أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء الماضي البدء في مراجعة مدونة الأسرة بعد 19 عاما مرت على آخر مراجعة له عام 2004.
وعهد الديوان بهذه المهمة إلى 3 مؤسسات هي وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة.
وطالب المؤسسات الثلاث إلى الانفتاح على المجتمع المدني والأحزاب، والأطراف المختلفة المهتمة بموضوع حقوق المرأة والطفل.
ما هي مدونة الأسرة المغربية؟
في عام 2004، وضع برلمان المغرب مدونة الأُسرة المغربية حيث أقرها العاهل المغربي الملك محمد السادس.
ويُعرف عن المدونة، بأنها القاعدة المحدِّدة للشروط والواجبات والحقوق في حالات عائلية كالخطبة والزواج والنكاح والطلاق والحضانة والنفقة وغيرها.
وجاءت مدونة الأسرة لحماية المرأة وضمان حقوق الطفل انتهاء بحماية الأسرة ككلّ.
توجيهات ملكية لإصلاح مدونة الأسرة المغربية
أكد بيان الديوان الملكي فيما يخص إصلاح المدونة، على نقاط عدة تحدث عنها رئيس الحكومة عزيز أخنوش ومنها:
- ضرورة تكييف مدونة الأسرة المغربية مع تطور المجتمع.
- الالتزام بمقاصد الشريعة الإسلامية وخصوصيات المجتمع المغربي.
- التركيز على إصلاح الاختلالات وتعديل ما أصبح غير مناسب بسبب تطور المجتمع والقوانين.
- المحافظة على العدل والمساواة والتضامن والانسجام.
- استخدام الاجتهاد البنّاء لضمان التوافق بين المرجعية الإسلامية والمستجدات الحقوقية العالمية.
أهم أبواب مدونة الأسرة المغربية
لمدونة الأسرة المغربية نتائج عدّة، أهمها:
- رفع سن الزواج بالنسبة للرجل والمرأة إلى 18 عاما بينما كان عند المرأة سابقًا هو 15 عاما.
- إلغاء بند عدم زواج المرأة إلا بموافقة والدها أو إحضار 12 شاهداً في حالة وفاته لإعطائها الحق في الزواج.
- وضع الأسرة تحت رعاية ومسؤولية الزوجين.
- رفع الوصاية والحجر على جميع النساء الراشدات.
- وضع الطلاق تحت مراقبة القضاء.
- استفادة الزوجة المطلقة من الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية.
- جعل النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق المدونة.
- الاعتراف بالزواج المدني المبرم من طرف أفراد الجالية المغربية لدى السلطات المحلية في بلدان الإقامة.
- الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي للطفل عند طلاق الوالدين من حيث السكن أو مستوى العيش الذي كان عليه قبل الافتراق.
ماذا ينقص مدوّنة الأسرة المغربية؟
جاءت مدونة الأسرة المغربية بمجموعة من المكتسبات للأسر في المغرب مثل المسؤولية المشتركة على قدم المساواة بين الزوج والزوجة في رعاية الأسرة، وحق الراشدة في تزويج نفسها وتقييد التعدّد، وجعل الطلاق حقا متاحا للزوج والزوجة على حد سواء وغيرها.
إلا أنه ووفق خبراء قانون مغاربة، تكشّف العمل بالمدوّنة عن 3 نقائص كبرى صار من اللازم العمل على تعديلها وهي:
- طبيعة النصّ ذاته وفلسفته ومرجعياته.
- عدم تفعيل القوانين.
- طبيعة العقليات السائدة في المجتمع وطبيعة التمثلات حول المرأة والطفل.
ما التعديلات المطلوبة على مدوّنة الأسرة المغربية؟
ومن أجل جعل الأسرة المغربية إطارا للتقاسم والتضامن والمسؤولية المشتركة، هناك تعديلات باتت ضرورة على المدوّنة والتي منها:
- إقرار نصّ مدنيّ للأسرة، ورفض الممارسات الماسة بالكرامة.
- عدم استعمال مفهوم الخصوصية لعرقلة تشريع قوانين مدنية منصفة وعادلة.
- بناء المدوّنة على أساس فكرة "التعاقد" بين طرفين متساويَين في حقوق وواجبات المواطنة.
- إلغاء كل الفقرات والمضامين التي تعتمد المنظور الفقهيّ التراثي الذي ينظر إلى المرأة على اعتبارها عاطفية وضعيفة العقل ومهمتها الإنجاب.
- عدم إقحام شؤون المرأة وحقوقها ضمن منطق "موازين القوى".
- حذف جميع الصيغ اللغوية التي أدّت إلى إجهاض المضامين الإيجابية والمكتسبات القانونية.