مع استمرار الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ومع اقتراب الهجوم الأميركي، هل تبادر طهران بشن هجوم استباقي على القوات الأميركية لتقليل الخسائر.
ويتساءل مراقبون هل تستطيع إيران تنفيذ ما تقول إنها قادرة عليه، من إغلاق المضيق وتفجير المنطقة وتحويل المشكلة من أزمة داخلية إلى أزمة إقليمية وربما عالمية.
من جانبه، يقول الخبير العسكري العميد سمير راغب التفوق الكبير لطرفٍ لا يمنح الطرف الآخر فرصة النصر، لكن طريقة إدارة الأحداث وسيناريوهاتها قد تزيد خسائر الطرف الأقوى دون أن تهزمه.
هل الأمر محسوم لصالح أميركا؟
هل أن إيران لن تنتصر على أميركا، وهل يعني هذا أن الأمر محسوم تمامًا لصالح أميركا؟
يقول المتحدث إجابة عن هذا السؤال إن الأمر ليس محسومًا بالكامل وفي تقديره قد تقع خسائر تدفع إلى التفاوض، وفي هذه الحالة يعتبر الجانب الإيراني ذلك مكسبًا. لكنه يرى أن الاحتمال الوحيد أمام إيران لتحقيق بعض المكاسب هي أن تبادر بالقيام بالضربة الأولى، لا أن تنتظر الضربة التالية.
في المقابل يقول إن الضربة الأولى إذا تمت خلال ساعتين أو 3، وامتدت إلى 24 ساعة، فقد تخسر إيران ما بين 20 إلى 30% من قدراتها. ويرى أنه مع "تتالي الضربات قد لا يتبقى لديها سوى 20% فقط من قدراتها وهذه النسبة لا تمكّنها من إحداث تأثير حاسم".
وفي تقدير المتحدث فإن من يبدأ الهجوم سيكون في موقع أفضل لإحداث أكبر قدر من الخسائر.
ويلفت إلى أن المحاكاة تشير إلى إمكانية سقوط نحو 500 قتيل في الجانب الأميركي، وهو رقم قد يؤثر في الرأي العام الداخلي، وربما في قرار الرئيس، ويدفع نحو ألا يتحول الأمر إلى مستنقع حرب. كما يرى أنه يمنح إيران إيحاءً أيديولوجيًا بأن المرشد حارب الأميركيين من أول يوم إلى آخر يوم، وأنه 'حتى وإن سقط النظام في النهاية، فقد كبد خصمه كلفةً كبيرة".
حجم الخسائر المتوقعة
وأما بخصوص حجم الخسائر المتوقعة يعود راغب لسرد بعض النماذج التاريخية ويقول:"في عام 1941، حين شعرت اليابان بأن الحرب ليست في صالحها، هاجمت بيرل هاربر، وألحقت خسائر لا تُنسى بالأميركيين، لكنها في النهاية لم تنتصر، بل تعرضت للقصف بقنابل نووية". ويشدد على أن التفوق الشامل هو الحاسم في النهاية.
وفي الحالة الإيرانية يرى أن الحديث يدور اليوم عن حاملتي طائرات، وسيكتمل الحشد البحري من مدمرات وغواصات ليتجاوز 20 قطعة بحرية، متخطّيًا ما كان موجودًا في حرب الأيام 12. ويشير إلى أن كل قطعة تحمل صواريخ كروز "توماهوك"، والغواصة الواحدة قد تحمل نحو 154 صاروخًا بمدى يزيد على 2000 كيلومتر.
ويوضح أن التوقعات تشير إلى وجود 4 غواصات، أي ما يزيد على 600 صاروخ توماهوك. كما يتحدث عن قدرات حاملة الطائرات "جيرالد فورد" التي تعتبر الأحدث والأقوى عالميا، والتي ستستقر في شرق المتوسط قبالة السواحل الإسرائيلية.
ويشير إلى أن الهجوم قد يتطلب نحو 900 طلعة يوميًا، ثلثها من الحاملات، وثلثها الثاني من قواعد قريبة خارج الخليج، وثلثها الثالث من الطائرات الإسرائيلية.
ويلفت كذلك إلى أن دخول الجانب الإسرائيلي على خط المواجهة قد يقصّر العملية إلى 3 أسابيع، بينما قد تمتد إلى 28 يومًا من دونه.
من أين تستمد إيران هذه الثقة في قدرتها على الرد؟
إجابة عن هذا السؤال يقول المتحدث إنها تستمد ذلك من فكرة الردع اللاحق، كإغلاق مضيق هرمز أو تهديد المصالح في المنطقة، لكنه يرى أن استهداف قواعد خليجية سيفتح عليها أبوابًا خطيرة، لأن دول الخليج تمتلك قوات جوية ودفاعًا جويًا متقدمًا، وإذا دخلت إيران هذا المسار فستجد نفسها أمام رد واسع قد يصل إلى نحو 600 طائرة إضافية.
ويقول كذلك إن فتح المجال أمام إطلاق الصواريخ لاستهداف قاعدة عسكرية يعني إمكانية استهداف مصافي النفط والمنشآت الحيوية، وهو ما سيقابل برد غير عادي. ويشير أيضا إلى أن الولايات المتحدة لن تستطيع استخدام المطارات الخليجية إذا تعرضت للتهديد، ما يعقّد حساباتها العملياتية.
عن مصير هذا التصعيد وهل يذهب إلى المواجهة أم إلى التسوية، يرى المتحدث إنه أقرب إلى الحرب قد تنشب خلال أقل من 10 أيام، وربما بين 21 ا25 من فبراير. ويشير إلى وجود حاملة طائرات ثالثة وهي "جورج واشنطن" في طريقها للمنطقة، وقد تأتي عبر رأس الرجاء الصالح إلى بحر العرب.
ويقدر أن وجود هذا العدد من القطع البحرية، دون احتساب الدعم الإسرائيلي، وعدد الغواصات والمدمرات الذي يفوق ما كان في حرب 12، فضلًا عن عمليات الإخلاء وإعادة التموضع في بعض القواعد، كلها مؤشرات لا توحي باستعراض قوة فحسب.