حذرت صحيفة "يسرائيل هيوم"، من أنّ المسار النووي التركي خطر لا يمكن لإسرائيل تجاهله، إذ تستخدم أنقرة التكنولوجيا النووية لأغراض مدنية بحتة، لكنّ البنية التحتية التي تبنيها قد تُمهد الطريق لاستخدامها في التطبيقات العسكرية.
وقالت الصحيفة، "طالما بقي الرئيس الحالي (رجب طيب إردوغان) في السلطة، فمن غير المرجح أن تتوقف الجهود الرامية إلى الاقتراب من امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية.
لا تمتلك تركيا أسلحة نووية، التزامًا منها بتعهداتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي وقعتها عام 1969.
مع ذلك، في السنوات الأخيرة، أثار مسؤولون أتراك رفيعو المستوى، بشكل دوري، "حق" تركيا في تطوير وحيازة أسلحة نووية.
هل تسعى تركيا لامتلاك القنبلة النووية؟
وفي خطاب ألقاه في سبتمبر 2019، زعم الرئيس التركي أنه من غير العدل منع بلاده من تطوير أسلحة نووية، بينما تمتلكها دول أخرى أو تسعى للحصول عليها.
في يوليو 2025، أعرب وزير الخارجية التركية هاكان فيدان عن استيائه من المعاهدة النووية، التي وصفها بأنها تعاني من "ظلم بنيوي" يتمثل في الحفاظ على التفوق الإستراتيجي للدول الـ5 الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، والتي تمتلك جميعها أسلحة نووية.
ويرى فيدان أنّ جانبًا واحدًا فقط من المعاهدة يطبق عمليًا، وهو منع انتشار الأسلحة النووية، بينما لا يحرز أيّ تقدم في مجال نزع السلاح النووي وتقديم المساعدة للدول الأخرى التي تُطوّر الطاقة النووية للأغراض السلمية.
وجاءت هذه التصريحات في ظل مخاوف تركيا من سباق إيران نحو امتلاك أسلحة نووية. وتتزامن هذه التصريحات أيضًا مع القدرات النووية الإسرائيلية الحالية، وفقًا للتقارير.
ولم تقف أنقرة مكتوفة الأيدي، ففي عام 2018، بدأت ببناء محطة أكويو للطاقة النووية، التي تمولها وتشغّلها مؤسسة روساتوم النووية الحكومية الروسية.
وبموجب الاتفاقية مع روسيا التي تُقدّر قيمتها بنحو 24 مليار دولار من المتوقع أن تضم محطة أكويو 4 مفاعلات، ومن المخطط أن تُزوّد نحو 10% من استهلاك تركيا السنوي من الكهرباء.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنه من المهم الإشارة إلى أنّ هذا برنامج نووي مدني يهدف إلى توليد الكهرباء، وليس برنامجًا عسكريًا يتطلب مستويات أعلى من تخصيب اليورانيوم.
ومع ذلك، فإنّ النتيجة العملية هي بناء قاعدة بنية تحتية، قد تُمهد في ظل ظروف معينة مستقبلًا، الطريق نحو مسار عسكري.
ويبدو أنّ تحسن العلاقات التركية مع باكستان، الدولة الإسلامية الوحيدة الحائزة على أسلحة نووية، يهدف أيضًا إلى تنويع مصادر دعم أنقرة في هذا المجال، وفق الصحيفة.
موقف إسرائيل؟
وبحسب الصحيفة، ترتبط الطموحات النووية ارتباطًا وثيقًا بنظرة تركيا لنفسها كقوة إقليمية تتطلع إلى إحياء نفوذ على غرار النفوذ العثماني. تضخ تركيا موارد هائلة في صناعاتها الدفاعية، ومن الصعب أن نتصور أنها تتخلى طوعًا عن تطوير الأسلحة النووية، والتي يمكن أن تضيف ذات يوم طبقة كبيرة إلى استعراض قوتها وردعها.
وطالب مراقبون أن تُدرج إسرائيل سيناريو التقدم التركي نحو امتلاك القدرات النووية في تخطيطها الإستراتيجي وإعادة النظر فيه.