hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 ترامب: قضينا على نووي إيران.. وخبراء يرفضون "وهم التدمير"

الولايات المتحدة قصفت المنشآت النووية الإيرانية بـ14 قنبلة خارقة للتحصينات في 22 يونيو الحالي (رويترز)
الولايات المتحدة قصفت المنشآت النووية الإيرانية بـ14 قنبلة خارقة للتحصينات في 22 يونيو الحالي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • دونالد ترامب يقول من لاهاي إن الضربات الأميركية "أنهت" المواجهة مع إيران.
  • جيفري لويس: الضربات لم تؤثر على مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب.
  • الشوبكي: تصريحات ترامب تنطوي على أبعاد سياسية أكثر منها تقديرات فنية دقيقة.
  • خبراء يشككون في صحة ادعاءات ترامب. 

في تصريح أدلى به خلال قمة الناتو في لاهاي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية "دمّرت" تلك المواقع، مشبهًا إياها بتأثير قصف هيروشيما وناغازاكي.

وأضاف أن تلك الضربات "أنهت" المواجهة مع إيران وأعادت برنامجها النووي إلى الوراء "عقودًا من الزمن".

المنشآت النووية الإيرانية

إلا أن التقارير الأخيرة الصادرة عن أجهزة الاستخبارات ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة، أظهرت تناقضًا بين تأكيدات ترامب حول تأثير الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية وتقييمات وكالات الاستخبارات والخبراء.

ونقلت وكالة رويترز عن تقييم سري لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية (DIA) يفيد بأن الضربات أخرت البرنامج الإيراني "لعدة أشهر فقط"، مع إمكانية استئناف العمل خلال شهر إلى شهرين.

كما نقل موقع "بزنس إنسايدر" عن مصادر استخباراتية أميركية وإسرائيلية أن الضربات ربما عطّلت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، مؤكدين أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (نحو 900 رطل) ما يزال موجودا، وأن صور الأقمار الصناعية تظهر أن أجزاءً كبيرة من البنية التحتية ما زالت قائمة.

وأشار المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) إلى أنه "حتى لو تضررت منشآت مثل فوردو بشكل كبير، فإن البنية التحتية الأساسية والقدرات الفنية ما زالت محفوظة".

فيما ذكر موقع Moneycontrol، أن الضربات الأميركية استخدمت 14 قنبلة خارقة للتحصينات، ولكن تأثيرها الكامل ما زال غير واضح، فيما أفادت مصادر في البنتاغون بأن القدرات الأساسية ما تزال قائمة ويمكن إصلاحها خلال أشهر.

ومن هنا، يبرز تساؤل مهم وهو: هل تعكس تصريحات ترامب حول تدمير البرنامج النووي الإيراني الواقع، أم أنها مجرّد تضخيم سياسي؟

ضربات "غير مكتملة"

وعلى الرغم من إعلان واشنطن نجاح الضربات الجوية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، يرى خبراء مستقلون أن البرنامج النووي الإيراني ما يزال بعيدا عن التدمير، مؤكدين أن عناصره الحيوية لم تُمس بالكامل.

وقال أستاذ دراسات عدم الانتشار النووي في معهد ميدلبري جيفري لويس إن "هناك مكوّنات أساسية لم تُستهدف، وإذا توقفت العملية هنا، فستكون ضربة غير مكتملة".

وأشار إلى أن الضربات لم تؤثر على مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفا: "ما تزال إيران تحتفظ بهذه المواد، ولا نعلم أين تُخزّنها".

ويؤيده في ذلك، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي ديفيد أولبرايت الذي أشار إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت شاحنات تغلق أنفاق منشآت نووية قبل الضربة، ما يرجّح أن طهران نقلت موادها الحساسة مسبقًا.

وأعلنت واشنطن أن العملية، المعروفة باسم "مطرقة منتصف الليل"، استهدفت مواقع في فوردو ونطنز وأصفهان باستخدام قاذفات B-2 وصواريخ كروز.

لكن صور الأقمار الصناعية أظهرت أن الهجوم ربما لم يدمّر سوى جزء من البنية التحتية للمنشأة.

وأكد لويس "حتى أكثر الحملات العسكرية دقة لن تحقق الهدف الكامل.. الحل الوحيد يمر عبر اتفاق دبلوماسي وتعاون رقابي حقيقي".

