hamburger
userProfile
scrollTop

ارتدى الزي العسكري.. هل يُصّر بوتين على الحرب بدل السلام؟

ترجمات

بوتين في مناسبات علنية بزيّ عسكري في إشارة إلى أنّ الحرب أصبحت جزءًا من هوية النظام (رويترز)
بوتين في مناسبات علنية بزيّ عسكري في إشارة إلى أنّ الحرب أصبحت جزءًا من هوية النظام (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • واشنطن تفترض أنّ بوتين فاعلٌ "عقلاني" يمكن استمالته بصفقة مناسبة.
  • بوتين اختار الحرب، لا بوصفها وسيلة تفاوض، بل كغاية سياسية.
  • الكرملين نجح في تحويل التفاوض إلى استعراض وتستمر العمليات العسكرية.
  • عقيدة بوتين تقوم على مبدأ قياس النفوذ بالأرض والسلاح.

خلال الحرب الباردة، كتب الدبلوماسي السوفياتي المخضرم فالنتين فالين أنّ "المواجهة ليست قدرًا بل خيارًا". فالتصعيد يحدث عندما يختار القادة القتال، والانفراج يحدث عندما يقرّرون العكس.

هذه الفكرة تساعد على فهم نهج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حرب أوكرانيا، ولماذا أخفقت محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على مدى عام، في وضع حدّ لها، حسب تقرير فورين أفيرز.

ترامب راهن على إنهاء الحرب

وتنطلق واشنطن من افتراض شائع مفاده أنّ بوتين فاعلٌ "عقلاني" يمكن استمالته بصفقة مناسبة.

وهكذا فعلت إدارة جو بايدن قبل الحرب، حين ظنّت أنّ كلفة "العملية الخاصة" ستردع موسكو.

وبالمنطق نفسه، راهن ترامب على إنهاء الحرب عبر تقديم تنازلات إقليمية، وتعطيل انضمام أوكرانيا إلى الناتو، وفتح الباب أمام صفقات اقتصادية مع الولايات المتحدة.

لكن هذه المقاربة تجاهلت حقيقة أساسية، تتمثل في كون بوتين اختار الحرب، لا بوصفها وسيلة تفاوض، بل كغاية سياسية.

الحرب جزء من النظام؟

طوال 2025، قدّمت إدارة ترامب عروضًا بدت مغرية لموسكو، من قمم رفيعة واتصالات هاتفية متكررة إلى قبول فكرة إجراء مفاوضات وانتخابات أوكرانية بينما القتال مستمر. 

ومع ذلك، لم يقترب السلام، بل على العكس، بات بوتين أكثر صراحة في سعيه إلى "استعادة" دونباس. وظهر في مناسبات علنية بزيّ عسكري، في إشارة إلى أنّ الحرب أصبحت جزءًا من هوية النظام، وفق التحليل الأميركي.

وما شهده عام 2025 لم يكن تقاربا روسيا – أميركيا لإنهاء الحرب، بل تلاقيا تكتيكيا أتاح لموسكو إطالة أمدها.

عقيدة بوتين

ويرتكز ما يمكن تسميته "عقيدة بوتين" على قياس النفوذ بالأرض والسلاح، فإذا لم تُحقق القوة الناعمة النتائج المرجوة، تُستخدم القوة العسكرية.

هذه رؤية تعود إلى منطق القرن 19، لكنها تجد صدى جزئيا في مقاربة ترامب نفسها، التي تقيس النفوذ بموازين القوة والصفقات، كما يتضح في فكرة "النواة الخماسية" (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، الهند، اليابان) بدل مجموعة الـ7.

وتظهر المؤشرات السلبية في عجز في الميزانيات، زيادات ضريبية (رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 22%)، رسوم باهظة على السيارات المستوردة، تقليص الإنفاق الاجتماعي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية. كما تراجعت الاستثمارات الأجنبية من أكثر من 40 مليار دولار عام 2021 إلى نحو 3 مليار بعد 3 سنوات.

لكن هذه الضغوط لا تبدو حاسمة في حسابات بوتين. فالنظام يعوّض عبر عسكرة الاقتصاد وتوجيه الموارد نحو الدفاع، ويستثمر سياسيًا وماليًا في الجنود وعائلاتهم، وفق الصحيفة الأميركية.

ومع تراجع النمو واستمرار التضخم، يُعاد تشكيل "العقد الاجتماعي"، حيث لم يعد الوعد بالرخاء مقابل الابتعاد عن السياسة، بل التضحية والقبول بالتقشف مقابل الاعتراف بـ"الوطنية".

تصدير الفوضى

باتت الدولة الروسية تقول صراحة إنّها تحتاج المال للحرب، ومع عودة مئات الآلاف من الجبهات مستقبلًا، ستواجه روسيا تحديات اجتماعية ونفسية واقتصادية هائلة.

ومع ذلك، تُظهر استطلاعات رأي رسمية قبولًا واسعًا لفكرة "شدّ الأحزمة" من أجل الدفاع، فيما تُشدّد السلطات قبضتها على الفضاء الرقمي والإعلامي، في مؤشر على انتقالٍ من السلطوية إلى نزعة شمولية أعمق.

ويتوقع التقرير أنه حتى لو تمّ التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، فإنّ المواجهة مع الغرب ستستمر بأشكال هجينة.