توفيت اليوم مريم بن محمد واحدة من أبرز نساء الجزائر والمعروف عنها أنّها مناضلة ومجاهدة ومعروفة بلقب "ميمي". رحلت مريم بن محمد عن عمر ناهز الـ100 عام، تاركة وراءها مواقف بطولية رسّخت اسمها في ذاكرة النضال الجزائري. فمن هي مريم بن محمد؟
وفاة مريم بن محمد
نعى وزير المجاهدين وذوي الحقوق في الجزائر العيد ربيقة مريم بن محمد بكلمات مؤثرة عبّر فيها عن حزنه العميق وتعازيه الخالصة لعائلتها ورفاقها، مشيداً بما قدمته من تضحيات كبيرة في سبيل تحرير الوطن من الاستعمار الفرنسي.
من هي مريم بن محمد؟
ولدت مريم بن محمد يوم 15 أبريل 1925 في ولاية تيبازة وترعرعت في بلدية حسين داي في العاصمة الجزائر. وقد نشأت على مبادئ الوطنية والكرامة.
قبل التحاقها بصفوف الثورة، كانت مريم بن محمد تعمل ممرضة إلى جانب الطبيب زميرلي عام 1955 داخل عيادة فرنسية، وهو ما منحها الفرصة لتكون قريبة من هموم الناس وآلامهم قبل أن تستجيب لنداء وطنها وتلتحق بجيش التحرير الوطني عام 1956، ضمن المنطقة الأولى التابعة للولاية التاريخية الرابعة.
عرفت مريم بن محمد بدورها المحوري في إيصال الرسائل وتأمين الاتصالات بين الولايتين الثالثة والرابعة. كما شاركت في مهام سرّية ودقيقة وساهمت في إغاثة الجرحى والمصابين من المجاهدين، متحدية المخاطر والتهديدات. وكانت تعمل جنبا إلى جنب مع القادة الميدانيين مثل الرائد رابح زراري المعروف بكوموندو عز الدين. وقد واجهت الاعتقال والملاحقات الفرنسية من دون أن تضعف أو تتراجع.
لم تكن مريم بن محمد مجرد ممرضة أو ناشطة سياسية، بل كانت رمزا من رموز الصبر والشجاعة ونموذجا للمرأة الجزائرية التي لم تتردد لحظة في التضحية من أجل الوطن والكرامة والاستقلال. كانت شاهدة على مرحلة تاريخية مفصلية، ورغم تقدمها في العمر بقيت حاضرة في وجدان الجزائريين، حيث زارها الوزير ربيقة في بيتها شهر أبريل الماضي، برفقة مجاهدين بارزين أمثال جميلة بوباشة، تقديرًا لمكانتها وتاريخها.