hamburger
userProfile
scrollTop

مصادر عراقية لـ"المشهد": الشرع عقبة رئيسية أمام تولي المالكي رئاسة الحكومة

المشهد

خلافات داخل الإطار التنسيقي بشأن ترشيح نوري المالكي (رويترز)
خلافات داخل الإطار التنسيقي بشأن ترشيح نوري المالكي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • نائبة في البرلمان العراقي: الوضع الإقليمي لا يسمح بعودة المالكي.
  • مصدر خاص: ترامب يبحث عن أحمد شرع جديد للعراق.
  • محلل سياسي: الانسداد السياسي سيقودنا إلى حكومة تصريف أعمال بقيادة السوداني.

تشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً مكثفاً لكسر حالة الانسداد السياسي وطرح الحلول المتوفرة لتسمية رئيس مجلس الوزراء المقبل، بعد رفض واشنطن لعودة رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وتصاعد الخلاف داخل الإطار التنسيقي بين مؤيد لعودة المالكي ومعارض لها، وسط خلافات داخل البيت الكردي والسني معاً.

وفي سياق اللقاءات المكثفة، التقى الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري مع زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، لطرح خيارات جديدة أمام الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان لتسمية رئيس مجلس الوزراء المقبل. بينما استقبل الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، في لقاء منفرد، رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم لإيجاد مخرج لحالة الجمود السياسي التي يعيشها العراق.

وبحسب وسائل إعلام عراقية، نتج عن هذه اللقاءات مجموعة بنود في مقدمتها: حسم ملف رئاسة مجلس النواب عبر طرح مرشّح توافقي بديلاً عن المالكي، يحظى بقبول القوى السنية، تمهيداً للتصويت عليه خلال جلسة البرلمان المقبلة. دون تسمية الأسماء التي تم طرحها خلال الاجتماعات.

وكانت قوى الإطار التنسيقي أعلنت في 24 يناير الماضي، ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي رسمياً لمنصب رئيس مجلس الوزراء العراقي، بعد سحب رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوادني ترشيح نفسه، ما أثار جدلاً سياسياً وشعبياً خصوصاً أن بعض قوى الإطار التنسيقي في مقدمتها تيار الحكمة (عمار الحكيم) كتلة صادقون (قيس الخزعلي) اعترضت على عودة المالكي، ثم أعلنت لاحقاً رفضها لتوليه الحكومة القادمة.

وتقول النائبة في البرلمان العراقي عن كتلة صادقون زهرة البجاري لمنصة "المشهد"، إن كتلة صادقون ترى أن المصلحة الوطنية والوضع الإقليمي فوق كل الاعتبارات، لذلك نحن نغلّب المصلحة الوطنية فوق المصلحة الشخصية، بالتالي لا يوجد لدينا اعتراض على شخصية المالكي، لكن الظروف السياسية الخارجية في الشرق الأوسط والعراق لا تتواءم مع عودته للحكومة، لذلك نرى أنه لابد من طرح شخصية أخرى من داخل الإطار التنسيقي، هذا ما نسعى إليه من خلال الاجتماعات المكثفة.

أحمد الشرع جديد للعراق!

وفي تسريبات خاصة لمنصة "المشهد"، صرّح مصدر سياسي، أن القوى الشيعية أدركت أنه لا يمكن للمالكي أن يتولى الحكومة المقبلة، ليس فقط بسبب رفض واشنطن، بل أيضاً بسبب رفض بعض الدول الإقليمية في مقدمتها سوريا، حيث أرسل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع رسالة لواشنطن برفضه تولى المالكي أمور العراق في المستقبل، مادفع قوى الإطار التنسيقي لتكثيف اجتماعاتهم لإيجاد أفضل الحلول الممكنة.

وكان المالكي قد خاطب الشرع بـ "الأخ" خلال مقابلة تلفزيونيةـ جاءت بعد تغريدة ترامب الرافضة لعودته للحكومة نهاية يناير الماضي، ماوصفه مراقبون بأنه تحوّل جذري في سياسة المالكي تجاه الشرع، وقال: "أحمد الشرع الآن هو رئيس سوريا من خلفيات اختلفنا عليها، كان عندنا في السجون العراقية هذه كلها مراحل انتهت، الآن هو رئيس فعلي لسوريا، لأن شعبه قبل به أن يكون رئيساً، وهو حافظ على سوريا خالية من الإرهاب، نحن نريد العلاقة الطيبة معه".