تأثير الضربات الأميركية على إيران

من جانبه، أكد خبير الاقتصاد والطاقة الدولية الدكتور عامر الشوبكي أن الضربة الأميركية الأخيرة التي استهدفت 3 منشآت نووية إيرانية لم تكن كفيلة بتقويض البرنامج النووي الإيراني بشكل جذري، مشيرا إلى أن الأضرار كانت محدودة في نطاقها ونتائجها، على الرغم من التصريحات السياسية التي رافقتها.

وأوضح الشوبكي في تحليل لتداعيات العملية العسكرية، أن الاستخبارات العسكرية الأميركية ممثلة بوكالة استخبارات الدفاع قدّرت بأن الضربة لم تؤخر البرنامج الإيراني إلا لفترة تتراوح بين شهرين إلى 4 أشهر، ولم تؤدّ إلى تدميره بالكامل.

وأضاف "اقتصرت الأهداف على بعض المرافق والمعدات، في حين بقيت الكوادر البشرية والمعرفة الفنية التي تمثّل جوهر البرنامج النووي محفوظة، على الرغم من عمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل في وقت سابق بحق بعض علماء إيرانيين".

ووصف الشوبكي في حديثه لمنصة "المشهد" تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي رافقت الضربة، بأنها تنطوي على أبعاد سياسية أكثر منها تقديرات فنية دقيقة، مؤكدا أن إنهاء برنامج نووي بهذا الحجم والتعقيد عبر ضربة واحدة أمر "مستحيل علميا".

مفاعل نطنز وفوردو

وأشار إلى أن معظم المنشآت النووية الإيرانية ومنها مفاعل نطنز وفوردو، بُنيت بشكل محصّن وتحت الأرض مما يصعّب عملية تدميرها عبر الغارات الجوية التقليدية.

وبيّن أن عملية تخصيب اليورانيوم في منشآت مثل أصفهان إضافة إلى الطبيعة الموزعة للمنشآت النووية الإيرانية -والتي تتجاوز 30 منشأة وفق تقارير غربية- تجعل من مهمة القضاء الكامل على البرنامج عبر هجوم واحد مهمة معقدة للغاية.

وبحسب الشوبكي، فإن الضربة قد تكون مؤثرة في المدى القصير، لكنها لم تلحق أذى هيكليا دائما بالبنية التحتية للبرنامج.

الرهان على العمليات العسكرية "غير دقيق"

وتُظهر تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تمتلك نحو 500 كلغ من اليورانيوم المخصّب بنسبة تتجاوز 60%، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف كلغ مخصب بنسب أقل.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الكمية - خصوصا تلك التي تتجاوز 60% - كانت على الأرجح مخزّنة في مواقع محصنة وآمنة ولم تتأثر بالضربات الجوية، إذ لم تُسجّل أي مؤشرات على تسرب إشعاعي أو نشاط نووي غير اعتيادي في أعقاب الهجوم.

ويرى الشوبكي أن هذه الكميات يُمكن عند رفع نسبة تخصيبها إلى 90%، أن تُستخدم في إنتاج ما يزيد عن 10 رؤوس نووية وفقا لبعض التقديرات الغربية، وإن كانت القنابل الناتجة عن التخصيب الحالي أقل فاعلية من حيث القدرة التدميرية.

وعلى الرغم من استهداف مواقع كبرى مثل نطنز وفوردو وأصفهان، يشير الشوبكي إلى أن التقديرات الواقعية لحجم الدمار لا يمكن حسمها إلا من خلال معاينة ميدانية مباشرة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

وتابع "فالهجمات الجوية، حتى وإن أصابت بعض المواقع، قد تكون تسببت بأضرار جزئية قابلة للإصلاح خلال أشهر".

وشدّد الشوبكي على أن الرهان على العمليات العسكرية وحدها لإيقاف البرنامج النووي الإيراني هو رهان "غير دقيق"، موضحا أن إيران لا تزال تحتفظ ببنيتها المعرفية وأن العودة إلى مستويات ما قبل الهجوم "ممكنة" ما لم يُرفق ذلك بجهود دبلوماسية ومراقبة دولية صارمة وحوار سياسي جاد يسعى إلى حلول مستدامة بعيدا عن التصعيد.