hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 إيقاف جبهة "الإسناد".. الفصائل العراقية تخرج من معركة غزة

المشهد - بغداد

مصدر بكتائب "سيد الشهداء": المرحلة الحالية تتطلب الحذر (رويترز)
مصدر بكتائب "سيد الشهداء": المرحلة الحالية تتطلب الحذر (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • كتائب "سيد الشهداء": لن نتخلى عن وحدة الساحات.
  • قيادي في "سيد الشهداء": أوقفنا عملياتنا العسكرية ضد إسرائيل.
  • محلل سياسي: القرار جاء لحماية العراق من حرب طاحنة وضمان أمنه الداخلي. 

أعلنت كتائب "سيد الشهداء" الاثنين إحدى أبرز الفصائل المسلحة في العراق والمدعومة من إيران، عن توقف عملياتها العسكرية ضد إسرائيل لسببين رئيسين داخلي وخارجي.

وقال المتحدث باسم كتائب "سيد الشهداء" كاظم الفرطوسي، لوسائل إعلام محلية، إن مبدأ وحدة الساحات ثابت لدى الفصائل العراقية، ولا يمكن التخلّي عنه، لكن الظروف هي التي تحدد وترسم مواقف الفصائل، "وهذا المبدأ ليس مرتبطاً بتحالف مؤقت ما بينها وبين محور المقاومة، بل هو قضية مبدأ وعقيدة".

وأوضح الفرطوسي، أنه مهما كانت الخسائر، فإن "الفصائل العراقية لم ولن تترك مبدأ وحدة الساحات"، مؤكداً في الوقت ذاته، أن الشركاء في العراق لديهم رأي وتحفّظ من عمليات الفصائل ضد إسرائيل ويجب الاستماع إليهم، فليس الأمر رعونة أو تهوّر، بل يجب أن تُدرس الأمور جيّداً.

ويحاول رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، تحييد العراق من الحرب الدائرة في غزة ولبنان، وإقناع الفصائل بضرورة إيقاف هجماتها ضد إسرائيل، خاصة بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأخيرة إلى بغداد الأسبوع الماضي، التي حمل خلالها رسالة تهديد واضحة لجميع الفصائل العراقية المدعومة من إيران.

وتزامن تصريح الفرطوسي، مع تصريح المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي أعلن أنه ليس لإيران قوات بالوكالة في الشرق الأوسط، ولا تحتاج إليها لاستهداف إسرائيل. ما فسره محللون سياسيون أنه إعلان واضح من القيادة الإيرانية بالتخلي عن الفصائل المسلحة في العراق.

إيقاف جبهة الإسناد

وقال مصدر في فصيل "سيد الشهداء" فضّل عدم ذكر اسمه، لمنصة "المشهد"، إنه وبعد لقاءات متعددة بين قادة الفصائل والحكومة العراقية، تم التوصل إلى اتفاق بإيقاف عملياتنا ضد إسرائيل في إطار إسناد غزة ووحدة الساحات.

وأكد المصدر أن "إيران أبلغت الفصائل المسلحة في العراق، بأنها حرة في اتخاذ قرارها العسكري فيما يخص الدفاع عن سوريا. لذلك قررنا الاستجابة إلى مطالب الحكومة العراقية المتكررة، والتي تحاول منذ مايقارب العام توقيف العمليات العسكرية من الداخل العراقي إلى الداخل الإسرائيلي".

وأوضح المصدر أن "الفصائل العراقية المسلحة، لن تتخلّى عن غزة، ولن تنسلخ عن محور المقاومة، إلا أن الظروف الراهنة تتطلب الحذر، خصوصا أن عدة جهات أمنية وعسكرية عراقية أكدت لنا أن تنظيم داعش بدأ بإعادة تشكيل نفسه في المناطق العراقية التي يتمركز بها، وربما يستغل الفوضى واختلاف الرأي، لينتشر من جديد، لذلك قررنا أن نذهب مع وحدة الصف العراقي وحماية أراضيه".

ومنذ اندلاع الحرب بين حركة "حماس" وإسرائيل، في 7 أكتوبر 2023، برز مصطلح "وحدة الساحات" وكان يستخدم سابقاً، بعد المعركة التي أطلقتها "حماس" في مايو 2021، رداً على القرارات الإسرائيلية في حي الشيخ جراح في القدس.

ويشير مصطلح "وحدة الساحات" إلى "محور المقاومة" أي الدول التي تتبنى المقاومة ضد إسرائيل في سوريا ولبنان والعراق واليمن، واعتبار الدفاع عن القضية الفلسطينة هو هدفه الأساسي.

ومنذ بداية الحرب بين "حماس" وإسرائيل في 7 أكتوبر 2023، توجه هذه الفصائل ضربات جوية إلى الداخل الإسرائيلي، سواء من لبنان أو اليمن أو العراق. لكن بعد اندلاع الحرب في جنوب لبنان وسقوط النظام السوري، بدأت التكهنات حول مستقبل العراق، وهل ستدفع به الفصائل العراقية المسلحة إلى الحرب أيضاً؟

وخلال العامين الماضيين، شنت الفصائل العراقية المسلحة المدعومة من إيران، هجمات بالطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع حيوية داخل إسرائيل، كما قصفت أيضاً قاعدة "حاتسريم" الجوية في بئر السبع، رداً على الضربات الإسرائيلية في غزة.

وأعلنت هذه الفصائل أكثر من مرة، توجيهها ضربات جوية لميناء عسقلان النفطي، ومصافي نفط في إسرائيل، إضافة إلى استهدافها القواعد الأميركية العسكرية في سوريا والعراق.

وفي شهر سبتمبر الماضي، أعلنت هذه الفصائل تنفيذها هجمات بمسيرات "الأرفد" على هدف إسرائيلي في منطقة الأغوار، فيما رصدت مواقع عسكرية سرباً من الطائرات المسيّرة انطلق من العراق إلى مواقع إسرائيلية في الجولان.

قرارات تكتيكية

وقال المحلل السياسي المقرّب من الإطار التنسيقي، رحيم العبودي لمنصة "المشهد" إنه في ظل ما يحصل من تداعيات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما حدث في سوريا، يبدو أن الفصائل العراقية المسلحة قررت اتخاذ خطوات تكتيكية تتوافق مع الرؤية الدولية حول دور العراق الجغرافي والسياسي والدبلوماسي في المنطقة.

وأوضح العبودي أن هذه القرارات بإيقاف عمليات الفصائل العراقية المسلحة ضد إسرائيل، يأتي في إطار رؤية أشمل تتمحور حول عدم جر المنطقة بشكل عام والعراق بشكل خاص إلى منزلق الحرب، ويجب أن تكون هنالك حالة من التهدئة، بالتأكيد لا بد أن تشمل هذه التهدئة المحور العراقي، بالتالي نرى أنه قرار صائب في هذه الفترة.

وأكد العبودي أن هنالك بُعدا إستراتيجيا لهذا القرار، وأن الدفاع عن غزة ليس قراراً متخذاً منذ يوم أو سنة، بل منذ عقود، وستبقى في العقول والضمائر، أما ما يحصل اليوم فلن يدوم لأنه دائماً هنالك متغيرات سياسية وأمنية تغيّر وجه المستقبل.