على الجيش السوري بتولي قائد جديد لداعش، قائلا: "يحاول التنظيم إثبات إنه لا يزال قادرا على شن هجمات كبيرة داخل سوريا، وأنّه باق كما يروج لنفسه دائما، ويريد إبراز أن القائد الجديد كفؤ لهذا التنظيم".

ويوضح سلطان في تصريح لـ"المشهد" أن "الجيش السوري ليس لديه معلومات كافيه عن نشاط داعش في البادية، والطرق التي يسلكها مقاتليه وما إلى ذلك، وكل الحملات التي أطلقها مع حلفائه (روسيا وإيران) باءت بالفشل. هناك معضلة حقيقية حول تواجد داعش في البادية التي تعتبر واحدة من أهم مناطق نشاط التنظيم في الوقت الحالي، ولديه شبكات دعم تمكنه من الحفاظ على وجوده في هذه المنطقة".

شمال شرق سوريا

تتزامن أحداث البادية مع التوترات في منطقة شرق الفرات بين القوات الأميركية والإيرانية والروسية. شنّت القوات الروسية غارات على مقرّات تابعة للمجموعات المسلحة في شمال سوريا مؤخّراً، فيما تحدّثت تقارير إعلامية عن خطة أميركية لتشكيل ودمج قوات مكونة من العشائر العربية مع ما يسمّى "بالجيش الوطني" الذي أسسته تركيا في شمال البلاد لتحقيق مصالحها في تلك المنطقة، يضاف إلى ذلك المناورات للطائرات الأميركية والروسية في الأجواء السورية واقترابهم من بعضهم.

بالأمس، تم استهداف القواعد الأميركية في شمال شرق سوريا بصواريخ مجهولة المصدر إلى الآن، ووفقا للمعلومات المتداولة في الإعلام السوري فقد أصابت الصواريخ أهدافها، الأمر الذي نفته قيادة التحالف الدولي.

وبحسب الكاتب التركي بولنت أوراك أوغلو في صحيفة "يني شفق" التركية فإنه "بعد مرور 13 عاما على الحرب السورية، يعاد خلط الأوراق هناك في إطار خطّة أميركية جديدة، ظهرت معالمها أولا في نشر حوالي 3000 مسلّح على خط دير الزور – التنف في إطار قطع الطريق من العراق إلى سوريا".

ويشرح سلطان لـ"المشهد": "التنظيم أحيانا يقلل هجماته عن قصد، حيث أنه في الفترة الأخيرة لم يشن هجمات كبيرة واكتفى بالهجمات التقليدية المنخفضة التكلفة لأنه لا يريد أن يورط عناصره في اشتباكات كبيرة تؤدي لخسارات في الأرواح".

ويتابع "لأن التنظيم اليوم في طور إعادة ترميم ذاته، وبناء الشبكات التي تضررت خلال الفترة الأخيرة، إذ يهتم بتدريب واستقطاب عناصر جدد لكن من دون أن يدفعهم إلى آتون المعركة، وهذا السبب الحقيقي في انخفاض عدد الهجمات. لكن بذات الوقت، يريد من فترة لأخرى أن يذكّر بوجوده عن طريق شن هجمات كبيرة كما حصل في البادية السورية أو في بعض المناطق الأخرى، يبعث رسائل أنه لا يزال موجودا وأنه سيواصل الحرب التي يخوضها".

رسائل مزدوجة

وبحسب الخبراء، يبعث التنظيم رسائل مزدوجة لكل من عناصره في الداخل والخارج والحكومة السورية والدول التي لها وجود على الساحة السورية مثل تركيا وروسيا، لتذكير عناصره أن التنظيم لا يزال قادرا على شن عمليات، واستهداف قوات، كوسيلة لبث الحياة والتحفيز بداخلهم، خصوصا وأنهم شعروا بالإحباط خلال السنوات الأخيرة بعد أن تم القضاء على آخر معاقل "دولتهم" المزعومة في منطقة الباغوز بدير الزور، وللقوى الأخرى كإشارة إلى أن التنظيم لا يزال فاعلا وموجودا على الساحة السورية ولديه القدرة على شن عمليات كما السابق.

وتؤيد ذلك العسلة بقولها: "ربما هي رسالة ترسلها جماعات داعش للجهات أو المنظمات التي كانت تدعمها في الماضي بأن التنظيم ما زال بقوته وقادر على الانتشار في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها العالم، وأن ما ينكسه هو عمليه التمويل التي كان يتلقاها في وقت سابق من منظمات وجهات مشبوهة تسعى لتنفيذ أجندات معينه داخل المنطقة وعلى رأسهم سوريا".

وتنهي العسلة حديثها إلى "المشهد" قائلة إن "انعكاس ذلك على المشهد السياسي السوري يكون من خلال عرقلة عملية التنمية التي تسعى إليها دمشق، وعرقلة عمليات إعادة إعمار سوريا التي تم التحدث عنها بعد عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية".