hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "منعرج خطير".. هل تتجه تونس إلى حظر حزب حركة النهضة الإخوانية؟

المشهد - تونس

القضاء أصدر سابقاً بطاقات إيداع بالسجن بحق مجموعة من الشخصيات بالحزب بينهم راشد الغنوشي (أ ف ب)
القضاء أصدر سابقاً بطاقات إيداع بالسجن بحق مجموعة من الشخصيات بالحزب بينهم راشد الغنوشي (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • المحكمة التونسية تحيل ملف الجهاز السّرّي للنهضة على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
  • مراقبون يصفون هذه الخطوة بـ "المنعرج الخطير في مسار التحقيق".
  • محللون يتوقعون حظر العمل القانوني لحزب النهضة.

قرّرت وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية في تونس تحويل القضية المتعلقة بما يعرف بالجهاز السّرّي لحركة النهضة على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

واستند قرار النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة، إلى اعتبار أن الملف "يحمل صبغة إرهابية".

يذكر أن القضاء أصدر سابقاً بطاقات إيداع بالسجن بحق مجموعة من الشخصيات السياسية ومسؤولين سابقين بوزارة الداخلية في ملف الجهاز السري، من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، الذي تلاحقه أيضاً اتهامات تتعلق بالتآمر على أمن الدولة الداخلي، وتمجيد الإرهاب.

ويجري التحقيق في قضية الجهاز السري لحركة النهضة منذ شهر يناير 2022، إثر شكوى قدمت إلى وزيرة العدل ليلى جفّال، بوصفها رئيساً لجهاز النيابة العمومية، من جانب فريق الدفاع عن المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

ويتهم فريق الدفاع عن بلعيد والبراهمي، الجهاز السري لـ"النهضة"، بالتورط في اغتيالهما عام 2013، وممارسة التجسّس واختراق مؤسسات الدولة، كما يتهم بعض قيادات الحركة، وعلى رأسهم الغنوشي، بتسييره والإشراف عليه.

ويعتبر ملف الجهاز السري لحركة النهضة من أكثر الملفات التي شغلت الرأي العام التونسي، الذي يطالب بمعرفة وكشف حقيقة الاغتيالات السياسية والهجمات الإرهابية التي عرفتها البلاد بعد أحداث عام 2011.

عمليات اختراق وتجسس

أثيرت قضية الجهاز السري لحركة النهضة منذ إعلان هيئة الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وجود عمليات اختراق واسعة لأجهزة الدولة من قبل الحزب، بالإضافة إلى عمليات تجسس واسعة النطاق.

كما أشارت تقارير الهيئة إلى أنّ حركة النهضة تلاعبت في معلومات لها علاقة باغتيال الرجلين.


واغتيل السياسي اليساري شكري بلعيد بالرصاص أمام مقر سكنه في فبراير 2013، وبعدها اغتيل محمد البراهمي المعارض ضمن التيار القومي في يوليو من العام نفسه.

وتم إيداع راشد الغنوشي (82 عاماً) إلى السجن منذ 17 إبريل الماضي من قبل الوحدات الأمنية، ويواجه 9 قضايا بتهم تصل عقوباتها إلى الإعدام، بحسب هيئة الدفاع عنه، على غرار قضية "التآمر على أمن الدولة"، وقضية "التسفير إلى بؤر التوتر" و"الجهاز السري لحركة النهضة"، وقضية "إنستالينغو".

وكان قد أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية في تونس، يونيو الماضي، بطاقة إيداع بالسجن في حق راشد الغنوشي في القضية التحقيقية المتعلقة بما عرف "بالجهاز السري" لحركة النهضة، بعد أن رفض الغنوشي الحضور والمثول أمام المحكمة للاستنطاق.

وكان قد أصدر قاضي التحقيق قبل ذلك قرار تحجير على السفر عن جميع المشمولين بالبحث فيما يعرف بقضية "الجهاز السري" لحركة النهضة، وعددهم 34 شخصا من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي.