ويوضح المصدرأن "كل هذه اللقاءات بين الخزعلي والحكيم والعامري، هي لطرح مرشح تسوية تقبل به الجهات الخارجية الإقليمة أولاً ثم الكتل السياسية العراقية ثانياً، لأن موقف ترامب من عودة المالكي بُنيّ على رفض سوري، بعد أن أصبح الرئيس السوري الانتقالي ينال دعمًا إقليميًا ودوليًا منقطع النظير، إضافة إلى الدعم السعودي التركي غير المحدود للحكومة السورية الانتقالية، بالتالي كلام أحمد الشرع مسموع إقليمياً ودولياً على اعتبار أنه عندما يرفض شخصية فهو يهدد بأن يقف حجر عثرة أمام خطة الشرق الأوسط الجديد التي تسعى واشنطن لتطبيقها".

ويرى المصدر أن "شخصية المالكي القوية أصبحت غير ملائمة للوضع الدولي والإقليمي، نقصد هنا تطبيق مشروع خارطة الشرق الأوسط الجديد، أما الشرع فقد أبدى موقفًا واضحًا من هذا المشروع، ورأى ترامب أن سياسة الشرع منسجمة مع مشروع الشرق الأوسط الجديد، فأعلنها صراحة أنه يبحث عن أحمد الشرع جديد للعراق".

وفي سياق الحوار، كشف المصدر، أنه من خلال المباحثات التي جرت بين وزير الخارجية السوري الانتقالي أسعد الشيباني مع وفد اسرائيلي مؤخراً، تم ترطيب الأجواء، أصبح مكشوفاً أن الشرع يستطيع تنفيذ كل الحلول التي تطرحها تل أبيب وواشنطن معاً، بالتالي تم استبعاد المالكي، لصالح شخصيات من الفصائل المسلحة الأكثر مرونة في تعاملها مع واشنطن، مضيفاً: "نتوقع أن ترامب سيعتمد على أي شخص كان في سجن بوكا لقيادة العراق مستقبلاً".

موقف محرج

وفي المقابل، مازال ائتلاف "دولة القانون" متمسكاً بترشيح المالكي لرئاسة مجلس الوزراء، بوصفه مرشح الأغلبية الحاصل على 10 أصوات من أصل 12 صوت داخل الإطار التنسيقي، وأن ترشيحه حق دستوري مشروع للكتلة الأكبر في البرلمان العراقي.

وعن ذلك يقول مصدر من داخل الإطار التنسيقي، لمنصة "المشهد"، إن الحراك السياسي يسير بشكل معاكس، وكل طرف يحاول الوصول لما يريده، سواء من قبل القوى المعارضة للمالكي (الحكيم – الخزعلي) التي تسعى لطرح مرشح تسوية، أو من قبل المالكي الذي يسعى لإقناع الدول الإقليمية بأحقيته لمنصب رئاسة مجلس الوزراء.

ويوضح المصدر أنه "من المؤسف أن نؤكد أن رئيس سوريا الانتقالي أحمد الشرع فعلاً أخبر واشنطن أنه لا يرغب بعودة المالكي، بالتالي زجّ الشرع في هذه العملية، هي محاولة لإعطائه صورة بأنه الآن ضمن القيادات التي تحدد مصير الشرق الأوسط ومنطقة العراق وبلاد الشام".

وعن موقف ائتلاف دولة القانون بترشيح المالكي رغم كل الصعوبات التي تواجهه، يجيب المصدر: "تنازل المالكي أو أعلن انسحابه سيسقط سياسياً، وإن سحب الإطار التنسيقي ترشيحه سيظهر بمظهر الضعيف أمام رغبة الولايات المتحدة الأميركية، لذلك اقترحنا أن نعلن عن أزمة صحية تعرض لها المالكي وسافر خارج البلاد للعلاج، ثم بعدها يمكن سحب ترشيحه بطريقة لا تسقط الإطار التنسيقي سياسياً، لكن إلى الآن لم يتم الوصول إلى أي حل بشأن سحب ترشيح المالكي، ليس أمام دولة القانون سوى التمسك باسمه حتى يتم حل المسألة بطريقة دبلوماسية".

ويقول المحلل السياسي مكرم القيسي لمنصة "المشهد"، إنه مع استمرار عناد المالكي وعدم التنحي لتقديم مرشح جديد بديلاً عنه، العراق سيذهب لمرحلة الانسداد السياسي، لأن الإطار الشيعي متفكك ومنهار ومنقسم إلى عدة أقسام، أصبح واضحاً أن واشنطن لن تغير موقفها وأن الفيتو الأميركي لاتراجع عنه.

وأضاف القيسي أن "السيناريو المتوقع أننا سنذهب إلى حكومة تصريف أعمال لمدة عام بقيادة محمد شياع السوداني، دون تغييرات في الوزارات، ثم بعدها إلى انتخابات جديدة سيشارك فيها التيار الصدري لكي يعيد توزان الكتل السياسية، سيكون ذلك متزامناً مع انتهاء مسألة المفاوضات الإيرانية الأميركية خلال عام من الآن".