قالت شبكة "سي إن إن" إنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تواجه مأزقا كبيرا فيما يتعلق بتعامل إدارة الهجرة والجمارك مع المهاجرين.
وبحسب الشبكة، بدا أن الرئيس دونالد ترامب وإدارته قد أدركوا هذا الأسبوع، متأخرين، أن عمليات إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس تسير بشكل سيئ. وظهر ترامب في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، معربًا عن أسفه لرسائل فريقه. وبدأ هو ونائبه جيه دي فانس بالاعتراف بأن إدارة الهجرة والجمارك قد ارتكبت أو سترتكب "أخطاءً".
الخروج عن السيطرة
وذكرت شبكة "سي إن إن" يوم الجمعة أن الأمر برمته نابع من الخوف من خروج الأمور عن سيطرتهم، وهو خوف تؤكده استطلاعات الرأي.
لكن ما لم يفعله ترامب وفريقه، بشكل ملحوظ، هو الإشارة إلى أي تغيير حقيقي في التكتيكات التي أوصلتهم إلى هذا المأزق، وفق التحليل.
وحذرت الشبكة من خروج الوضع عن السيطرة تمامًا، على الصعيدين الميداني والسياسي.
وقالت سي إن إن، إن "مقتل أليكس بريتي، البالغ من العمر 37 عامًا، برصاص عميل فيدرالي في مينيابوليس، يُذكّرنا، من نواحٍ عديدة، بحادثة مقتل رينيه نيكول غود، التي وقعت قبل أسبوعين ونصف، على يد عميل من إدارة الهجرة والجمارك". مشيرة إلى أن الحادث يأتي "في خضم سلسلة متصاعدة من التحركات ذات الإشكاليات السياسية، والتي تُشير إلى أن الأمور تزداد سوءًا بالنسبة للإدارة".
ويميل الأميركيون بشدة إلى الاعتقاد بأن إدارة الهجرة والجمارك تتجاوز حدودها. وتشير التفاصيل إلى أننا قد نشهد تكرارًا لما حدث في أعقاب مقتل غود، حيث ترسخت النظرة السلبية تجاه إدارة الهجرة والجمارك وتوسعت، بحسب الشبكة.
لكن من نواحٍ عديدة، يُعدّ مقتل بريتي تصعيدًا للأحداث أكثر من كونه حدثًا منفردًا. فبينما بدأت الإدارة تخشى التداعيات السياسية، يُرجّح أنها ازدادت سوءًا مع تزايد نفاد صبر الأميركيين.
يُظهر استطلاع رأي أجرته شبكة سي بي إس نيوز بالتعاون مع مؤسسة يوغوف أن نسبة الأميركيين الذين يرون أن إدارة الهجرة والجمارك "متشددة للغاية" ارتفعت من 53% في أكتوبر.
إلى جانب ذلك، يبدو أن الوضع الجديد يُضيف بعض الصعوبات السياسية التي لم تكن موجودة في قضية غود. بعض المتشددين في تطبيق التعديل الثاني للدستور، بمن فيهم الرابطة الوطنية للبنادق، يعترضون على ما يعتبرونه حديث الإدارة وكأن تسليح بريتي منح عميل إدارة الهجرة والجمارك حقًا أكبر في قتله.
مأزق ترامب
وقالت الرابطة الوطنية للبنادق ردًا على تصريحات المدعي العام الأميركي الذي عينه ترامب: "ينبغي على الأصوات العامة المسؤولة انتظار تحقيق كامل، لا التعميم وتشويه صورة المواطنين الملتزمين بالقانون".
وبدا بعض المحافظين ونواب الحزب الجمهوري أقل حماسًا يوم السبت للدفاع عن تصرفات العميل، حتى أن أحد رؤساء الحزب الجمهوري في مجلس النواب دعا إلى عقد جلسات استماع.
يأتي هذا فيما يعاني ترامب وضعا سياسيا حرجا، حيث سجل أدنى مستويات شعبيته في استطلاعات الرأي خلال فترتي رئاسته. وقد خسر الكثير من شعبيته، خصوصا فيما يتعلق بالهجرة، رغم أنها ربما كانت قضيته الأبرز، ورغم الانخفاض الكبير في أعداد المهاجرين عبر الحدود.
وقد أدى قراره بالإبقاء على سياسة الترحيل الجماعي دون تغيير إلى خلق مشكلة أخرى كبيرة لإدارته التي كانت تعاني أصلًا ضغوطا كبيرة، فضلًا عن تأثيره المتفجر على الوضع في مينيابوليس.