ووجهت لهؤلاء اتهامات تتعلق بمعالجة المعطيات الشخصية من دون ترخيص، والقيام بدل الهيئات الحاكمة المكونة وفق القانون، والتحصيل بأي طريقة كانت على سر من أسرار الدفاع الوطني.

منعرج خطير

يتابع مراقبون بحذر التحول الجديد الذي طرأ على مسار قضية الجهاز السري لحركة النهضة، وأثيرت من خلاله العديد من التساؤلات عن التوجه الذي يتقدم فيه الملف، والذي وصفه المحللون بـ "المنعرج الخطير".

ويرى المحلل السياسي التونسي فريد العليبي في حديثه مع منصة "المشهد" أنّ قضية ملف الجهاز السريّ للنهضة "في مأزق" مع تحوله إلى المعالجة من القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وهو ما يعكس وجود احتدام بين القوى السياسية في تونس وبين جبهتي ما قبل 25 يوليو وما بعدها".

ويفيد المتحدّث بأنّ تحويل القضية نحو قطب الإرهاب "يعني تصعيد الاحتدام بين القوتين ومواصلة التصعيد بين الجبهتين".

وورد عن المكتب التنفيذي للحركة دخول راشد الغنوشي، أمس، في إضراب عن الطعام لمدة 3 أيام متتالية تضامنا مع القيادي بجبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك، وما أُعتُبر دفاعا عن مطلب كل المعتقلين السياسيين بحسب بيان.

وبالخصوص يشير العليبي إلى أنّ حزب حركة النهضة قد استنفذ كل أوراقه "بعد أن لجأ إلى ورقة الشارع والخارج ولم ينجح فيهما ولم ظل أمامه سوى إضراب الجوع".

كما يؤكد المتحدّث لـ"المشهد" أنّ "هذا التناقض سيؤدي إلى الحسم في الجولة بين القوى الحاكمة وحزب الإسلاميين".

حزب النهضة نحو الحظر

ويعيش حزب حركة النهضة أسوأ حالاته مؤخرا، وتجد الحركة نفسها في مأزق محاصر بواقع غلق مقراتها واعتقال رموزها المتهمين بقضايا التآمر على أمن الدولة والإرهاب.

ويذكر أنه قد تم إصدار بطاقة سجن في حقّ منذر الونيسي الرئيس بالنيابة لحركة النهضة بسبب تسريبات صوتية منسوبة له اتهم فيها بعض المسؤولين في حزبه بالسعي للسيطرة على الحزب وبتلقي تمويلات غير مشروعة.

بالإضافة إلى إصدار بطاقة سجن في حقّ وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني وذلك من أجل تهم تتعلق بالفساد المالي والإداري وتبييض وغسيل الأموال، فضلا عن عدد من مسؤولي الحزب الآخرين.

وكانت قد حظرت الحكومة الاجتماعات في جميع مكاتب الحزب وأغلقت الشرطة جميع مقراته.

ويرى محللون أنّ حزب حركة النهضة يمضي نحو الحظر بالقانون، ويؤكد متابعون أنّ جميع الدلائل تقود إلى هذا الاتجاه.

وفي نظر المختص في الشأن السياسي سالم بولعابة بحسب ما أفاد به "المشهد"، يعتقد أنّ هذا القرار يشكل منعرجا خطيرا في علاقة بين السلطة والإسلاميين، مشيرا إلى أنّ "مسالة الجهاز السري قد تكون من تداعياتها حل الحزب".

كما يفيد بولعابة بأنّ المسألة خرجت من إطار الصراع السياسي إلى الصراع القضائي، مبيّنا أنه قد تم إثارة ملف الجهاز السري لحركة النهضة سابقا أكثر من مرة في إطار الحسابات السياسية، "لكن إحالة الملف على قطب مكافحة الإرهاب هذه المرة ربما ستشهد فيه تطورات لاحقة".

كما يرى المحلّل أن هذه الخطوة قد تفتح الباب على أكثر من نتيجة ومن أبرزها منع العمل القانوني للحزب والحظر إذا ثبت تورطه في بعض المسائل على لائحة التهم.