اختتم مفاوضون أوكرانيون وروس اليوم الأول من جولة جديدة من المحادثات بوساطة أميركية في أبوظبي في مسعى لدفع الجهود الرامية لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وتأتي هذه الاجتماعات الثلاثية التي بدأت الأربعاء وتستمر ليومين، بعدما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا استغلت هدنة وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة برعاية الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لتخزين الذخيرة، وهاجمت أوكرانيا بعدد قياسي من الصواريخ الباليستية الثلاثاء.
اجتماعات منفصلة
وقال مصدر لرويترز مساء الأربعاء إن المحادثات اختتمت لهذا اليوم وستُستأنف الخميس.
وأظهرت صور الوفود الثلاثة حول طاولة ثلاثية، مع جلوس المسؤولين الأميركيين في المنتصف، بمن فيهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقبل بدء المحادثات، أوضح رستم أوميروف كبير المفاوضين الأوكرانيين أن الأطراف ستعقد أيضا اجتماعات منفصلة في وقت لاحق لمناقشة مواضيع محددة، على أن تجتمع بعد ذلك في جلسة مشتركة لتنسيق المواقف.
وبعد وقت قصير من بدء المحادثات، قال حاكم منطقة دونيتسك، فاديم فيلاشكين، إن القوات الروسية قصفت سوقا مكتظة في شرق أوكرانيا بقنابل عنقودية، مما أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقل وإصابة 15 آخرين.
خلافات جوهرية حول نقاط رئيسية
تضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كييف وموسكو للتوصل إلى تسوية تنهي صراعا تأجج لـ4 سنوات، وبدأ بالحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022. ورغم جولات من المحادثات مع مسؤولين أميركيين، ما زال الطرفان بعيدين عن التوافق حول القضايا الجوهرية.
وتتمثل أكثر القضايا حساسية في مطالب موسكو بأن تتخلى كييف عن أراض لا تزال تحت سيطرتها ومصير محطة زابوريجيا للطاقة النووية، هي أكبر محطة في أوروبا وتقع في منطقة تحتلها روسيا.
وتريد موسكو من كييف سحب قواتها من جميع أنحاء منطقة دونيتسك في شرق البلاد، بما في ذلك حزام المدن شديدة التحصين التي تعد أحد أقوى خطوط الدفاع الأوكرانية كشرط مسبق لأي اتفاق.
وقالت أوكرانيا إنه يجب تجميد الصراع على خطوط الجبهة الحالية وترفض أي انسحاب أحادي الجانب لقواتها.
وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأربعاء، بأن القوات الروسية ستواصل القتال حتى تتخذ كييف "قرارات" من شأنها إنهاء الحرب.
وتحتل روسيا حاليا حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء من منطقة دونباس الشرقية استولت عليها قبل 2022.
وقال محللون عسكريون إن القوات الروسية سيطرت على حوالي 1.5% من الأراضي الأوكرانية منذ بداية 2024.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها لموقع "ليجا" الإخباري على الإنترنت الثلاثاء "روسيا لا تنتصر في حربها ضد أوكرانيا"، موضحا أن موسكو تدفع ثمنا باهظا من حيث الخسائر في ساحة المعركة والأضرار الاقتصادية مقابل مكاسب ضئيلة فيما يتعلق بالسيطرة على الأراضي.
الأوكرانيون يعارضون التنازلات المؤلمة
تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأوكرانيين يعارضون أي اتفاق يمنح موسكو أراضي. وقال سكان في كييف لرويترز الأربعاء إنهم تساورهم شكوك في أن تُفضي الجولة الجديدة من المحادثات إلى أي تقدم جوهري.
وقال سيرجي، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 38 عاما، لرويترز "نأمل بالطبع أن تحدث تغييرا، لكنني لا أعتقد أنها ستُغير شيئا الآن. لن نستسلم، ولن يستسلموا هم أيضا".
وعقدت الجولة الأولى من المحادثات في الإمارات الشهر الماضي، وكانت أول مفاوضات علنية مباشرة بين موسكو وكييف.