بينما أجمع كثيرون على "انتهاء حزب الله" عسكريًا خصوصًا جنوب نهر الليطاني في لبنان، فاجأ الحزب العالم بواقع مغاير بعد عودة الحرب بينه وإسرائيل.
وفجر الإثنين، أطلق "حزب الله"، 6 صواريخ على موقع عسكري شمال إسرائيل، وما لبث أن ردت إسرائيل باستهداف بلدات جنوب لبنان وشرقه والضاحية الجنوبية لبيروت، وفتحت جبهة من غير المعروف شكل نهايتها لغاية الساعة.
وأتت هذه العملية العسكرية لـ"حزب الله"، بعدما كان قد أعلن الجيش اللبناني في يناير الماضي نزع سلاح "حزب الله" جنوب نهر الليطاني، قائلًا إنه حقق بذلك "أهداف المرحلة الأولى" من خطة حصر السلاح بيد الدولة والتي تشمل منطقة ممتدة لـ30 كيلومترًا من الحدود مع إسرائيل.
كما أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون في يناير الماضي أن "الجيش اللبناني تمكّن منذ أكثر من 10 أشهر من بسط سيطرته الكاملة على جنوب الليطاني وتنظيفه من السلاح غير الشرعي".
قدرات "حزب الله" العسكرية
لكن انخراط "حزب الله" بالحرب الحالية ترك أسئلة عدة حول قدراته العسكرية ووجوده جنوب الليطاني، حتى أن القناة 13 الإسرائيلية نقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن التقديرات السابقة حول "حزب الله" كانت خاطئة.
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يتوقع انخراط الحزب بهذه الشدّة في العمليات الحربية الأخيرة على الحدود.
وبرصد لـ"المشهد" لعمليات "حزب الله" العسكرية جنوبا، يقوم الأخير بمعدل 10 عمليات يوميا نحو إسرائيل، حيث وصل يوم الخميس لذروتها مع 23 عملية عسكرية تنوعت بين إطلاق صواريخ أو مسيرات للداخل الإسرائيلي.
لكن ما بدا مستغربًا، هو الاشتباكات المباشرة من "نقطة صفر" بين عناصر "حزب الله" وعناصر من الجيش الإسرائيلي على الحدود اللبنانية، وتحديدا بعد محاولة قوة من الجيش الإسرائيلي التقدم باتجاه بلدة الضهيرة وبلدة الخيام فاشتبك عناصر الحزب معها مباشرة، موقعين إصابات مؤكدة في صفوفها، وفق بيانات له.
وفي السياق، قال الصحفي عباس فنيش لـ"المشهد" إن "اتفاق وقف الأعمال العدائية عام 2024، كان يقضي بإنهاء الدولة اللبنانية وجود سلاح "حزب الله" جنوب الليطاني، حيث وضع الجيش اللبناني الخطة التي قُدمت لمجلس الوزراء".
وكشف أن الجيش اللبناني عمل في الأشهر الماضية وفق معطيات ميدانية وعلى تعاون كامل من "حزب الله" الذي قدم له أماكن مواقعه جنوبا حتى أنه كان هناك تعاون مع قوات "اليونيفل" وأميركا.
غموض جنوب الليطاني
ورغم ذلك، ذكر المحلل السياسي والصحفي لـ"المشهد" جوني منير أن هناك معلومات تشير إلى أن عناصر من "حزب الله" تخرج من أنفاق جنوب الليطاني.
لكن قال فنيش، إنه "حتى الآن طريقة وجود "حزب الله" جنوب الليطاني اليوم غامضة، فالبلدات الجنوبية مدمرة بالكامل وليست صالحة للعيش ولا مقومات لتخزين الأسلحة فيها، كما أن الجانب الإسرائيلي يقول إنه دمّر كلّ أنفاق "حزب الله".
وذكر أن "قدرات "حزب الله" شكلت مفاجأة، فهو موجود بالميدان ولديه قدرة عسكرية تتنوع بين مسيرات وصواريخ وهذا ما يفسر كلام المبعوث الأميركي توم براك بأن السلاح لا يزال موجودًا، وأن الحزب لم تنته عسكريا.
وفي نوفمبر الماضي، اعتبر براك أن إسرائيل تقصف جنوب لبنان يوميًا لأن سلاح "حزب الله" لا يزال موجودًا، ولفت إلى أن آلاف الصواريخ في جنوب لبنان لا تزال تهدد إسرائيل.
كل ما تقدم يشير إلى أنه لا يزال لـ"حزب الله" وجودا جنوب الليطاني، وهنا رأى منير أن الولايات المتحدة ستعتبر أن هناك خللاً كبيراً داخل الحكومة بعدما أعلنت إنهاء مرحلة حصر السلاح جنوب الليطاني.
شروط إسرائيلية جديدة
في المقابل، قال منير إن لإسرائيل اليوم 3 أهداف في لبنان:
- أولا، تفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله" بشكل كامل ووقف التواصل مع إيران.
- ثانيا، ترسيخ واقع جنوبي آخر بحيث يصل النفوذ العسكري الإسرائيلي لحد نهر الليطاني، لذا قد يتمدد لهذه النقطة. وذكر أن "ما يمهد لذلك وجود مقاتلين من "حزب الله" جنوب الليطاني.
- ثالثا، الذهاب إلى مفاوضات سياسية اقتصادية لبنانية إسرائيلية مباشرة تحت الرعاية الأميركية.
ورأى أن "عدم القدرة على إزالة "حزب الله" من جنوب الليطاني سيعطي "عذرًا لإسرائيل لأن تدخل بريًا لحد نهر الليطاني"، ما يعني أن إسرائيل قد تتخذ وجود "حزب الله" جنوب الليطاني ذريعة للتدخل أو الدخول إلى الأراضي اللبنانية.